على مدى عقدٍ ونصف، ظللنا نناقش الأزمة اليمنية وأسبابها وحروبها وانقساماتها، لكننا نادرًا ما ناقشنا الحل بالقدر نفسه. والسؤال اليوم: لماذا لا نرى سياسيينا ومثقفينا ونخبنا يضعون تصورات جادة للخروج من هذه المأساة؟
لقد آن الأوان أن ننتقل من تشخيص الأزمة إلى البحث عن مخرج لها.
الحل في اليمن، من وجهة نظري، يبدأ بالعودة إلى طاولة الحوار، لا كأطراف تبحث عن نصر جديد، بل كإخوة يمنيين فرّقتهم السياسة والحرب، وتجمعهم في النهاية أرض واحدة ووطن واحد. علينا أن نقدم مصلحة اليمن على المصالح الحزبية والطائفية والمذهبية والمناطقية.
يجب أن تتوقف لغة البندقية، وأن يبدأ القلم اليمني في رسم خارطة طريق للسلام. بعد كل هذه السنوات، علينا أن ندرك أنه لن يكون هناك منتصر حقيقي؛ فالدم يمني من صعدة إلى عدن، ومن المهرة إلى الحديدة، ووجع الأم في صنعاء هو نفسه وجع الأم في تعز أو مأرب أو الضالع.
يكفينا دمًا. نحن شعب نستحق الحياة والسلام والاستقرار، ونستحق دولة مدنية يتساوى فيها اليمنيون في الحقوق والواجبات، ولا تُقاس فيها المواطنة بالمذهب أو المنطقة أو القبيلة أو الحزب، بل بالانتماء إلى وطن واحد اسمه اليمن.
ولا بد أن تتوقف ماكينة الحرب، وألا يبقى الدين أو الطائفة أو المذهب وقودًا للصراع السياسي. علينا أن نحمي الدين من الاستغلال السياسي، فالدين أسمى من أن يتحول إلى وسيلة للتحشيد ضد اليمني الآخر، والوطن أكبر من أن تحتكره جماعة أو سلالة أو حزب أو منطقة.
يكفي جوعًا وقتلًا ومرضًا ونزوحًا وتشردًا. اليمن اليوم لا يحتاج إلى جولة حرب جديدة، ولا إلى خطاب انتصار جديد، بل إلى شجاعة من نوع آخر: شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وتقديم التنازلات، والجلوس مع الخصوم، والقبول بالشراكة، والبحث عن مساحة وطنية تتسع للجميع.
السلام لا يعني أن نتفق في السياسة أو الفكر أو المذهب، ولا أن نتخلى عن العدالة والحقوق، بل أن نتفق على أن اختلافنا لا يبرر قتل بعضنا بعضًا، وأن الدولة والقانون والحوار هي الطريق لإدارة خلافاتنا.
حان وقت السلام. حان وقت المدرسة والجامعة والمستشفى والمصنع والمزرعة.
حان وقت أن تنشغل العائلة اليمنية بمستقبل أبنائها بدلًا من انتظار أخبار الجبهات.
دعونا نختلف كما نشاء، ولكن تحت سقف وطن واحد، ودولة واحدة، وقانون يحمي الجميع. فقد جرّب اليمنيون الحرب طويلًا، ودفعوا ثمنها بما يكفي.
ربما حان الوقت أخيرًا أن نجرّب السلام.
حيّ على السلام.
رئيس الجالية اليمنية في كندا