آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-01:11ص

جنوب اليمن .. في مهب الاستقطاب

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 06:19 م
أحمد سعيد كرامة


ماذا جنينا من الانقسام المجتمعي الحاد الذي يعصف بجنوب اليمن ، سوى مزيد من التمزق والارتهان .


كل الشواهد السياسية والتاريخية تؤكد أن التباينات بين الرياض وأبوظبي مهما بلغت شدتها ، ستنتهي عاجلاً أم أجلاً إلى تفاهمات وتسويات تخدم مصالحهما الاستراتيجية .


أما نحن فللأسف الشديد ، خضنا هذه الأزمة بلا هدف وطني ولا رؤية مستقلة تحمي مصالح شعبنا ، لنجد أنفسنا وقوداً لمعارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل ، ودخلنا في دوامة من الأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل المواطن المجهد أساساً منذ سنوات عجاف طويلة .


إنها أزمات كبرى ما كان لها أن تتفاقم بهذا الشكل المأساوي ونحن نقع تحت رعاية دول الخليج ، وهي الدول الأقدر مالياً وإدارياً على تقديم الحلول واستقرار المحافظات ، إذ كان المفترض أن يسهم هذا التواجد في إنعاش الحياة وتثبيت أركان الدولة ، لا أن تترك القطاعات الحيوية تتردى حتى الانهيار .


فها هو قطاع الكهرباء يعاني الصدمات المتتالية ، وتتلاشى قيمة الرواتب الزهيدة التي أصبحت غير منتظمة في ظل انهيار العملة ، ناهيك عن أزمات شحة مياه الشرب ، والتداعي المخيف لقطاعي التعليم والصحة اللذين يمسّان حاضر الناس ومستقبل أبنائهم .


وفوق كل هذه المعاناة ، تبرز من المأساة طبقة تُسمى بالـ"نخب السياسية"، والتي أثبتت الأيام انتهازيتها ووصوليتها ، إذ جعلت من أوجاع الناس منصة لتحقيق مكاسب شخصية وتأمين نفوذها الخاص ، غير أبهة بمأساة شعب يتجرع المرارات كل يوم ، وتتضاعف معاناته دون أمل في الأفق .


إن الأزمة الحقيقية اليوم لا تكمن فقط في تدهور الخدمات ، بل في غياب المشروع الوطني وضياع الانتماء للوطن لحساب الولاءات الأيديولوجية والشارعية الضيقة .