آخر تحديث :الأربعاء-21 أكتوبر 2026-01:59ص

أنصفك الموت وظلمك المعاصرون

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 03:54 م
عيدروس المدوري


رسالة إلى الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي اعتذار ومراجعة بعد رحيل الجسد رحمك الله وتغمدك بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته .

في زحمة الأحداث وتدافع المتغيرات السياسية المعقدة كثيراً ما يغيب الفهم وتتوارى الحقائق ولا تتجلى أبعاد المشهد إلا بعد أن تترجل الشخصيات عن مسرح الحياة واليوم وبعد أن غيبك الموت ورحلت إلى جوار ربك يقف المرء أمام لحظة تجرد وحقيقة تقتضي قدراً كبيراً من الشجاعة والنقد الذاتي ومراجعة الضمير .

لقد كنا في مرحلة من المحطات نسخر منك ونتهمك بما ليس فيك ذهب الكثيرون في التشكيك والتحميل المباشر لك بكل ما آلت إليه الأوضاع تارة بالتقصير وتارة أخرى بالبطء غير مدركين أنك كنت تفهم قواعد اللعبة الخفية المعقدة التي تدور في الكواليس بشكل أعمق من الجميع لقد كنت بصلابتك وصمتك حجر عثرة حقيقي في طريق مخططات خبيثة كانت تسعى إلى تفكيك بنيان الدولة وتمرير أجندات تضر بالوطن بأكمله وخصوصاً الجنوب .

لقد كان من حولك يسعون ويريدون زوالك وتهميش دورك حتى يستطيعوا تنفيذ تلك المخططات وتمرير رغباتهم دون رادع وفي المقابل وقع الجنوبيون في التقدير الخاطئ حين رأوك حجر عثرة أمام تطلعاتهم ومسارهم فكانت نقطة التحول والانتكاسة الحقيقية والتراجع في الموقف الجنوبي والمشهد العام هي اليوم الذي أزحت فيه عن المشهد وتُركت الساحة مكشوفة صحيح بازاحتك حققوا امتيازات خاصة رغبوهم بها من كانوا حولك ولكنهم بها اضاعوا بوصلة طريق الجنوب .

إن رحيلك اليوم يفتح الباب لوقفة مراجعة تاريخية فالمواقف السياسية لا تُقاس بالشعارات الحماسية المندفعة بل بمالات الأمور على الأرض وحين نراجع الحسابات بإنصاف ندرك أنك أدرت مرحلة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث شماله وجنوبه وحافظت على القليل المتبقي من بوصلة الشرعية والدولة في زمن الانهيارات الكبرى غير انك لم تكن بهذا الحفاظ حجر عثرة في طريق تطلعات ومسار الجنوبيين .

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي وعصم قلوب الجميع بالصبر وسيظل التاريخ والواقع يثبتان يوماً بعد يوم أبعاد اللعبة التي كنت تحاول جاهداً صدّ أخطارها على اليمن عموماً وعلى الجنوب خصوصاً .