تجاهل الحكومة لمطالبنا المشروعة برفع رواتب الموظفين المدنيين والمتقاعدين، وعدم اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن، يعطي انطباعًا مؤسفًا بأن الحكومة لا تولي أوضاع الموظفين والمتقاعدين الاهتمام الكافي، ولا تتعامل مع مسؤولياتها تجاه الوطن والمواطن بالجدية المطلوبة.
ومن المؤسف أن نرى أن السلطة المحلية في محافظة عدن أقرت زيادة رواتب موظفيها إلى مليون ريال لكل وكيل، في حين أن شريحة واسعة من الموظفين المدنيين والمتقاعدين ما تزال تتقاضى رواتب متدنية جدًا، لا تتجاوز في كثير من الحالات ما يعادل مئة ريال سعودي، وهو مبلغ لا يتناسب إطلاقًا مع الارتفاع الكبير في أسعار المعيشة وتدهور القدرة الشرائية.
وعليه، فإننا نطالب الحكومة بإنصاف الموظفين المدنيين والمتقاعدين، ورفع رواتبهم بما لا يقل عن ألف ريال سعودي للموظف في أدنى سلم الرواتب، أسوةً بمن تم تحسين أوضاعهم، بما يضمن لهم حياة كريمة تتناسب مع ظروف المعيشة الحالية.
كما نطالب الحكومة بتحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، بصورة ملموسة ومستدامة، فهذه الخدمات ليست ترفًا، وإنما حقوق أساسية للمواطن وواجبات تقع على عاتق الدولة.
وفي حال استمرار تجاهل هذه المطالب وعدم الاستجابة لها، فإن للموظفين والمتقاعدين الحق في استخدام الوسائل السلمية والمشروعة التي تكفلها القوانين اليمنية والمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة للمطالبة بحقوقهم، بما في ذلك اللجوء إلى الإضراب السلمي باعتباره من الوسائل المشروعة للدفاع عن الحقوق والمصالح العمالية، مع الالتزام بالإجراءات والضوابط القانونية المنظمة لممارسة هذا الحق. ومع ذلك، فإننا لا نتمنى أن تصل الأمور إلى هذا المستوى، ونأمل أن تبادر الحكومة إلى معالجة هذه الأوضاع قبل تفاقمها.
أما التذرع المستمر بنقص الإيرادات، فلا يمكن أن يكون مبررًا دائمًا لعدم تحسين أوضاع الموظفين والخدمات. فنحن نعلم أن هناك موارد وإيرادات كبيرة، ونرى أن حسن إدارتها وترشيد إنفاقها وتوجيهها نحو الأولويات الحقيقية يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بالخدمات العامة. بل إننا نرى أن إيرادات محافظة عدن وحدها، إذا ما أُديرت بشفافية وكفاءة ووجهت بالشكل الصحيح، قادرة على توفير مستوى معيشي وخدمي أفضل لأبنائها.
إن إنصاف الموظفين والمتقاعدين وتحسين الخدمات مسؤولية وطنية، والاستجابة لهذه المطالب ليست منّةً من الحكومة، وإنما واجب تجاه المواطنين الذين أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة الوطن