آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-11:23م

العقوبات الأمريكية الاقتصادية على إيران: دراسة في سيناريوهات التغيير والبقاء

الأحد - 23 أغسطس 2026 - الساعة 03:28 م
د. جمال الهاشمي


إن العقوبات الأمريكية على إيران تحولت من أداة لمعاقبة دولة على سلوك نووي أو إقليمي، خلال السنوات الأخيرة إلى منظومة استراتيجية متكاملة تستهدف قدرة الدولة الإيرانية على إنتاج الموارد وتحويلها إلى عائدات والوصول إلى النظام المالي الدولي ثم إعادة توظيف هذه الموارد في تثبيت الدولة وتمويل مؤسساتها العسكرية والأمنية وشبكات نفوذها الإقليمية.

فإذا كان هدف استخدام القوة العسكرية الامريكبة اضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وقطعها عن النفوذ العابر لحدود دول الشرق الأوسط فإن الهدف من العقوبات الاقتصادية هو تحويل الإضعاف الاقتصادي إلى تغيير سياسي واستراتيجي.

ومن ثم نتساؤل من جانب آخر وهو عل ستتمكن إيران من تحويل العقوبات نفسها إلى آلية لإعادة بناء نموذج اقتصادي وسياسي أكثر قدرة على البقاء؟

وهنا تكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية في المرحلة الراهنة لأن الاقتصاد الإيراني يدخل الأزمة الحالية وهو مثقل بتراكم طويل من العقوبات ونقص الاستثمار وتراجع قيمة العملة ثم جاءت الحرب التي بدأت في فبراير 2026 لتضيف تدمير البنية التحتية واضطراب التجارة والطاقة.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن التضخم الإيراني بلغ نحو 66% في يوليو بينما ارتفعت أسعار الغذاء بصورة أكبر مع استمرار تراجع الريال وتآكل القدرة الشرائية.

وفي المقابل لم تؤد العقوبات السابقة إلى انهيار الدولة الإيرانية وإنما تمكنت طهران من تطوير منظومة الدوائر للالتفاف على العقوبات عبر الوسطاء والشركات الواجهة والتجارة غير الرسمية والمقايضة وشبكات النقل والطاقة.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية فالعقوبات نجحت في إضعاف الاقتصاد الإيراني و لكنها لم تنجح بالضرورة في التوصل إلى النتيجة السياسية التي أرادتها واشنطن.

ولقد أثبتت التجربة الإيرانية أن الاقتصاد يمكن أن يتكيف مع العقوبات عندما تتحول العقوبات من صدمة مؤقتة إلى بيئة استراتيجية دائمة.

فالدولة تبدأ في إعادة تعريف اقتصادها حول ثلاثة محاور:

- تقليص الاعتماد على النظام المالي الغربي.

- تطوير شبكات تجارية بديلة.

- تحويل الدولة والأجهزة المرتبطة بها إلى مراكز رئيسية لإدارة الموارد.

وتكشف دراسة حديثة لمشروع إيران 2040 في جامعة ستانفورد أن صادرات النفط وغير النفط الإيرانية تعافت بعد 2021 وتجاوزت مستويات فترة الاتفاق النووي في 2024 رغم استمرار العقوبات رسميا.

كما أصبحت المقايضة إحدى آليات التجارة المهمة مما يسمح لإيران من تحويل النفط إلى سلع وخدمات وتقنيات بدلا من الاعتماد الكامل على النظام المالي الدولي.

لكن هذا لا يعني أن العقوبات فشلت.

والصحيح أنها نجحت في تغيير طبيعة الاقتصاد الإيراني أكثر مما نجحت في تغيير النظام الإيراني وقد أدت إلى تقليص الاستثمار الأجنبي وتدهور البنية التحتية وإضعاف الصناعة ورفع تكلفة التجارة وإفقار قطاعات واسعة من المجتمع.

ومع مرور الوقت نشأ اقتصاد مقاوم لا يقوم على تجاوز العقوبات وإنما على إعادة توزيع القوة الاقتصادية داخل الدولة. وهذا يشير الى أنه كلما أصبحت المؤسسات العسكرية والأمنية والشبكات غير الرسمية أكثر قدرة على إدارة الاقتصاد المحاصر تراجعت نسبيا قدرة القطاع الخاص والمجتمع المدني والقوى الإصلاحية على التأثير في القرار السياسي.

ومن هنا يمكن فهم العقوبات باعتبارها أداة لإعادة تشكيل الدولة الإيرانية وليست وسيلة لإضعافها.

