آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:51ص

دماء الأبطال ليست للنسيان: نداء عاجل لإنصاف أسر الشهداء

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - الساعة 03:18 م
ابراهيم العطري


​حين يتقدم الرجال الأكفياء ميادين الشرف ويقدمون أرواحهم رخيصة ليبقى الوطن، يرتسم فجر الانتصار. لكن ما يُدمي الضمير أن يُقابل هذا الوفاء المطلق بجحود مؤلم، فتُترك عائلات الشهداء والجرحى تواجه ويلات الحرمان، معزولة عن أبسط حقوق الرعاية، لتتجرع مرارة التهميش بعد أن كانت حصن الوطن المنيع.

​اليوم، توقفنا أمام صرخة وجع أطلقها الشاب البطل هيثم طه البوكري، نجل أول قائد عسكري بارز استشهد في جبال خرز، وهو يذود بدمه عن طهر الأرض؛ الشهيد طه البره البوكري، رئيس أركان اللواء السابع عشر مشاة. هي أسرة استثنائية قدمت الأب شهيداً، والأخ جريحاً، والابن أسيراً في يوم واحد، وفي أشرس معارك الوطن، لتواجه اليوم صمتاً رسمياً وتجاهلاً غير مبرر.

​إن الوفاء للشهداء ليس ترفاً سياسياً، بل هو المعيار الحقيقي لالتزام القيادة بمسؤوليتها. وحين تصبح الخطابات الرنانة بديلاً عن الإنصاف الحقيقي، فإن ذلك يمثل خللاً فادحاً في بوصلة القرار الوطني. إن رعاية أسر الأبطال ليست منّةً، بل هي الضمانة الأكيدة لاستمرار التفاف الشرفاء حول مشروع استعادة الدولة وتحرير ما تبقى من المدن.

​رسالتنا الواضحة إلى القيادة السياسية والشرعية: إن تدارك هذا الخذلان ورد الاعتبار لهذه الأسرة –وكل أسر الشهداء والجرحى– هو اختبار حقيقي للضمير الوطني وتصحيح فوري لمسار طال انحرافه. فمن يقدم روحه فداءً للوطن، يجب أن يُصان في أهله، لا أن يُترك في هامش النسيان. إن كسر قلوب أسر الشهداء خيانة واضحة لعهد الدم، والله المستعان على ما تصفون.


`كتب ابراهيم العطري في 25اغسطس2026م`