آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-01:11ص

لماذا تأخرت الشرعية في تحرير قطاع الاتصالات ؟!

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 10:15 م
ناصر العامري


الاتصالات ليست رفاهية ولا خدمة يمكن للدولة أن تتعامل معها كأي قطاع خدمي آخر خصوصا في بلد يعيش حربا مفتوحة منذ أكثر من عقد. وفي مثل هذه الظروف تصبح شبكة الاتصالات جزءا من أمن الدولة وسيادتها وقدرتها على حماية مؤسساتها ومواطنيها ومعلوماتها


ولهذا يظل السؤال مشروعا لماذا تأخرت الحكومة الشرعية كل هذه السنوات في بناء شبكة اتصالات وطنية مستقلة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها


منذ بداية الحرب كان واضحا أن الاتصالات ستكون واحدة من أهم ساحات الصراع. فامتلاك الشبكة يعني امتلاك القدرة على التواصل والوصول إلى المعلومات ومعرفة حركة الناس والمؤسسات وحتى قراءة أنماط التواصل بين مختلف الجهات. ومع ذلك بقيت الحكومة لسنوات تعتمد بصورة أو بأخرى على واقع اتصالات لم تستطع السيطرة الكاملة على بنيته


هذه ليست مسألة فنية بسيطة كما قد يعتقد البعض. عندما تكون الدولة في حالة حرب وتستخدم شبكة اتصالات تقع أجزاء من بنيتها أو إدارتها تحت نفوذ الطرف المعادي فإن الخطر لا يتعلق فقط بانقطاع المكالمات أو ضعف الإنترنت بل يمتد إلى احتمال كشف المعلومات ومراقبة الاتصالات وتتبع أنماط الحركة والتواصل


وفي الحروب الحديثة أصبحت المعلومات لا تقل أهمية عن السلاح. المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب قد تحمي موقعا عسكريا أو تكشف مخططا أو تمنع اختراقا بينما وصول المعلومة إلى الخصم قد يحولها إلى نقطة ضعف خطيرة


ولهذا كان يفترض أن تكون قضية الاتصالات من أول الملفات التي تتعامل معها الحكومة باعتبارها قضية سيادة وأمن قومي وليس مجرد مشروع استثماري أو منافسة بين شركات


صحيح أن الحكومة حاولت خلال السنوات الماضية إنشاء بدائل مثل عدن نت بهدف توفير خدمة مستقلة واستعادة جزء من القرار في قطاع الاتصالات والإنترنت لكن التجربة بقيت محدودة ولم تتحول حتى الآن إلى منظومة وطنية واسعة قادرة على تلبية احتياجات الدولة والمواطنين في مختلف المناطق الخاضعة للحكومة


المطلوب اليوم تجاوز فكرة إنشاء شركة جديدة فقط. اليمن بحاجة إلى مشروع اتصالات وطني متكامل يبدأ من أبراج الاتصالات وشبكات الألياف الضوئية ومراكز البيانات ولا يتوقف عند خدمات الهاتف والإنترنت بل يمتد إلى تأمين البوابات الدولية وبناء بنية رقمية قادرة على حماية بيانات الدولة ومؤسساتها


كما أن حماية هذه الشبكة يجب أن تكون في مقدمة الأولويات من خلال أنظمة أمن سيبراني متقدمة وتشفير قوي للبيانات وتأمين مراكز المعلومات ووضع ضوابط صارمة على الوصول إلى المعلومات الحساسة خصوصا تلك المتعلقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية


لقد أثبتت سنوات الحرب أن ترك الملفات السيادية للحلول المؤقتة له ثمن كبير