قال الشيخ الشاعر صالح العرماني كلمات تختصر جانباً من واقعنا المؤلم:
هذه البلد تلعب عليها أصحابها
ما حد يحاسب خسرها وأرباحها
كلاً رضي في الأرض لما تخربت
واليوم بايعطل علينا إصلاحها
قد تختلف المواقف والأشخاص، لكن هذه الكلمات تضع إصبعها على جرح واضح: كيف لمدينة ينتمي إليها هذا العدد من المسؤولين وأصحاب المناصب والنفوذ، أن تبقى منشغلة بصراعات الوجاهة أكثر من انشغالها بمستقبلها؟
مدينتي ليست فقيرة بالرجال، ولا بالأسماء والكفاءات، لكن المشكلة ليست في عدد الكراسي التي وصل إليها أبناؤها، بل في السؤال الأهم:
ماذا قدمت هذه الكراسي للمدينة؟
فالمنصب ليس وجاهة، والنفوذ ليس غاية، والكرسي لا قيمة له إن لم ينعكس على حياة الناس وخدماتهم ومستقبل أبنائهم.
مستشفى مودية.. شاهد على انهيار المسؤولية
ولعل مستشفى مودية هو النموذج الأوضح. فمدينة ينتمي إليها هذا العدد من المسؤولين وأصحاب المناصب والنفوذ، لا ينبغي أن يبقى مستشفاها في هذا الوضع المتدهور، بينما يضطر المرضى إلى البحث عن العلاج خارج المديرية.
هنا يصبح السؤال مؤلماً: أين تذهب قوة المناصب إذا لم تستطع أن تجتمع من أجل قضية إنسانية تمس حياة الناس؟
إن إنقاذ المستشفى وإعادة تأهيله لا يحتاجان إلى صراع وجاهات أو منافسة حول من يُنسب إليه الفضل، بل إلى إرادة وقرار وتكاتف. فالمريض لا يعنيه اسم المسؤول أو الجهة التي تحسب المشروع لنفسها؛ ما يعنيه أن يجد الطبيب والدواء والخدمة الطبية عندما يحتاج إليها.
فإذا كان هناك تنافس، فليكن هذه المرة: من يعيد لمستشفى مودية عافيته؟ ومن يجعل خدمة المواطن أهم من الوجاهة؟
مدينتي اليوم تحتاج إلى أن ينتقل أبناؤها من صراع الكراسي إلى مسؤولية الكراسي.
فالمدينة أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأهم من كل معركة وجاهة. وربما آن الأوان لأن ندرك أن كثرة الكراسي لا تصنع مدينة، وإنما ما يقدمه الجالسون عليها للناس.