آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-01:11ص

اذا أطفأوا المعلم.. كيف يستضئ الجيل؟؟

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 09:18 م
عبدالكريم فؤاد خريصان


المعلم شعلة تنير طريق الطلاب، ومتى ما انطفأت هذه الشعلة فلن يبقى للتعليم قيمة..


في سنوات مضت كان الجميع يتمنى أن يكون معلما.. كيف لا والمعلم حينها كان يبني بيته، ويشتري احتياجاته، ويوفر العيش الكريم لأسرته من راتبه الشهري، بل وكان يتبقى لديه فائض.. ناهيك عن الرسالة السامية التي يحملها إذ يغرس التربية قبل أن يلقن التعليم.


أما اليوم فقد تغير الحال كليا، أرى أساتذة تتلمذت على أيديهم، وآمنوا بقدراتي يوما ما، يعمل أحدهم حمالا بعد انتهاء دوامه، وآخر يعمل محاسبا "كاشيرا"، وثالثا ينظف المحلات التجارية ومنهم من يبيع الخضار في السوق.. العمل الشريف ليس عيبا، لكن ألا تخجل السلطات من المهانة التي وصل إليها المعلم؟

نقرأ كثيرا عن الانهيار الأخلاقي بين الشباب، وتراجع المستوى التعليمي والابتعاد عن القيم.. ويتساءل الكثيرون: من أين أتى الخلل؟

الخلل بدأ عندما سُلب المعلم مكانته، ففي الماضي كان المعلم إن رآك متأخرا في الشارع أو تصادق أصحاب السوء، وبخك ورعاك كأب فكانت له هيبة يحسب لها ألف حساب.

أما اليوم فهل ننتظر من الطالب أن يقتدي بمعلم يراه يعمل لديه أو يراه يصارع العوز في الأسواق؟


هناك جهل موجه ومخطط مريب يراد به تجريف وعي هذا الجيل، لتسهيل السيطرة عليه؛ وكما يقال: " إذا أردت أن تهدم أمة، فابدأ بهدم التعليم فيها".

فنحن نعلم جيدا حجم الأزمة الاقتصادية والخدمية التي تعصف بالبلاد، لكن حضرموت بثرائها قادرة على إنصاف معلميها وإعادتهم إلى مكانتهم المستحقة.


وفي بداية هذا العام الدراسي أعلن المعلم عن تصعيده وبدء إضرابه المطالب بحقوقه، ونحن نقف إلى جانبه قلبا وقالبا؛ لأن المعلم المنطفئ لن يستطيع إضاءة عقول طلابه، وإن جرى إرغامه على الحضور فما فائدة جسد بلا روح داخل الصف؟

كيف سيشرح درسه وهو يفكر كيف يتدبر قوت يومه، وثمن حليب طفله، وعلاج والدته، ومصاريف تنقله؟


أعطوا المعلم حقوقه كاملة وزيادة، فهو البذرة الأولى لكل نجاح؛ وشتان بين جيل الأمس الذي خرج من تحت أيدي معلمين مكرّمين، وجيل اليوم الذي يبلغ الصف السادس وهو يعاني في كتابة اسمه أو قراءة جملة بسيطة.