من يحمي مافيا الغاز بين جسر الحسيني و نقطة العند؟
حين تتحول الأزمات الخانقة إلى تجارة مربحة جهاراً نهاراً وحين تُحرم مدن بأكملها من غاز الطهي بينما يفيض على جانبي طريق عام وبضعف السعر الرسمي فنحن لا نتحدث عن خلل تمويني أو أزمة احتكار عابرة بل عن فساد مكتمل الأركان وطغيان جشع يستظل بحماية نفوذ يتحدى الدولة وسلطاتها
من يمر بالشارع الرئيسي الممتد من بعد جسر الحسيني وصولاً إلى نقطة العند بمحافظة لحج سيصدمه هذا الواقع الفج العاصمة عدن والمناطق المجاورة تكتوي بلهيب الشح والناس يطاردون أسطوانة الغاز كأنها حلم بعيد بينما تتكدس الكميات وتتدفق بلا انقطاع في محطات هذا الشريط الاستثنائي لكن الشرط واضح والمشهد فاقع ادفع 20 ألف ريال للأسطوانة الواحدة واشترِ جهاراً وفي وضح النهار وعلى مرأى ومسمع الجميع .
هذه الوقاحة الميدانية تضع الجميع أمام حقائق دامغة لا تقبل المواربة :
نهب منظّم للحصص توفر الغاز بهذا الحجم في منطقة بعيدة عن آبار الإنتاج يثبت أن المادة ليست مقطوعة بل تُنهب وتُسرب جهاراً من الحصص المدعومة المخصصة للمواطنين والمحافظات لتُضخ في شرايين هذه السوق السوداء لزيادة أرباح الفاسدين والاستغلاليين .
استعراض النفوذ وكسر هيبة الدولة البيع بالعلن وبأضعاف السعر الرسمي ليس مجرد مخالفة بل هو رسالة تحدٍ واضحة للسلطة المحلية والأجهزة الأمنية أصحاب هذه المحطات لا يبيعون الغاز فقط بل يبيعون باطمئنان فما هو مستوى قوت القوي والناقذ الذي يحميهم من المحاسبة ويمنحهم حصانة فوق القانون .
تواطؤ أم عجز فاضح ؟ سكوت الجهات المعنية عن هذا التجاوز المفتوح على طريق حيوي لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين إما العجز الكامل عن فرض هيبة القانون أو الشراكة الضمنية والتواطؤ مع مافيا تجارة أوجاع الناس .
إن الاستخفاف بمعاناة المواطن وترك قوته الأساسي مسرحاً للعبث والاستغلال يمثل جريمة شنعاء لا يجب السكوت عنها كفى صمتاً وتجاهلاً على قيادة وزارة النفط والسلطة المحلية بجميع أجهزتها أن تضع حداً لهذه المهزلة فوراً وأن تضرب بيد من حديد على هذه الشبكات الفاسدة وأوكارها المحمية قبل أن ينفجر غضب الناس في وجه الجميع .