ماذا يعني أن تبقى سلطة ما ممثلا قانونيا للدولة في النظام الدولي بينما لا تمتلك على الأرض ما يكفي من أدوات السلطة لتجعل من هذا الاعتراف وسيلة للسيادة واستقلالية القرار والسياسة العامة؟
ومن هنا تبدأ المفارقة اليمنية التي تقاتل المجتمع الدولي لاستمرار بقائها في السلطة وتطالب المجتمع الدولي بالنيابة عنها في اتخاذ القرارات السيادية بينما أسست لشبكة رجال دولة في القانون بينما وظيفتهم لا تعد وظيفية صحفية تقليدية أو ما تبقى من مفهومها التقليدي دون وعيا بتطور أدواتها .
ومن هنا فإن اشكاليتنا في اليمن تبدأ من المجتمع الدولي الذي انعكست أزماته على اليمن إلا فيما يتعلق بمصالحه على باب المندب .
وما زال هذا المجتمع يتعامل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا باعتبارها الإطار الرسمي للدولة منذ عام 2012 بينما تظل السيطرة الفعلية على الجغرافيا والقوة والموارد والقرار موزعة بين قوى متعددة.
ونحن الآن في عام 2026 وما زال الحوثيون يسيطرون على صنعاء وعلى معظم السكان في مناطق الشمال والغرب بينما تمارس الحكومة المعترف بها دوليا سلطة محدودة ومجزأة في مناطق أخرى وتحت رعاية وظل السلطة الشرعية التي تمنحها الغطاء القانوني دون أن يتوحد قرارها بعد .
كما أن مجلس القيادة الرئاسي نفسه نشأ باعتباره ائتلافا يجمع قوى ذات أجندات متباينة ثقافيا ومدنيا وديمقراطيا وسياسيا وهو ما انعكس على قدرته على بناء قيادة موحدة.
فهل يكفي أن يعترف العالم بشرعية سلطة تتجاوز الإرادة الشعبية وتعرقل بهذه الشرعية حقه في مرقابتها عمليا ومحاسبتها عبر مؤسسات وطنية فاعلة وانطلاقا من الفلسفة الديمقراطية فإن اختزالها في الانتخابات يتناقض مع مفهومها في احترام الإرادة العامة .
كما أن اختزال الشرعية بالاعتراف الدولي يخلق استعدادا ناعما واستنزافا لموارد الأمة بالتبذير على شبكات مصالح محلية من جهة وينهك الموارد البشرية بعسكرتها أو تجهيلها بالعنف الايدلوجي الانتقامي الكامنة مما يؤخر التنمية ويعقل مشاريعها التقدمية.
إن الديمقراطية تحتاج إلى مجتمع سياسي قادر على إنتاج السلطة ومحاسبتها والشرعية تحتاج إلى مؤسسات تمارس الاختصاصات التي تدعيها.
أما عندما يصبح الخارج هو المصدر الأساسي لاستمرار الاعتراف وتصبح الداخلات المسلحة والمناطقية مصدرا للقوة الفعلية فإننا نكون أمام انفصال بين شرعية قانونية وواقع سياسي.
وهذا الانفصال هو الذي ساهم في عسكرة المكونات وتشكيل دول داخل الدولة .
لقد حافظ المجتمع الدولي على الاعتراف بالشرعية لأنه يحتاج إلى عنوان قانوني للدولة اليمنية يمكن التعامل معه في الأمم المتحدة والمفاوضات والملفات الدبلوماسية والاقتصادية.
وهذا مفهوم من الناحية القانونية والعملية ولكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحفاظ على هذا العنوان إلى بديل عن إعادة بناء الدولة.
فالاعتراف الدولي يفترض أن يكون وسيلة لاستعادة الدولة وليس آلية لإدارة غيابها.
وإذا بقيت الشرعية قائمة في العواصم أكثر مما هي قائمة في المؤسسات والمجتمع والأرض فإن الاعتراف يتحول من أداة لإعادة بناء الدولة إلى حالة من السياسي الذي لا يسمح بانهيار الشرعية رسميا ولا يوجد في الوقت نفسه القوة السياسية والمؤسسية الكافية لإعادة توحيدها وهنا يظهر التناقض مع فكرة إرادة الشعوب.
