هبة مرشد
في بيئة سياسية واجتماعية لا تزال تضع الكثير من العراقيل أمام حضور المرأة في المشهد العام، تقدم الدكتورة رانيا نجيب نموذجاً للمرأة اليمنية القادرة على تحمل المسؤولية في مواقع صنع القرار، وتحديداً من خلال موقعها في مكتب الرئاسة في عدن.
انطلقت رانيا في مسيرتها المهنية من حقل الصحافة والإعلام في عدن، قبل أن تشق طريقها في العمل العام والسياسي عبر مسار تدريجي. ولقد عرفتها عن قرب حين جمعتني بها زمالة العمل والنضال خلال مشاركتنا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ حيث كانت صوتاً حاضراً ومؤثراً ممثلةً لمكون المرأة، وهي المحطة التي أسست لحضورها الحالي وجعلتها اسماً فاعلاً في الشأن العام.
لكن، وكما هو الحال غالباً في بيئتنا، بمجرد أن تتولى امرأة منصباً قيادياً وتعمل على إثبات كفاءتها، تجد نفسها في مواجهة حملات استهداف. وما تتعرض له الدكتورة رانيا اليوم يعكس حالة متكررة تواجهها النساء اللواتي يخضن غمار العمل الإداري والسياسي، حيث ينحرف النقد من تقييم الأداء المهني إلى مساحات من التجريح والإساءة، لمجرد كونها امرأة في موقع مسؤولية.
من الطبيعي أن يكون هناك تباين في الآراء أو اختلافات في التوجهات الإدارية والسياسية، فهذا حق مكفول، غير أن استغلال هذا الخلاف لتمرير شائعات أو توجيه إساءات شخصية يعكس خللاً في ثقافة الممارسة السياسية، وتراجعاً عن قيم الاختلاف الموضوعي الذي يُقيّم العمل لا الأشخاص.
إن الوقوف ضد حملات التشويه التي تطال النساء لا ينطلق من الدفاع عن المرأة لشخصها، بل يمثل تمسكاً بحقها في القيادة والمشاركة الفاعلة، ورفضاً صريحاً لأي محاولات تهدف إلى إقصاء النساء أو ترهيبهن متى ما حاولن التواجد والمساهمة في مؤسسات الدولة والعمل العام.