آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:51ص

جبهات مشتعلة

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 03:29 م
عصام مريسي


ترتفع في هذا التوقيت العصيب شعارات التحرير وتطهير صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثي وتتردد الأخبار عن اشتعال الجبهات في نقاط التماس في مأرب وتعز والضالع والحديدة والمخاء .

وتتصاعد الأنباء عن ارتفاع وتثيرة التحشيد بين الحكومة الشرعية والقوات المارقة على سلطة الدولة.

ولا شك في أن تحرير صنعاء هو مطلب شرعي ووطني سيمهد لتحرير كل البلاد من سيطرة اذناب فارس الإيرانيين ويعيد للدولة بريقها وهيبتها ويعيد صياغة التواريخ الوطنية سبتمبر واكتوبر ونوفمبر ومايو.

لكن خوض المعارك لا يحتاج فقط إلى الشعارات وإلهاب الحماسات بل معها تطهير النوايا وجعل المقاصد الوطنية صوب الأعين وتجاه الأنظار والتجرد من المصالح الضيقة والبعد عن الولاءات الفردية والحزبية والمناطقية التي تستدعي توحيد الصفوف تحت راية وطنية وشعار واحد .

لن يكون التحرير إلا بجيش وطني موحد تحت راية وطنية واحدة وقيادة حكيمة بولاء وطني بعد الولاء لله العظيم.

ثم تسخير كل الامكانات المادية والتكتيكية والعسكرية كاملة غير منقوصة وتمكين المقاتيلين منها بعد التدريب والتأهيل الكافيين بما يمكنهما من حسن استخدام تلك الامكانات وتسيير العتاد بما يخدم تحقيق النصر في المعارك.


ولامانع من فتح باب الاستقطاب للقيادات والافراد التي كانت تقف في الصف المعاكس بعد خضوعها للتضليل والتاثير ثم بعد ذلك تكشف لها انحراف الجهات التي وقفت إلى جانبها بمنح العفو العام لمن يثبت صدق عقائدهم وتغير ولاءاتهم وتجسيد كيفية إمكانية الإستفادة من امكانياتهم وخبراتهم بتسخيرها مع كل الجهود لتصب في مضمار النصر المنشود.


إن توحيد الصفوف والذي لن يكون إلا بالعدالة الحقيقية بين جميع الوحدات في توزيع المهام والواجبات وتلقي الحقوق هو من المذاهب التي تسرع بتضافر القوى في صب جهودها وخبراتها وامكاناتها في قالب واحد في وجه العدو المشترك.

ولاضير من الإستفادة من خبرات الأصدقاء والحلفاء بعيدا عن التبعية والإنقياد اللذان يؤثران على القرارات الحاسمة التي قد تؤجل عملية التحرير والإنتصار.

فدم أبناؤنا غال وارواحهم ثمينة فلا تسعر باجسادهم الجبهات لتحقيق أهداف منقوصة وغايات غير واضحة فأما التحرير الكامل والنصر المنجز حتى تتضح الأهداف وتتجسد النوايا وأما تأخير إلهاب الجبهات حتى تتجلى المطالب التي تتوج بإلتفاف كافة الفصائل تحت قيادة حكيمة واحدة بعيدا عن التشردم والتمزق واختلاف وجهات النظر الناجم عن الخلاف العقدي والسياسي والمناطقي.

فالنصر يحتاج إلى توحيد فعلي للصفوف أكثر من شعارات براقة تخفت تحت تاثير الإنشقاقات والصراع.