فإذا كانت الديمقراطية تعني في جوهرها أن الشعب هو مصدر السلطة فإن إبقاء بنية سياسية غير قادرة على إعادة إنتاج نفسها داخليا ثم تحميلها مسؤولية تمثيل الدولة أمام العالم يخلق مشكلة في التمثيل الحقيقي الذي يعبر عن الاراكة الشعبية وفقا للمعادلة الديمقراطية .
و لا يعني ذلك أن الاعتراف الدولي غير مشروع ولا أن البديل هو الاعتراف بالحوثيين أو بأي جماعة مسلحة وإنما يعني أن الاعتراف الخارجي لا يستطيع أن يحل محل التفويض السياسي الداخلي.
إن المشكلة إذن ليست في اعتراف المجتمع الدولي بالشرعية وإنما في عدم تحول الاعتراف إلى مشروع استراتيجي لإعادة بناء القدرة السياسية التي تجعل الشرعية نابعة من الداخل وقادرة على تمثيلها في الخارج وهنا يجب قياس الفجوة بين القرار والقدرة.
فالشرعية تستطيع إصدار القرارات ولكنها لا تستطيع تنفيذها.
وهذه الشرعية تستطيع تشكيل الحكومات ولكنها لا تملك بالضرورة الأجهزة التي تجعل قرارات الحكومة نافذة في كل المناطق التي تهيمن عليها قوى الأمر الواقع وقد تستطيع التفاوض باسم الجمهورية ولكنها لا تملك القوة التي تفرض نتائج التفاوض والاتفاقيات وتنسق لوجودها بموجبها في الواقع.
إنها تستطيع إعلان وحدة الدولة لكن القوى داخل بنيتها نفسها قد تمتلك مشروعات سياسية مختلفة لمستقبل هذه الدولة.
هذه الفجوة بين القرار والقدرة ليست تفصيلا إداريا وانما هي معيار وجودي لمفهوم الدولة .
وعندما يكون القرار في جهة والقوة في جهة أخرى يصبح القرار السياسي عرضة للتعطيل.
وعندما تكون الموارد في يد مراكز محلية يصبح المركز رهينة لمن يسيطر على الموارد ووعندما تكون القوات العسكرية موزعة على تشكيلات ذات ولاءات مختلفة يصبح الحديث عن جيش وطني موحد أقرب إلى الصيغة القانونية منه إلى الواقع المؤسسي.
وقد أظهرت تجربة مجلس القيادة الرئاسي هذه المشكلة بوضوح فقد جمع المجلس شخصيات وقوى تمثل اتجاهات مختلفة بينها قوى مرتبطة بمشروعات جنوبية انفصالية وقوى أخرى تتمسك بوحدة اليمن وقوى ذات ارتباطات خارجية إلى جانب قوى عسكرية ومناطقية مختلفة.
وقد توصلت معظم التحليلات إلى أن هذا التنوع لم يتحول بعد إلى تماسك مؤسسي وفشلت الشرعية في إيجاد صياغة عملية لإيجاد الدولة وهو ما عكس طبيعة الانقسام الموجود داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وتبقى تساؤلات إشكالية حول كيفية تأطير الشرعية للمكونات قانونيا في الوقت التي تتناقض مشاريعها جذريا مع مشروع الدولة وهذه ليست إشكالية نظرية.
فعندما يتم إدخال قوى مسلحة ذات أجندات سياسية مختلفة إلى بنية الشرعية من دون إخضاع القوة المسلحة جميعها لسلسلة قيادة وطنية واحدة فإن الشرعية لن تكون هي التي تستوعب المكونات وإنما تصبح المكونات هي التي تستخدم الشرعية للحصول على الغطاء السياسي والقانوني.
وهنا ينقلب اتجاه العلاقة فبدلا من أن تقوم الدولة بتطبيع القوى المسلحة وتحويلها إلى مؤسسات وطنية يمكن أن تتحول الشرعية إلى منصة لإضفاء الطابع الرسمي على قوى لم تتخل فعليا عن بنيتها المستقلة.
