بالأمس قرأنا مناشدة... بل صرخة.*
*ولم تأتِ الصرخة من ناشط أو إعلامي أو موظف عابر، بل جاءت من صميم المسؤولية: من *المدير العام لمؤسسة المياه بأبين المهندس صالح بلعبدي*.
*صرخة تخرج من أهم مرفق خدمي يمس حياة البسطاء مباشرة، من شريان الحياة نفسه.*
*لذلك لا يجوز أن تمر مرور الكرام، فنتائج تجاهلها ستكون وخيمة وكارثية، إن لم تكن بدأت آثارها اليوم.*
*يا سادة...*
*تعيينكم في مؤسسة الكهرباء جاء ليكون بشرى خير، ليزداد النور وتطول ساعات التشغيل، وليشعر المواطن بالتحسن.*
*ولم يأتِ ليعاقب أبناء أبين في ماء شربهم.*
*فما فائدة تغيير المدراء إن بقي الحال على ما هو عليه، بل وأسوأ مما كان؟*
*نتساءل بمرارة:*
*لماذا هذا الاهتمام المفاجئ والمتسارع بمقر إدارة الأمن دون بقية مرافق أبين؟*
*ولماذا لم يكن هذا الاهتمام من قبل؟*
*عملٌ على حساب مصلحة الناس ومائهم يضع علامات استفهام كثيرة، وقد يراه المواطن البسيط تمييزاً مناطقياً واضحاً.*
*يا هؤلاء...*
*أنتم بذلك تسيئون للمحافظ قبل غيره، وتضعونه في فوهة المدفع، وتفتحون باب الأقاويل، وتزعزعون ثقة الناس في أمانتكم على توفير أبسط مقومات الحياة.*
*لقد قرأت توضيحات لمهندسين كبار هم من أسسوا كهرباء أبين:*
من المهندس *الوليدي* *مدير كهرباء عدن، إلى المهندس أحمد عسيري* *مؤسس محطة الكود بزنجبار، إلى المهندس دحةوغيرهم.*
*وكلهم أجمعوا بكلمة واحدة:*
*"الربط من خط آبار الشرب إلى إدارة الأمن سيلحق ضرراً كبيراً بشبكة مياه العاصمة زنجبار".*
*هذا كلام أهل الاختصاص، لا مجال فيه للمكابرة ولا للعناد.*
*فلماذا الإصرار على عملٍ لا يخدم إلا مصلحة ضيقة على حساب مصلحة أبين وأهلها جميعاً؟*
*نحن مع أمننا... قلباً وقالباً. ونتمنى لإدارة الأمن أن تكون في أفضل حال لتخدم المواطن. ولكن ليس بهذه الطريقة.*
*الحلول موجودة، وبابها "لا ضرر ولا ضرار".*
*فبإمكانكم توفير منظومات طاقة شمسية للمرفق.*
*يكفي أن في إدارة الأمن أكثر من خمسة الف فرد تم توظيفهم في عهد العميد مكح، ولم يدخلوا الإدارة يوماً، وتُخصم رواتبهم شهرياً.*
*ولو جمعنا تلك المبالغ مع ما يُؤخذ على المفرغين القدامى والجدد، لكانت كافية لشراء منظومة تكفي زنجبار كلها، لا إدارة واحدة فقط.*
*لدينا حلول كثيرة إن صدقت النوايا، بعيداً عن المساس بقوت البسطاء وسكان زنجبار وضواحيها.*
*وفي الأخير...*
*نتمنى عدم الضغط على مدير المياه والتدخل في صلاحياته، حتى لا يتكرر سيناريو الاستقالة التي حدثت مع مدير آخر بسبب التدخل في عمله.*
*فالاستقالة أسلوب مهذب للتغيير، وإلا فالبديل هو العمل على إفشاله بأي طريقة، ولو كان الثمن هو عطش أبناء أبين.*
*الماء خط أحمر.* *والخدمات ليست مجالاً للتجارب ولا للمحسوبية.*