نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى لجنة الصلح التي أغلقت بجهودها الجبارة ملف الثأر والدم بين قبائل الترابية والبصيلة والهرهرة، وفي مقدمتهم الشيخ القبلي البارز صالح اليزيدي اليافعي والشيخ القائد ماجد عمرالمحولي. والشكر موصول للجنة معالجة قضايا الثأر بالصبيحة، وعلى رأسها الشيخ علي زغير الأغبري والشيخ جلال الكعلولي، وكل من كان له بصمة حية في طي هذه الصفحة المعقدة. إن ما تحقق يستحق الانحناء احتراماً ووفاءً لكل الأيادي البيضاء التي سعت بالخير.
تتألق هذه الإنجازات امتداداً لجهود مهندس ميثاق الشرف القبلي، القائد والشيخ عبدالغني السروري؛ عنوان السلام الحقيقي في أرض الصبيحة. لقد خاض السروري معارك الدفاع عن الأرض والعرض على مختلف الجبهات، مُثبتاً أن عطاءه لا ينكره إلا جاحد. فعندما حاصرت الضغوط السياسية والجانبية مقاتلي القبائل، وقف السروري كالطود الشامخ في وجه تلك الجهات، معلناً بمبدأ القائد الحقيقي: "كيف نحاسبهم على طقم أو سلاح، وهم من قدموا معنا جماجم الشهداء وأرواح الجرحى؟"
وأمام هذه التضحيات العميقة، يبرز السؤال المؤلم: أين الحكومة من هؤلاء العمالقة؟ ولماذا يُقابل صمود قادة بحجم السروري والمحولي في وجه العواصف بالتجاهل، وهم من ثبتوا كالبنيان المرصوص لإرساء الأمن والتنمية؟ ألا يستحق عبدالغني السروري تكريماً منصفاً ومنصبًا رفيعًا يليق بخبراته العسكرية ومواقفه الوطنية والقبلية؟
يبقى الأمل معقوداً بعد الله تعالى على راعي الفزعة والنخوة والشموخ، الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، لإنصاف القائد عبدالغني السروري، والشيخ ماجد المحولي وكل أبطال الوطن الأوفياء. وكما كان الصبيحي دائماً السند الحقيقي لمساعي السلام، فإن دعمه وتمكين هؤلاء القادة يعد استثماراً مباشراً في أمن الوطن واستقراره، ودفعاً حقيقياً لمشروع إصلاح ذات البين.
ختاماً، تحية إجلال لجنود الوطن المجهولين الذين يعملون بصمت نبيل ولا يبغون سوى وجه الله؛ فجهودهم خالدة في وجدان المجتمع ولو عجزت الحروف عن حصر أسمائهم جميعاً.