وقد ظهر هذا التناقض بوضوح في علاقة الشرعية بالمجلس الانتقالي الجنوبي.
فالمجلس الانتقالي الذي يحمل مشروعا انفصاليا دخل في بنية الحكومة المعترف بها دوليا ومجلس القيادة الرئاسي وفي الوقت الذي ظل فيه محتفظا بمشروعه السياسي وقوته العسكرية وشبكاته الأمنية. وتشير الدراسات إلى أن إدماج هذه القوى لم يؤد تلقائيا إلى توحيد المعسكر المناهض للحوثيين وإنما ساهم في تكريس بنية سياسية وعسكرية مجزأة وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية.
فالدولة التي تمنح الشرعية القانونية لقوة لا تعترف بالمشروع الوطني الذي يفترض أن تمثله قد تتحول من أداة للحفاظ على الوحدة إلى أداة لإدارة الانقسام وتجزئة المجتمعات إلى جهويات وسلطنات ومشيخيات وايدلوجيات سياسية تتهاوى معها مفهوم الدولة في ظل تصاعد أمراء الحرب بصيغة وتوجهات مختلفة.
ولا يعني ذلك أن كل مكونات الشرعية تنظيمات متطرفة أو مارقة فهذا تعميم غير صحيح.
لكن المشكلة تكمن في غياب معيار مؤسسي صارم يحدد من هي القوة الوطنية؟ ومن هي القوة السياسية؟ و من هي القوة المسلحة؟ و ومن يلتزم فعليا بالدستور والقانون وسلسلة القيادة الوطنية؟
وعندما تختلط هذه المستويات تصبح الدولة معرضة لإنتاج قوى هجينة بحيث تكون سياسية في في خطبها وعسكرية في الواقع مناطقية في الولاء وإقليمية في التمويل.
وهذه البيئة هي البيئة المثالية لنمو التنظيمات الخارجة عن الدولة لأنها تجعل الحدود بين الدولة والفاعل المسلح غير واضحة.
فالتنظيم المارق لا يحتاج دائما إلى إسقاط الدولة وانما يكفيه أن يعمل داخل منطقة مسكوت عنها بحيث لا تستطيع الدولة فيها تحديد من يمثلها ومن يعمل باسمها ومن يعمل خارجها.
وكلما ازدادت هذه المنطقة الرمادية اتساعا أصبح من الأمر متاحا للتنظيمات المسلحة من إعادة إنتاج نفسها داخل الدولة واستغلال الوظيفة العامة واستقطاب عناصر جديدة وتقديم نفسها كبديل عن الدولة.
وهنا يمكن فهم جانب آخر من المفارقة اليمنية فالشرعية التي يفترض أنها جاءت لمواجهة الحوثي ساهم ضعف بنيتها الداخلية في توفير البيئة التي استفاد منها الحوثي.
وليس بمعنى أن الشرعية صنعت الحوثيين أو تتحمل مسؤولية نشأتهم فهذا سيكون تبسيطا تاريخيا وسياسيا.
ولكن الحوثيون سبقوا المرحلة الحالية وامتلكوا عوامل داخلية وإقليمية خاصة بهم كما استفادوا من الدعم الإيراني المتزايد ولكن ضعف المعسكر المناهض لهم وانقسامه وتعدد مراكز قيادته ساعد على تثبيت المكاسب الحوثية.
وتؤكد دراسات حديثة أن التنافس الإقليمي في اليمن ودعم كل طرف لقوى محلية مختلفة أسهما في تفتيت المعسكر المناهض للحوثيين وهو ما خدم قدرة الحوثيين على ترسيخ سيطرتهم.
وهنا اطرح اشكالا كيفيا آخر بمعنى كيف أدى تصميم النظام السياسي الذي قامت عليه الشرعية إلى تعطيل القوة القادرة على هزيمة الحوثي أو الوصول إلى تسوية متوازنة معه؟
ومن هنا تبين أن الخصم الذي يواجه مجموعة متنافسة لا يحتاج إلى هزيمة الجميع وإنما يكفيه أن يمنعهم من الاتحاد.
