د. علي القحطاني
الأحد 23 أغسطس 2026م
للأسف، جاء منشور الإعلامي ياسر اليافعي منقوصًا، رغم أن القضية التي تناولها تمس شريحة واسعة من أبناء مديرية جحاف، وليس فقط قيادات أو أنصار المجلس الانتقالي.
يا أستاذ ياسر، إذا كنتَ ترى أن استخدام وصف «جحافي» للإساءة إلى مؤيدي الانتقالي هو تشويه متعمد وإساءة سياسية وأخلاقية، فالسؤال البديهي: أين موقفك من الإساءة إلى أبناء جحاف أنفسهم؟
لماذا ركزتَ على الدفاع عن قيادات في المجلس الانتقالي، ولم تتوقف بالوضوح نفسه عند حقيقة أن الزج باسم جحاف وأبنائها في واقعة مشينة لا علاقة لأبناء المديرية بها، هو بحد ذاته إساءة وتشهير جماعي بحق مجتمع كامل؟
جحاف ليست اسم شخص ارتكب فعلًا مشينًا، وليست تهمة تُلصق بالناس، وليست مادة للسخرية أو التنابز السياسي.
جحاف تاريخ طويل من العلم والمعرفة والنضال، وقدمت الكفاءات والعلماء والأكاديميين والقيادات، كما قدم أبناؤها التضحيات في مختلف جبهات القتال، وكان لهم حضور مشرف في تاريخ الجنوب.
ومن هنا نقولها بصراحة:
إذا كنتَ تعتبر إطلاق «جحافي» على مؤيدي الانتقالي إساءة متعمدة، فمن باب أولى أن تعتبر استخدام الاسم نفسه للإساءة إلى أبناء جحاف جميعًا إساءة يجب أن تُدان، بصرف النظر عمّن يقف خلفها أو لمن توجه سياسيًا.
المشكلة ليست في أن تدافع عن الانتقالي وقياداته؛ فهذا موقفك وحقك. المشكلة في أن تنتقي من الإساءة ما يناسب موقفك السياسي، وتترك الإساءة إلى أبناء جحاف وكأنها أمر ثانوي.
الإعلامي الحقيقي لا يدافع عن جماعة عندما تتعرض للإساءة، ثم يصمت عندما يُساء إلى جماعة أخرى.
والمهنية تقتضي أن تكون القاعدة واحدة: الإساءة مرفوضة، سواء استهدفت قياديًا في الانتقالي أو مواطنًا من جحاف أو أي مواطن جنوبي آخر.
بل إن الدفاع عن أبناء جحاف هنا ليس ترفًا ولا مزايدة، وإنما إنصاف لمديرية كاملة تم الزج باسمها في قضية لا تمثلها، ولا يمثل مرتكبها أبناءها، ولا تربطه بهم صلة تجعل من اسم جحاف عنوانًا له.
يا ياسر، كان الأجدر بمنشورك أن يكون أشمل وأعدل:
أن تدين الفعل المشين، وأن ترفض استخدامه لتشويه الانتقالي ومؤيديه، وفي الوقت نفسه ترفض استخدام اسم جحاف لتشويه أبناء جحاف.
أما أن تدافع عن طرف وتترك الطرف الآخر يدفع ثمن إساءة لم يرتكبها، فذلك يجعل موقفك يبدو وكأنه دفاع سياسي أكثر منه موقفًا إعلاميًا مبدئيًا.
نحن لا نطلب منك مجاملة أبناء جحاف، ولا نطلب منك موقفًا سياسيًا لصالحهم؛ نطلب فقط الإنصاف.
فأبناء جحاف ليسوا شماعة للخلافات السياسية، وتاريخهم أكبر من أن يُختزل في واقعة مشينة، وكرامتهم ليست أقل أهمية من كرامة أي قيادي أو مكون سياسي.
انتقد من تشاء، وواجه من تشاء، لكن لا تجعل اسم جحاف وأبنائها وقودًا لخلافاتكم السياسية.