عندما نكتب، لا نستهدف أحداً بعينه—سواء كان في السلطة أو خارجها في حضرموت—وإنما هي في النهاية تعبير عن رأي شخصي ورصد لمشاهدات يومية من واقع مؤلم تعيشه المحافظة منذ أشهر، ونلخصه في الآتي:
أولاً: تدهور خدمة الكهرباء:
يتواصل تدهور الكهرباء بصراحة دون وضع أي حلول ملموسة. كنا قد بدأنا نفرح قليلاً فور وصول المولدات المقدمة من المملكة العربية السعودية،
وتابعنا الحملات الإعلامية التي رافقت وصولها، ولكن اليوم—وبعد مضي أكثر من شهرين—ازدادت ساعات الانقطاع لتصل إلى سبع ساعات أو أكثر، مقابل ساعتين فقط من الخدمة المنقوصة.
لقد أصبح المواطنون يحتفلون بقدوم الكهرباء فور وصولها، وكأنها خدمة مجانية تُمنَح لهم لشحن البطاريات والهواتف المحمولة قبل أن تغيب مجدداً وننتظر عودتها بشغف كبير.
ثانياً: أزمة غاز السيارات واختناقات الوقود:
يحزّ في النفس ما نراه عند المرور بالشوارع العامة من طوابير طويلة محاذية لمحطات تموين السيارات بالغاز. تصل أعداد السيارات في المحطة الواحدة إلى أكثر من مئة سيارة، حتى إن البعض أرهقه الانتظار فترك سيارته متوقفة في الطابور على أمل أن تصل ناقلة الغاز وتفرغ حمولتها ليحصل على نصيبه. وقد تصطف السيارات ليومين أو أكثر دون وصول الغاز.
ألا توجد حلول لدى السلطة المحلية في حضرموت لتجاوز هذه الأزمة الخانقة التي تعطّلت بسببها مصالح الناس وأعمالهم في مختلف المدن؟
إن الحلول المتاحة كثيرة، وفي مقدمتها سماح السلطة للتجار باستيراد الغاز، أو إقامة مشروع ملحق بحقول النفط للاستفادة من الغاز الذي يُحرق في مناطق الإنتاج لحل مشكلة المحافظة، والتعامل مع أزمة البترول بالآلية ذاتها.
إن اعتماد حضرموت على مزاج السلطات في مأرب أمر غير مجدٍ، إذ تبدو مأرب وكانها ولاية مستقلة لا يستطيع أحد إجبار مسؤوليها—سواء مجلس القيادة أو الحكومة—على إيقاف هذا العبث وضمان وصول الغاز إلى المحافظات الأخرى.
أم أن الأمر مقصود لتعذيب أبناء حضرموت كلما أراد طرف ما في مأرب ذلك؟ وكأن الغاز والبترول القادمين من مأرب صدقة يُمنّ بها على الحضارم وغيرهم، بينما الواقع أنه يُباع لنا بأسعار مرتفعة مقارنة بالأسعار الخارجية. نرى أن الحل بيد السلطة المحلية لتدارك الأمر، وعليها اتخاذ قرار شجاع بالسماح لتجار حضرموت باستيراد الغاز من الخارج كحل مؤقت.
ثالثاً: أزمة الغاز المنزلي؛
يُوزع الغاز على مندوبي الأحياء السكنية وفق برنامج صادر عن منشأة بروم للغاز. ونشهد طوابير طويلة من الرجال أمام المنازل، يحمل كل منهم أسطوانة أو أسطوانتين، ينتظرون لساعات تحت شمس الصيف الحارقة وفي لهيب "نجم باعريق". يمتد الانتظار أحياناً لنصف يوم حتى تصل سيارة التوزيع، فيحصل البعض عليه بينما يعود الآخرون بخفي حنين، مقهورين دون أسطوانة، فتعلوا الأصوات وتحدث المشادات.
الغاز المنزلي مادة أساسية لا غنى عنها، ولو توفرت الكهرباء في البيوت لاستخدمها البعض للطبخ، لكن ذلك يتعذر على أغلبية المواطنين لارتفاع التكلفة المعيشية، ناهيك عن معاناة الكهرباء المستمرة.
اختناقات معيشية متزايدة:
تتزامن هذه الأزمات مع موجة ارتفاع حاد في الأسعار، شملت الأسماك والمواد الغذائية والكماليات، في ظل تدني الرواتب وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ختاماً، هل لدى السلطة المحلية أي مساعٍ لإيجاد حلول تلوح في الأفق؟ أم أن هناك عجزاً وسياسة تجويع وإرهاق للمواطن لا تعبأ إلا ببقاء نفوذ السلطة وغياب المعالجات؟
دعوتي لكل مسؤول أن يتقي الله في هذا الشعب المقهور، أو أن يكون الاستقالة والتنحي الخيار الأكثر شرفاً بدلاً من الاستمرار في إشاعة المعاناة.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.