آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-12:18م

عندما يتطاول الأبناء على آبائهم

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - الساعة 03:52 ص
د. عوض احمد العلقمي


لست راغبا في الخوض في هذا الموضوع ؛ لحساسيته ، وربما ينكئ جراحا قد اندملت أو تكاد ، غير أن الأمر جلل ، ويستحق الوقوف عليه بجدية ؛ لإبانة مخاطره ، والوقوف على أهواله ، لعل في القوم من يتعظ أو يعتبر .

كان الآباء والأجداد لا يعرفون الشهائد العليا ، ولم يتتلمذوا في مدارس نظامية ، لاسيما في عهد انتشار المؤسسات المعرفية ، ومراكز التربية والتعليم ، ومع ذلك لم يعمدوا إلى الصراعات الأهلية ، والتصادمات البينية ، أو الاقتتال الأسري . لكنهم ظلوا متحابين ، ومتكافلين ، ومتعاونين ، يسند بعضهم بعضا خيرا وشرا . أجل لقد اصطدموا في الأربعينيات من القرن المنصرم مع السلطات الجائرة التابعة للمحتل البريطاني ، وخسروا بعض فرسانهم الأبطال . وبعد خروج المحتل البريطاني واجهوا الطغاة والظالمين ممن تسلقوا سفينة الثورة ، وزعموا أنهم من أبطال الكفاح المسلح زورا وبهتانا .

أما ما نراه اليوم فإنه أمر - لعمري - يلبس القوم ثوب العار والخزي واللعنة إلى يوم الدين . لقد برزت جماعة من النشء ، لا يحترمون آباءهم ، ولا يسمعون كبارهم ، لا يفرقون بين ما يحفظ الشرف وبين ما يكسب الخزي والعار . بدأ القيام بهذه الأفعال المخزية جماعة من الصبية قبل أكثر من خمس عشرة سنة ، وذهب ضحيتها أكثر من خمسة قتلى ، وتهجير بعض الأسر ، وما زالت الفتنة قائمة إلى اليوم . وقبل عشر سنوات تقريبا اندلعت فتنة أخرى بين جماعات أخرى من الصبية ، دون أن يقيموا وزنا لآبائهم ، ولا قدرا لكبارهم ، سقط ضحية هذه الفتنة عدد من الفتية قتلى ، ومثلهم جرحى ، وما زالت الفتنة قائمة إلى يومنا هذا .

واليوم انتقلت العدوى إلى أبناء وأحفاد فرسان البلدة ، وصناع تاريخها ، ورافعي الظلم عنها ، فما الذي أصاب القوم ؟ إنه تطاول الأبناء على آبائهم ، وعدم احترام الصغار لكبارهم . ألم يحك لنا التاريخ أن قبيلة قررت غزو قبيلة أخرى ، وعندما استدعى شيخها كبارها ووجهاءها للمشورة قبل القيام بالغزو ، قال : حكيم القبيلة : تريث ياشيخ ، وارسل عيونك إلى القبيلة التي تريد غزوها ، يستطلعون ، فإذا وجدوا صغارها لا يحترمون كبارها ، فلا تتأخر في مباغتتهم والهجوم عليهم ، وإذا ما عادوا بعكس ذلك فلا تذهبن للغزو ؛ لأن الخسارة ستكون حليفك ، واللعنة ستكون من نصييك . نسأل الله أن يرفع عننا هذه الفتنة ، ويلهم أبناءنا العقل والحكمة والفطنة ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .