عندما يضرب الميناء الرئيسي للشرعية في المخاء بـ ٤٤ مسيرة وصاروخا ويدمر ميناؤها بالكامل ولا يكون هناك رد عسكري رادع بالمستوى ذاته فإننا لا نقف أمام حادث عرضي. نحن أمام إعلان عن "فجوة قرار" تتسع يوما بعد آخر.
العمليات العسكرية التي تقوم بها الشرعية اليوم في جبهات المخاء..البرح ومأرب والجوف هي عمليات رصد واستهداف متفرقة يمكن وصفها بأنها "عمليات استنزاف" تدير صراعا طويلا لكنها لا ترتقي بأي حال إلى مستوى عمليات الردع التي تمنع تكرار الاستهداف، ولا إلى عمليات التحرير التي تستند إلى الحق الدستوري والسيادي في استعادة الدولة.
اللغز الميداني كيف تصمد الجبهات المفرغة؟
لو تتبعنا الفيديوهات التي تبثها القنوات الإخبارية من جبهات المواجهة سنلاحظ مفارقة صارخة.
رغم تفوق الغطاء الجوي للشرعية إلا أن الجبهات الحوثية المقابلة تبدو "مفرغة"
التجمعات لا تتجاوز ١٠ إلى ١٥ مقاتلا، و٣ إلى ٥ عربات قتالية، ونادرا ما تظهر دبابة
السؤال الذي يفرض نفسه
كيف لهذه المجاميع الصغيرة أن تحتفظ بسيطرتها على محافظات كاملة؟
وكيف لها أن توقف تقدم عشرات الألوية المساندة للشرعية وتمنعها من إحراز أي تقدم استراتيجي؟
الإجابة لا يمكن أن تكون عسكرية بحتة كما هو في تقديري الشخصي هناك تغييب للحقائق إما في تقدير موازين القوى أو في طبيعة "المناخ التنظيمي" الذي يدير المعركة فالكثافة العددية على الورق لا تصنع نصرا بدون قرار هجومي موحد وإرادة قتالية.
والى ذلك نرى شخصيا ان ثمن الوقت الممنوح للخصم يتمثل في
استمرار الاعتماد على العمليات الجوية والمسيرات دون اتخاذ قرار بالتحرك البري الصارم لإنجاز استراتيجية التحرير يعني عمليا منح الجماعة الانقلابية الوقت الكافي لإحكام قبضتها على المحافظات الخاضعة لها وتحصينها وتحويلها إلى أمر واقع.
وهنا قد نصل إلى صلب الإشكالية
ما الغاية من ترويج الإعلام الحربي للشرعية لمصطلح "رفع الجاهزية القتالية" في الوقت الذي نفتقد فيه إلى قرار سيادي واضح بشن عمليات برية لتحرير الأرض؟
والى ذلك السياق يمكننا ايجازا أن نتساءل عن أي ساعة نتحدث؟
عندما تعلن ساعة العمل وبداية التحرير ولا يتحرك البر فإن الخطاب يتحول من أداة تعبئة إلى عامل إحباط.
فجوة القرار لا تقاس بعدد المسيرات التي نطلقها، بل بقدرتنا على تحويل الحق الدستوري إلى فعل ميداني يغير موازين القوى.
ولعل الدرس من المخاء واضح الصمت بعد الضربة الكبيرة هو رسالة للخصم بأن سقف عملياته مفتوح. وأن الوقت في هذه الحرب هو سلاحه الأهم.