في مودية، يبدو أن بعض المعادلات الإدارية تحتاج إلى إعادة نظر.
ماذا نسمي الأمر حين تتكرر المعادلة مرات عديدة: تزكية مدير لتولي مسؤولية عامة، ثم حصول أبنائه أو المقربين منه على مقاولات وأعمال ضمن نطاق اختصاص ذلك المدير، إلى جانب حصول نطاقهم الجغرافي على مشاريع تقع تحديداً في قريتهم، وتتوافق في الوقت ذاته مع مجالات اختصاصهم ونشاطهم؟
هنا لا يتعلق الأمر بمجرد تزكية أو علاقة شخصية، بل بصورة قد تستدعي التوقف أمامها من زاوية تعارض المصالح، وشبهة المحاباة، وتداخل النفوذ الإداري مع المصالح الخاصة.
فبدلاً من أن يكون السؤال: من هو الأكفأ لإدارة هذا القطاع؟ قد يصبح السؤال الأهم: من المستفيد من التعيين، ومن ستكون له الحصة بعد ذلك؟
فالقصة، كما يلاحظ المواطنون، قد تبدأ بتزكية مدير، وتنتهي بمقاولات وأعمال تدور في القطاع نفسه، وكأن التزكية ليس مجرد شهادة ثقة، بل خطوة تمهّد لمصالح استثمارية تحتاج إلى مسؤول مناسب حتى تؤتي ثمارها.
فالمدير العام ليس أصلاً يزرع اليوم لجني ثماره غداً، والمشاريع ليست ملكية عائلية، والمال العام ليس مورداً خاصاً لمن يمتلك النفوذ والقدرة على توجيهه.
فالسكوت عن هذه الممارسات لا يحمي المجتمع، بل يكرّس ثقافة النفوذ ويقتل الثقة بالمؤسسات.
ومن يريد أن يزكّي، فليزك الكفاءة، ومن يريد أن ينافس على المقاولات، فليدخل من الباب القانوني نفسه الذي يدخل منه الجميع.
وربما تحتاج مودية إلى طرح سؤال واضح قبل كل تعيين:
من يزكّي المدير؟ ومن المستفيد من نتائج هذا التعيين؟ فالمطلوب ألا تتحول الإدارة إلى منظومة مغلقة، طرف يزكّي المدير وطرف آخر يحصد المشاريع، بينما يبقى المواطن خارج دائرة القرار، كأنه يقف خارج مزرعة، يشاهد المتنفذين يقطفون ثمارها من الداخل بفضل نفوذهم في تزكية المسؤول، وينتظر نصيبه العادل من التنمية...