آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-01:08ص

عودة إنصاف مايو إلى عدن.. وهل أصبح المواطن في مدينته خطرًا على «المشروع القروي»؟

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 04:01 م
سالم محسن الكثيري


قالوا إن عودة الأستاذ إنصاف علي مايو إلى عدن هدفها «ضرب المشروع القروي»!

وهذا كلام لا يستقيم مع المنطق، ومحاولة لإخافة البسطاء والمغيّبين بشعارات لم تعد قادرة على حجب الحقائق التي عاشها الناس وشاهدوها بأعينهم طوال السنوات الماضية.

إنصاف علي مايو ابن عدن، عاش فيها وعمل من أجلها، وقدم الكثير في سبيلها وفي سبيل أبنائها، وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال. وهو رجل عُرف بالتواضع ونظافة اليد واللسان، ولا يزال يسكن في بيت والده المتواضع المكون من غرفتين، رغم أنه عضو في مجلس النواب منذ أكثر من عشرين عامًا.

ولمن لا يعرف إنصاف مايو، فهو عضو في اتحاد البرلمانيين العرب، وله حضور ومكانة في الداخل والخارج، وعودته إلى مدينته بعد سنوات طويلة من الغياب لا تحتاج إلى تبرير من أحد، فعدن مدينته كما هي مدينة كل أبنائها، ومن حق أي مواطن أن يعود إلى مدينته ويعيش فيها آمنًا دون أن تتحول عودته إلى مادة للتخوين أو المزايدات السياسية.


أما الذين يتحدثون عن «المشروع القروي»، فمن حق الناس أن يسألوهم اليوم، وبعد تجربة امتدت لنحو عشر سنوات: ما الذي قدمه هذا المشروع على أرض الواقع؟


لقد عاش الناس خلال السنوات الماضية أحداثًا مؤلمة، وشهدت عدن اغتيالات طالت أئمة مساجد ودعاة وشخصيات مختلفة، كما شهدت المدينة حالات إقصاء وتهجير واعتقالات وشكاوى متكررة من السجون السرية، إلى جانب اتهامات بالعبث بإيرادات الدولة والبسط على الأراضي والممتلكات وتكريس خطاب مناطقي وعنصري أضر بالنسيج الاجتماعي للمدينة.


وإذا كان المقصود بالمشروع السياسي خدمة الناس والدفاع عن حقوقهم، فإن المعيار الحقيقي لنجاحه يجب أن يكون ما يقدمه للمواطن من أمن واستقرار وخدمات وعدالة وحياة كريمة، لا عدد الشعارات التي يرفعها ولا حجم الخصومات التي يصنعها مع الآخرين.


إن عودة إنصاف مايو، أو غيره من أبناء عدن، لا تضرب مشروعًا ولا تهدد قضية. المشروع الذي يخشى من عودة مواطن إلى بيته ومدينته هو مشروع يحتاج إلى مراجعة نفسه، لأن المشاريع الحقيقية لا تخاف من الأشخاص، ولا تقوم على الإقصاء، وإنما تكتسب قوتها من عدالتها وقبول الناس بها.


عدن يجب أن تتسع للجميع، بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، وأن يكون الفيصل بينهم القانون والعمل وخدمة الناس. أما تحويل عودة شخص إلى مدينته إلى «مؤامرة» و«استهداف لمشروع»، فهو استمرار لخطاب أرهق الناس طويلًا ولم يعد مقنعًا.


مرحبًا بإنصاف مايو في مدينته، ومرحبًا بكل أبناء عدن العائدين إليها، فعدن ليست ملكًا لحزب ولا جماعة ولا مكون سياسي، وإنما مدينة لكل أبنائها.


سالم محسن الكثيري