آخر تحديث :الجمعة-28 أغسطس 2026-06:17ص

خدعوا المرضى باسم الإنسانية.. وحوّلوا آلام الغلابى إلى دعاية وإعلان بيافع!!

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - الساعة 01:02 ص
صالح لجوري


بقلم/ صالح لجوري


لا نعيب أي عمل دعائي أو إعلاني لأي مؤسسة طبية أو غيرها طالما كان في مكانه الصحيح ومستوفيًا لشروط الإعلان وواضحًا في أهدافه وما يقدمه للناس.

اسعة بأنه جاء لخدمة المرضى الذين لا يستطيعون السفر إلى عدن، وأنه سيقدم لهم خدمات طبية وعلاجية لم تكن متاحة لهم في يافع.

وهنا تكمن المشكلة.


فالمرضى الذين ذهبوا إلى المخيم، بعضهم قطع مسافات طويلة وتحمل مشقة السفر وتكاليفه، جاءوا وهم يحملون أملًا بسيطًا جدًا.. أن يجدوا طبيبًا متخصصًا أو علالكن المؤلم أن تتحول معاناة المرضى وحاجة البسطاء إلى وسيلة للترويج، وأن تُعلّق آمال المرضى الغلابى وكبار السن خصوصًا في منطقة نائية مثل يافع على مخيم طبي توحي إعلاناته ال

وجًا

أو فرصة لإجراء عملية طال انتظارها أو على الأقل أن يجدوا من يخفف عنهم ألمًا أثقلته الظروف وقلة الإمكانات.


لكن بحسب ما لمسه كثير من المراجعين، لم تتجاوز الخدمات المقدمة في أغلب الحالات الفحوصات والمعاينات الروتينية، وهي خدمات يمكن الحصول عليها في عدد من المستوصفات والمرافق الصحية الموجودة في يافع.


أما الأطباء الاستشاريون الذين حملت أسماؤهم وصورهم الإعلانات، فقد كان حضورهم بحسب ما يرويه المراجعون أقرب إلى المعاينة وتقديم النصائح والترغيب بالذهاب إلى عدن أو مراجعة المستشفى المتخصص هنا أو هناك لاستكمال العلاج أو إجراء العمليات.


وهنا يتساءل المواطن البسيط:

إذا كان المريض سيُحال في النهاية إلى عدن لإجراء العملية أو استكمال العلاج، فما الذي تغير بالنسبة له؟ ولماذا كل هذه الدعاية التي جعلت المرضى يتوقعون أن العلاج سيكون متاحًا أمام أبوابهم؟


إن المشكلة ليست في حضور الأطباء، ولا في إقامة المخيمات الطبية، ولا في تعريف الناس بالمستشفيات والخدمات التي تقدمها؛ فكل ذلك أمر محمود إذا كان يخدم المواطن فعلًا.

المشكلة تبدأ عندما تكون التوقعات أكبر بكثير من الخدمات التي يستطيع المخيم تقديمها، لأن المريض الفقير لا يملك رفاهية التجربة والخطأ

ولا يستطيع تحمل عناء السفر

وتكاليفه من أجل أن يعود إلى منزله بخيبة أمل وورقة تحويل إلى عدن!!.


الكارثة حين يصبح المريض جزءًا من الحملة الدعائية

والأكثر إيلامًا أن عددًا من المسؤولين والشخصيات الاجتماعية والاعتبارية ومن بينهم رئيس المجلس الانتقالي شاركوا في الترويج للمخيم بوعي أو من دون وعي، الأمر الذي ساهم في رفع سقف توقعات الناس وزيادة إقبال المرضى عليه.


وهؤلاء المرضى لم يذهبوا بحثًا عن صورة تذكارية أو دعاية لمستشفى، بل ذهبوا وهم يحملون وجعهم وأحلامهم الصغيرة.

ذهب الأب المسن وهو يأمل أن يجد علاجًا لمرضه، وذهبت الأم وهي تتمنى أن تسمع كلمة تطمئنها، وذهب الفقير وهو يجمع ما تبقى في جيبه لعل الطبيب يجد له حلًا لمشكلة عجز عن علاجها منذ سنوات.


فماذا نقول لمن عاد من المخيم كما ذهب؟

وماذا نقول لمن باع شيئًا من حاجياته أو استدان أجرة السفر ثم اكتشف أن الطريق ما زال طويلًا وأن عليه أن يشد الرحال مرة أخرى إلى عدن؟


هؤلاء ليسوا أرقامًا في كشوفات المرضى ولا جمهورًا لحملة إعلانية.

هؤلاء بشر لهم آلامهم وكرامتهم ولهم حق في أن يعرفوا مسبقًا ماذا سيقدم لهم المخيم بالضبط.


أين الجهات المسؤولة؟

كنت أتمنى ألا تمر هذه المسرحية الدعائية دون مراجعة وتقييم من الجهات الصحية والمسؤولة في مديرية لبعوس قبل أن يتم السماح لها بتنفيذ فصولها على حساب آلام الغلابى، خصوصًا أن الشيخ عبدالسلام بن عاطف مدير عام المديرية، شخصية مثقفة وكفؤة ونأمل أن يكون دائمًا إلى جانب المواطنين ومص

الحهم وأن يستمع إلى شكاوى المرضى والمراجعين ويتحقق من حقيقة ما حدث.


كما نأمل من مكتب الصحة في لبعوس أن يوضح للرأي العام الحقيقة حتى لا يبقى المواطن فريسة للتوقعات المبالغ فيها أو الدعاية غير الواضحة.


فهذا المخيم من خلال الإعلانات الهائلة وطريقتها استنادًا إلى ما تم تنفيذية في الواقع هو تضليل في طريقة الإعلان والخدمات التي تم الترويج لها، فمن حق المواطنين أن تتم محاسبة المسؤولين عنه لأن الصحة ليست مجالًا للمجاملة والمرضى ليسوا مادة للدعاية.


•الخلاصة


لسنا ضد المخيمات الطبية، ولسنا ضد المستشفيات والأطباء بل نحن مع كل عمل طبي حقيقي يخفف عن الناس معاناتهم.

لكننا نريد أن تكون الإعلانات صادقة وواضحة وأن يعرف المريض قبل أن يسافر ماذا سيحصل عليه؟ وما هي العمليات والخدمات المتاحة؟ وهل سيجد العلاج في يافع أم أن أقصى ما سيحصل عليه هو الفحص والمعاينة والتحويل إلى عدن؟


إذا كانت النتيجة في النهاية:

فحوصات روتينية، ومعاينة، ثم تحويل إلى عدن لإجراء العمليات والعلاج المتخصص

فليكن ذلك واضحًا للناس منذ البداية حتى لا يسافر المريض البسيط من قرية نائية ويتكبد المشقة والنفقات ثم يعود مكسور الخاطر محملًا بورقة تحويل جديدة.


يافع ليست محطة عبور للمرضى والمريض ليس وسيلة للدعاية.

نريد طبًا حقيقيًا يصل إلى المواطن لا دعاية تصل إلى المواطن ثم تعيده إلى نقطة البداية.. ويعود إلى منزله مثقلًا بالألم والمعاناة وخيبة أمل لأنه اكتشف أن

الهدف الحقيقي لهذا المخيم وأمثاله في يافع.. دعاية وإعلان للمستشفيات والأطباء في عدن.. فحوصات روتينية ومعاينة.. أما العمليات وغيرها في عدن، يعني يافع ترانزيت للألم والحسرة والمعاناة…

والضباحى والمرضى لهم الله.