البيضاء أنموذجاً لانهيار القطاع الطبي وغياب الرقابة
تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي أزمة صحية وإنسانية كارثية تتسارع أبعادها مع تفشي وتوسع موجات وباء الكوليرا وغيرها من الأمراض المعدية في ظل انهيار شبه تام للقطاع الطبي وغياب شبه كامل لأجهزة الرقابة والترصد الوبائي
مأساة البيضاء خمسة أشهر من النزيف الصامت
تصدرت محافظة البيضاء قائمة المحافظات الأكثر تضرراً خلال الأشهر الخمسة الماضية حيث يواصل مرض الكوليرا الفتك بالسكان محصداً أرواح العشرات ومخلفاً آلاف الإصابات في صفوف المدنيين لا سيما الأطفال وكبار السن
وتتضاعف حدة المأساة في البيضاء نتيجة
النقص الحاد في اللقاحات والأدوية شح شديد في المحاليل الوريدية ومضادات الجفاف والمستلزمات الطبية الأساسية لمواجهة الوباء
عجز المستشفيات والمراكز الصحية عجز الكوادر الطبية المتبقية عن تقديم أدنى مستويات الرعاية نتيجة انعدام الدعم التشغيلي وتوقف المساعدات.
غياب الحلول الجذرية الاكتفاء بإجراءات شكليات لا ترتقي لحجم الفاجعة الصحية التي تضرب المحافظة.
خارطة الوباء اتساع نطاق الأزمة في اليمن
لا تقتصر هذه المأساة على محافظة البيضاء فحسب بل تمتد لتشمل العديد من المحافظات والمناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة المليشيات حيث تشير التقارير الميدانية إلى انتشاره المتزايد في أرياف ومدن متعددة نتيجة تلوث مياه الشرب وتدهور شبكات الصرف الصحي وإهمال حملات النظافة وإصحاح البيئة
ثلاثية الكارثة الصحية تشخيص غائب ودواء مفقود ورقابة معدومة
إن الكارثة الصحية الراهنة لا تقف عند حدود الكوليرا بل تعدتها إلى انتشار أمراض وأوبئة أخرى كالحصبة والدفتيريا والحميات وسط منظومة متكاملة من الخلل الإداري والطبي تمثلت في انعدام حاد في أدوات التشخيص تفتقر أغلب المرافق الصحية إلى المحاليل الفحصية والشرائح الفحص السريع مما يؤدي إلى عدم تشخيص الحالات بشكل دقيق وفي الوقت المناسب وبالتالي تدهور وضع المريض قبل الحصول على العلاج
انعدام اللقاحات والأدوية القيود المفرطة والسياسات المتبعة تجاه منظمات الإغاثة الدولية والدواء تسببت في نقص وشلل تام في توفير اللقاحات الروتينية والمضادات الحيوية
الغياب التام للرقابة الطبية انعدام الدور الرقابي للجهات الصحية التابعة للمليشيات على السوق الدوائي مما فتح الباب لانتشار الأدوية المغشوشة أو المنتهية الصلاحية وترك المستشفيات والمستوصفات دون متابعة أو تقييم للأداء.
إن ما تشهده محافظة البيضاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية يدق ناقوس الخطر الحقيقي ويستدعي تحركاً عاجلاً من قبل المنظمات الدولية والصحية (وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واليونيسف) لإنقاذ حياة الملايين من المواطنين المحاصرين بين فكي الوباء وانعدام الدواء