آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-07:57ص

نسمع جعجعة ولا نرى طحناً

الإثنين - 31 أغسطس 2026 - الساعة 03:42 م
عبدالكريم الدالي


"نسمع جعجعةً ولا نرى طحناً"... كأن هذا المثل العربي القديم قد كُتب خصيصاً ليوصف بدقة المشهد اليمني الراهن . تفصلنا مسافات شاسعة بين تصريحات رنانة وبيانات نارية تُستهلك إعلامياً ، وبين واقع مرير يعيشه المواطن على الأرض ، أنه واقع حياة الترف التي تعيشها حكومة الفساد والعمالة نزلاء الفنادق في الخارج ، ومعاناة مثلث الموت التي يعيشها المواطن في اليمن .

في وسط دوامة من العمالة ، الفساد ، والارتهان للخارج . ومثلث الموت يطارد المواطن في عدن وما يسمى "المناطق المحررة يجد المواطن اليمني نفسه وحيداً في مواجهة "مثلث الموت الفقر، الجوع، والمرض .

يعيش الناس في وطنهم بين مطرقة الغلاء الفاحش الناتج عن الانهيار التاريخي للعملة الوطنية ، وسندان الانعدام التام للخدمات الأساسية فلا كهرباء تقي حر الصيف ، ولا مياه في الحنفيات ، ناهيك عن تدهور قطاعات الصحة ، التعليم ، الاتصالات ، والصرف الصحي ، وحتى أزمة الغاز المنزلي والمواصلات التي خانت الجميع ، وازمة الرواتب ،،،،، وبتهميش الجيش النظامي وتمويل الميليشيات تتجلى قمة المأساة في الانقطاع المتكرر لمرتبات موظفي الدولة المدنيين ، والأمنيين ، والعسكريين . والمصيبة الكبرى تكمن في نهج التمييز حيث يتأخر صرف رواتب أبطال القوات المسلحة والأمن المقيدين رسمياً في كشوفات وزارتي الدفاع والداخلية مايقارب اربعة أشهر، في المقابل ، تُصرف مرتبات الميليشيات المسلحة التابعة لأجندات خارجية بانتظام وبالمقاييس المريحة .

هذا هو النتاج الطبيعي للتفريط بالسيادة الوطنية ، ومصادرة القرار المستقل ، ونهب الثروات .

والمفارقة المؤلمة عيش رغيد على حساب الأنين ففي الوقت الذي يعيش فيه الشعب حياة الإذلال والفاقة ، تنعم حكومة "الشرعية" وأحزابها بترف العيش الرغيد في فنادق عواصم الجوار . يتسلم مسؤولوها رواتب خيالية وبدلات بالعملة الصعبة ، ناهيك عن بدعة ما تسمى بـ "الإعاشة"؛ وهي بوابة الفساد الكبرى التي تلتهم ملايين الدولارات لتمويل عائلات المسؤولين وحاشيتهم في الخارج .

واليمين الدستورية أصبح عهد منسي فقد تحول أداء اليمين الدستورية على المصحف الشريف لدى هؤلاء المسؤولين إلى مجرد بروتوكول شكلي في مهب الريح . أقسموا على حماية الوطن ، الشعب ، السيادة ، والثروات ، لكنهم مارسوا عكس ذلك تماماً ، متناسين أن هذا اليمين هو عهد غليظ أمام الله ، وحساب سيعاقبون عليه في الدنيا قبل الآخرة .

ختاماً أمام هذا المشهد السريالي الذي يغيب فيه الطحن وتكثُر فيه الجعجعة، يظل المواطن المطحون يتساءل إلى متى يستمر هذا الزيف؟ ومتى يستعيد اليمن قراره وثروته وسيادته؟.