في زمنٍ تُباع فيه الأوهام، ويُشترى الصمت بالذرائع...*
*ظهرت لنا "الخطوط الساخنة" في أبين.*
*ليست ساخنة لأنها تعطي كهرباء، بل لأنها تُسخّن ظهور المواطنين المطحونين.*
*من يتغذى على الخط الساخن؟*
*مزارع، ومصانع، ومحطات بترول، ومحطات تحلية، وإدارات، ومعسكرات، ومؤسسات، ومطاعم... وقائمة طويلة لا تنتهي.*
*وما هي الذريعة؟*
*قيل لنا: "مؤسسة الكهرباء بحاجة للمال! المواطن لا يسدد! نحتاج صيانة! نحتاج رواتب! نحتاج وقود!"*
*ذريعة معلّبة، جاهزة للاستهلاك.*
*أما الوقود... فاحذفوه من القائمة، فمن المستحيل أن يُشترى لأنه مدعوم، بل يُباع في السوق السوداء قبل أن يصل إلى المحطة.*
*وأما الرواتب... فتغطيها جبايات المحلات التجارية في خنفر وزنجبار وغيرها، التي تُدفع بانتظام.*
*وأما الصيانة... فالواقع يفضحها. حدث ولا حرج. فالأعطال شاهدة، والظلام ناطق.*
*والصدمة؟*
*مؤسسة واحدة فقط من هذه "المحظيات" تدفع 20 مليون ريال شهرياً لمؤسسة الكهرباء.*
*فما بالك بالبقية؟!*
*الأرقام مهولة، والأرباح خيالية، لا يتخيلها عقل.*
*لكن من يدفع الثمن في الأخير؟*
*المواطن الغلبان.*
*صاحب المصنع سيرفع السعر. وصاحب المطعم سيرفع السعر. وصاحب محطة التحلية سيرفع السعر. وصاحب المزرعة سيرفع السعر.*
*الكل يحمل ما دفعه للكهرباء ويضعه فوق كاهل المواطن في فاتورة الشراء.*
*يدفع المواطن فاتورة الكهرباء مرتين: مرة في الظلام، ومرة في السوق.*
*مؤسسة لا تعمل إلا بالخطوط الساخنة، تجني منها المليارات شهرياً.*
*وفي المقابل، المواطن نسي شيئاً اسمه "كهرباء". ما يأتيه لا يتجاوز 3 إلى 4 ساعات في أحسن الأحوال... ساعات "تحمية" فقط، كي تنشط المولدات وتجعلها تستعد لإسعاف مولدات الخط الساخن لكي لا تتوقف.*
*إذن... لدينا في أبين مورد جديد لم يكن في الحسبان:*
*اسمه "الخط الساخن".*
*هذا المورد وحده كفيل بتغطية حوافز المعلمين شهرياً.*
*وكفيل بدعم مشاريع المحافظة الحيوية المرتبطة بمعيشة الناس وحياتهم.*
*وكفيل بأن يقتنع المواطن بساعات "التحمية" التي تأتيه، ويحمد الله على نعمة العافية.*