وهذا ما يجعل التجزئة أخطر من الهزيمة العسكرية فالجيش الذي لا يملك قيادة واحدة لا يستطيع خوض حرب وطنية طويلة. والقوى السياسية التي لا تمتلك رؤية واحدة لا تستطيع إنتاج تسوية وطنية.
والسلطة التي تعتمد على مراكز دعم خارجية متعددة تصبح معرضة لأن تتحول أجندتها إلى انعكاس للتوازن بين داعميها.
ومن هذه البوابة وتنافس امراء الحرب على القيادة دخل اليمن في المرحلة التي اتسعت فيه ساحات الحرب ألاهلية نحو ساحات تنافسية ونفوذ إقليمي - دولي.
وهكذا أصبحت الشرعية، بدلا من أن تكون الجدار الذي يمنع تدويل الصراع جزءا من البنية التي مر عبرها التنافس الدولي إلى الداخل اليمني.
وليس المقصود أن الشرعية اختارت عمدا تحويل اليمن إلى ساحة نفوذ وإنما ضعفها البنيوي وانتهازيتها وركونها وخضوعها للتمويلات المشروطة وتعدد القوى التي دخلت تحت مظلتها جعلا الدولة نفسها قابلة للاختراق من خلال وكلاء محليين.
وهنا تظهر خطورة الاعتراف بمكونات متعددة دون بناء مركز وطني قوي.
فالاعتراف السياسي قد يكون وسيلة للدمج عندما يكون الهدف النهائي هو بناء دولة واحدة.
لكنه قد يتحول إلى وسيلة لإدارة التعدد عندما لا توجد استراتيجية واضحة لنزع الطابع الميليشياوي عن القوى المسلحة.
وفي الحالة اليمنية أدى هذا التعدد إلى معادلة غريبة بدلا من أن تكون الشرعية مظلة فوق المكونات أصبحت المكونات جزءا من تعريف الشرعية نفسها
وهو ما أدى إلى تعطيل المصالحة الوطنية كن قبل الحوثيين والشرعية والمكونات وحتى القوى الإقليمية التي دخلت باجندتها خارج إطار مفهوم الدولة والأخوة والجوار وهو ما أدى بداية إلى تعطيل القيادة عبر تشكيلها من خلال مكونات حزبية عسكرية باختيار عبد ربه منصور كريس توافقي للمكونات وليس للشعب ثم تعيين الرئيس العليمي بطريقة أخرى وجميعها تخالف مبدأ الشفافية والمساءلة والديمقراطية والإرادة الشعبية اليمنية .
وهذا يعني أن تعريف الدولة لم يعد يصدر من مؤسسات الدولة وحدها.
وانما صار لكل قوة تعريفها لليمن يمن موحد ويمن اتحادي ويمن جنوبي مستقل ويمن تسيطر عليه سلطة الأمر الواقع في صنعاء أو يمن يبقى موحدا قانونيا بينما تتوزع سلطاته فعليا بين مناطق النفوذ.
وهنا لم يعد الصراع
خلافا على السلطة ولكنه إلى صراع على تعريف الدولة.
فإذا كان الحوثي يريد السيطرة على الدولة من مركزها فإن بعض القوى الأخرى تريد إعادة تعريف الدولة من أطرافها وبين الطرفين أصبحت الشرعية تتحرك في مساحة ضيقة عبر محاولتها الحفاظ على الاعتراف الدولي دون أن تمتلك القدرة على تحديد شكل الدولة التي تمثلها.
والتطورات الأخيرة تؤكد أن هذه المشكلة لم تختف.
فقد شهدت الفترة بين أواخر 2025 ومطلع 2026 إعادة ترتيب حادة للقوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين بما في ذلك صدامات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الأمر الذي كشف مرة أخرى أن وجود الفاعلين داخل الإطار المعترف به دوليا ولا يعني بالضرورة اندماجهم في مشروع دولة واحد.
