نختلف في الرأي، وفي الطرح، وفي العام والخاص.
وهذا ليس عيباً... بل هو دليل حياة، وعلامة عافية، وسنة من سنن البشر. ولكن الصادم ليس اختلافنا... بل حجم البهتان الذي غطى اختلافنا.والأكثر إيلاماً أننا نلبس هذا الانحدار ثوب الدين، ونلصقه بجبين الوطنية.
أولاً: الاختلاف سنة... والابتذال نكسة
الاختلاف في بلادي قدر، وفي العام والخاص سنة ولكن المفزع ليس اختلافنا... بل حجم البهتان ودرك الابتذال الذي وصلنا إليه.والأكثر وجعاً أن يُلبس هذا الانحدار الأخلاقي ثوب الدين، وأن يُنسب إلى الوطنية. فإن أردنا بناء الإنسان، فليكن أول طابوقة فيه: رقي الفكر، وطهارة الأسلوب.
ثانياً: حين تُسرق المقدسات لتغطية العورات طبيعي أن نختلف في بلادي... هذا دليل حياة لا دليل موت. لكن غير الطبيعي أن يتحول الاختلاف إلى إفك، وأن يتحول النقد إلى ابتذال.والكارثة الكبرى حين تُسرق الوطنية والدين ليُغطى بهما عُري السلوك. الأمم لا تُبنى بالشعارات... تُبنى حين يرتقي الفكر، ويتهذب اللسان، ويُصان الشرف.
ثالثاً: درس التاريخ هكذا كانت الأمم العظيمة: تختلف ولا تفترق، وتنتقد ولا تجرح.أما نحن فقد بلغ بنا الحال أن صار الإفك بضاعة، والابتذال مهنة. والمؤلم أننا نغلف هذا السقوط بقداسة الدين وعباءة الوطنية.واعلموا:
لا يُبنى إنسان، ولا تُبنى أمة، إلا على قاعدتين سمو الفكر، ونبل الأسلوب. فمن فقد الأسلوب... فقد الحجة. ومن فقد الحجة... باع القضية.
الخلاصة التي تضرب في الصميم
> الاختلاف رحمة... أما الإفك فخيانة.
> وأقبح الخيانة أن تُذبح الأخلاق باسم الدين، وتُداس القيم باسم الوطن.الأوطان لا تنهض بمن يصرخون أكثر... بل بمن يفكرون أعمق، ويتكلمون أرقى، ويحترمون الخلاف.فارتقوا بأسلوبكم قبل أن تطالبوا بحقوقكم، وزينوا حجتكم قبل أن ترفعوا أصواتكم.
لأن الكلمة سلاح... فإما أن تبني بها وطناً، أو تهدم بها أمة.