آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-01:08ص

رواتب منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة المتاخرة فارحموا عزيز قوم ذل

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 11:09 م
جهاد حفيظ


ان تلك المعاناة تزلزل النفس وتكشف جرحاً عميقاً في جسد الدولة مناشدتنا ليست مجرد شكوى عابرة بل هي صرخة وجود من رجال أفنوا شبابهم في ميادين العزة فإذا بهم اليوم يُتركون في مهب الريح وكأن تضحياتهم سُطرت على ورقٍ سرعان ما محته رياح النسيان.


فمنذ العام 2015 حين كانت القوات تعيد لملمتها في خضم المعركة بدأ انقطاع الرواتب كظاهرة طارئة لكنها تحولت مع مرور السنين إلى سُنة مكرسة حتى وصلنا إلى العام 2026 ونحن نعيش الشهر الخامس دون مرتب ليس هذا فحسب بل إن قيمة الراتب الأساسي للجندي والذي يتراوح بين 60-180 ألف ريال يمني أي ما يعادل 38-116 دولاراً أميركياً قد تآكلت بشكل مأساوي بسبب انهيار العملة وتضخم الأسعار فأصبح لا يغطي حتى الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.


لكن السؤال الأوجع لماذا بعض التشكيلات العسكرية الأخرى تتقاضى رواتبها بانتظام بتمويل خارجي أو ترتيبات خاصة بينما يُترك أبناء المنطقة الرابعة في الظل هذا التفاوت يزرع في النفوس مرارة لا توصف ويفتح باب التساؤلات حول معايير العدالة في التوزيع.


تجسدون بان الراتب ليس حقاً مكتسباً" في نظر الحكومة فهي كلمة قاسية لكنها تعكس شعوراً مترسخاً لدى المنتسبين حين يتأخر الراتب شهراً ثم شهرين ثم خمسة فإن الرسالة التي تصل للجندي هي: "أنت لست أولوية" وهذا الإحساس بالإهمال سواء كان مقصوداً أو ناتجاً عن عجز إداري هو أخطر من الجوع نفسه لأنه يقتل الروح المعنوية ويذكي روح الإحباط واللامبالاة.


جهود منقوصة ووعود معلقة لا يمكن إنكار أن هناك محاولات فقد أصدر وزير الدفاع توجيهات سابقة بصرف الرواتب كاملة ودون خصميات كما أكد مراراً على معالجة صرف الرواتب لكن ما نراه على الأرض لا يتناسب مع حجم الوعود التحويلات المالية عند حدوثها تكون متقطعة وغير كافية وتصل متأخرة بعد معاناة طويلة من الانتظار والترقب بعض المحافظات شهدت وعوداً بصرف متأخرات لكن المنطقة الرابعة ما زالت تنتظر دورها في طابور النسيان الطويل.


دعوة أخيرة ونداء إنساني أيها المسؤولون هؤلاء الرجال ليسوا أرقاماً في جداول الميزانية بل هم آباء وأبناء وإخوة يعانون في صمت العسكري في المنطقة الرابعة يقف اليوم على حافة الهاوية بين واجبه الوطني الذي يدعوه للصبر وبين أسرته التي تنظر إليه بعينين جائعتين. "فارحموا عزيز قوم ذل فهذه العبارة ليست مجرد شعار عاطفي، بل هي وصف دقيق لواقع مرير الرحمة هنا تعني صرف الرواتب، وتعني إنصاف هؤلاء الذين لم يبخلوا بدمائهم فألا تستحق أرواحهم أن تُصان بكرامة؟


نناشد القيادة السياسية والعسكرية والجهات المعنية أن تضع ملف المنطقة الرابعة على رأس أولوياتها، وأن تخرج عن صمتها المطبق، وتُعلن جدولاً زمنياً واضحاً لصرف المتأخرات، وتكفل انتظام الرواتب مستقبلاً. فكم من عسكري مات وهو ينتظر راتبه، وكم من أسرة تشتت بسبب هذا الجوع الإداري. الكرامة لا تُهدَر، والتضحيات لا تُنسى، والعين لا تزال معلقة بحلول تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.