نحن في _اليمن المحرر_ نسمع كل يوم نفس الأسطوانة من الحكومة ومجلسنا الرئاسي:
"الموارد شحيحة... الخزينة فاضية... لا نستطيع صرف الرواتب والخدمات".
طيب من أين لكم هذه المليارات التي تصرفونها بالعملة الصعبة؟
نتفاجأ كل أسبوع بتعيينات جديدة بالآلاف في مناصب عليا، ومستشارين للمجلس الرئاسي، وعشرات المكاتب في الخارج فيها مئات الموظفين، وعشرات الوكلاء لكل وزارة، واعتمادات ضخمة لمحافظين لم تطأ أقدامهم محافظاتهم لأنها بيد الحوثي، وآلاف الموظفين في السفارات يفوق عددهم موظفي دول عظمى... وكل هذا "بدون عمل" فقط صرف مخصصات.
*أي منطق هذا؟*
توقف التوظيف في الداخل منذ 15 عام، والتعليم ينهار وقوته العاملة أغلبها خرجت من الخدمة الفعلية ونحن بأمس الحاجة لمعلمين جدد... لكن لا توظيف.
وفي نفس الوقت يتم فتح وظائف وهمية بالخارج بالدولار، ويتم تعيين مزدوجين وظيفياً، وأصحاب مناصب متعددة، يتسكعون في البارات والفنادق بأموال البلد.
هذا لا يقول إننا "نعاني".
هذا يقول إننا أكثر ثراءً من قبل، ولكن الثروة تذهب لغير أهلها.
هذا "تجويع مقصود" للفئة المتوسطة التي ينتمي إليها أغلب شعب الجنوب.
يا حكومة الخزي والعار، ويا رئاسي الخزي والعار:
في كل دول العالم، عندما تشح الموارد وتتوقف الدولة، الشيء الوحيد الذي لا يتوقف هو "الراتب".
لأن سقوط الراتب يعني سقوط الدولة.
إلا في اليمن المحرر... سقطت الرواتب، وبقيت الوزارات، والخطط، والموازنات، والتعيينات الجديدة بالعملة الصعبة.
*نقولها بوضوح:*
إن كنتم صادقين أن الموارد ناقصة، فابدأوا من فوق:
1_ أعيدوا كل هؤلاء المستشارين والوكلاء والموظفين في الخارج.
2_ ألغوا مئات الوظائف في السفارات التي لا نفع منها.
3_ ألغوا الازدواج الوظيفي.
4_ أوقفوا كل الصرف بالعملة الصعبة على مناصب وهمية.
أما رواتب البسطاء من الشعب فهي حق، يجب أن تسلم بانتظام وترفع، مهما كان الوضع. بدون منة ولا بشرى من أحد.
وإن سمعتم مسؤولاً في الرئاسة أو الحكومة يعتذر بـ "نقص الموارد" وهو يصرف المليارات ويعين بالمئات... فهو لا يستحق أن يكون مؤتمناً على هذا الشعب.
كفى عبثاً. كفى استخفافاً.
إما الرواتب، أو ارحلوا.