إن الاستمرار في حماية الإطار القانوني دون إعادة بناء القدرة الميدانية والسياسية قد يؤدي في النهاية إلى نتيجة عكسية. فكلما بقيت الشرعية عاجزة عن فرض سلطتها ازداد وزن القوى التي تملك القدرة الفعلية.
وكلما ازدادت قوة هذه المكونات أصبح المجتمع الدولي مضطرا إلى التعامل معها وكلما تعامل معها حصلت على وزن سياسي أكبر.
وهكذا تتشكل دائرة مغلقة تبدأ من ضعف الشرعية التي تشرع لتعدد القوى وتعدد القوى التي تفرض على الدولة التفاوض معها ومن ثم يمنحها التفاوض وزنا سياسيا ويزداد وزنها على حساب ضعف المركز ثم يصبح المجتمع الدولي أمام واقع جديد يضطر إلى التعامل معه.
وهكذا يمكن أن يتحول الاعتراف الدولي بالشرعية من أداة للحفاظ على الدولة إلى أداة غير مقصودة لإدارة تفككها.
وهذه هي النقطة التي ينبغي أن يعاد عندها تقييم السياسة الدولية تجاه اليمن.
فليس المطلوب إسقاط الشرعية واستبدالها بالحوثيين أو بأي قوة أخرى لأن ذلك سيكافئ السيطرة المسلحة ويجعل القوة بديلا عن السياسة.
وليس المطلوب أيضا الاستمرار في تثبيت شرعية عاجزة إلى ما لا نهاية.وانما المطلوب هو إعادة بناء المعادلة نفسها
بأن تتشكل شرعية سياسية داخلية ومؤسسات دستورية وقوة عسكرية وأمنية تحت قيادة وطنية واحدة وإدارة مالية مركزية قابلة للمساءلة وتمثيل سياسي لا يتحول إلى اعتراف مستقل بمراكز القوة المسلحة،ط وتسوية سياسية تضع جميع القوى أمام قاعدة واحدة : المشاركة السياسية لا تمنح حق امتلاك دولة داخل الدولة.
ان التهديد على اليمن اليوم ليس فقط أن ينتصر الحوثي وإنما أن يبقى اليمن خاليا من المنتصر وبدون ا دولة أي أن تتحول البلاد إلى نظام دائم من مراكز النفوذ المتجاورة تتعايش فيه سلطة الأمر الواقع مع شرعية الاعتراف وتتوزع الموارد والقوة بين وكلاء محليين بينما يتحول المجتمع الدولي من صانع للحل إلى إدارة التوازنات كما يمارسه مندوب الامم المتحدة حاليا .
عندها ستكون الشرعية قد احتفظت بكل شيء نظريا وخسرت أهم شيء في السياسة وهو القدرة على تغيير الواقع.
وهنا يصل المأزق اليمني إلى حقيقته.
ف المشكلة ليست أن الشرعية غير معترف بها ولكن الإشكالية في أن الاعتراف بها لم يعد كافيا لإثبات أنها صاحبة السلطة. والمشكلة ليست أن الحوثي يملك القوة فقط وإنما كون خصومه لم يستطيعوا تحويل الشرعية التي يمتلكونها إلى قوة وطنية موحدة.
والمشكلة ليست في تعدد القوى بحد ذاته بقدر ما أصبحت الدولة تعترف معمل لإنتاج الجهويات والتعدد وامراء النفوذ و دون أن تمتلك آلية مؤسسية لإخضاعه لمشروع وطني واحد.
وبذلك أصبح اليمن عالقا بين شرعية دولية بدون سيادة مكتملة وقوة ميدانية بلا شرعية دولية كاملة ومكونات سياسية تحمل مشاريع متعارضة وقوى إقليمية تتعامل مع كل مكون باعتباره ورقة في حساباتها.
وهذه ليست أزمة حكومة بقدر ما هي أزمة دولة وهذا ما كان يحذر منه الرئيس صالح الدول الإقليمية والمجتمع الدولي .
فإن قيل من أين يبدأ الحل قلنا مشكلتنا بدت من الديمقراطية وحلولنا تبدأ منها .