إن المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة هو أن الضغط الاقتصادي لا يعمل مستقلا عن السياسة فإذا انهار الاقتصاد دون وجود بديل سياسي قادر على إدارة مرحلة ما بعد الانهيار فقد يتحول الانهيار الاقتصادي إلى مزيد من المركزية الأمنية وليس إلى تغيير سياسي.

وقد ظهر هذا التناقض بوضوح في السنوات الأخيرة فالضغوط الاقتصادية ترفع مستوى السخط الاجتماعي ولكنها في الوقت نفسه تمنح المؤسسة الأمنية مبررا أكبر للتشدد وربط المعارضة الداخلية بالتهديد الخارجي كما يحدث في كثير دول ثورات الربيع المأزومة.

وفي الظروف الحالية أصبحت المعادلة أكثر تعقيدا بسبب الحرب واضطراب الملاحة في هرمز.

فالولايات المتحدة لا تضغط على الاقتصاد الإيراني فقط من خلال العقوبات المالية وإنما أصبحت حركة النفط والتجارة نفسها جزءا من الصراع.

وتفيد التقارير الحالية بأن حركة الملاحة عبر المضيق انخفضت بصورة حادة بينما تحاول واشنطن استخدام الضغط الاقتصادي لتجنب العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق.

وهنا ينتقل الصراع من العقوبات على إيران إلى العقوبات على اقتصاد إيران وشبكاته الخارجية.

إن واشنطن لا تحتاج إلى استهداف كل شركة إيرانية بصورة مباشرة فإذا تمكنت من تهديد الشركات والبنوك والوسطاء الموجودين في دول ثالثة فإنها بذلك ستكون قد توجهت نحو تشكيل تحالف دولي لفرض العقوبات الاقتصادية على إيران بعد فشلها في تشكيل تحالف عسكري عالمي عليها كما كان ذلك على العراق .

وهذا هو منطق العقوبات الثانوية وكلما توسعت واشنطن في استهداف الشركات التي تشتري النفط الإيراني أو تمول تجارته أو توفر له الخدمات اللوجستية والمالية تحولت العقوبات من سياسة ثنائية بين واشنطن وطهران إلى صراع على استقلالية التجارة الدولية.

وهنا تظهر الصين باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية فبحسب رويترز فإن الصين تستحوذ على أكثر من 80% من النفط الإيراني المشحون وفقا لبيانات 2025 ولذلك فإن تشديد العقوبات الثانوية على المصافي والبنوك والشركات الصينية يمكن أن يصبح نقطة تحول حقيقية في استراتيجية الضغط الأمريكية.

لكن هذا المسار يحمل مخاطرة لواشنطن أيضا حيث انه كلما حاولت الولايات المتحدة إجبار الصين أو غيرها من القوى على الاختيار بين التعامل مع إيران والامتثال الأمريكي فإنها تدفع الصراع من كونه نزاعا حول إيران إلى نزاع حول النظام الاقتصادي الدولي نفسه.

ومن هنا يمكن بناء أربعة سيناريوهات رئيسية.

السيناريو الأول هو البقاء تحت الضغط وفيه تستمر العقوبات وتزداد صعوبة الحصول على العملات الصعبة وتتراجع الإيرادات النفطية ويستمر التضخم ولكن النظام الإيراني ينجح في منع الانهيار السياسي وهذا هو السيناريو الأكثر واقعية إذا بقيت الصين مستعدة لشراء جزء معتبر من النفط الإيراني واستمرت شبكات المقايضة والاقتصاد غير الرسمي وتمكنت إيران من الحفاظ على الحد الأدنى من تدفق السلع الأساسية.

في هذا السيناريو لن تنتصر إيران اقتصاديا وكنها تمنع الولايات المتحدة من تحقيق هدفها السياسي.

وتصبح الدولة أكثر فقرا وأكثر أمنية وأكثر اعتمادا على شبكات اقتصادية موازية و لكن النظام يبقى بهذه الطريقة وهي نفسها التي تنتهجها صنعاء الآن.

والسيناريو الثاني وهو الاختناق الاقتصادي وذلك إذا نجحت واشنطن في إغلاق منافذ النفط الإيرانية بدرجة أكبر وضربت شبكات الوساطة في الإمارات وتركيا والعراق وآسيا وفرضت عقوبات ثانوية فعالة على المشترين بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة.

ومن ثم يمكن أن يؤدي هذا إلى أزمة سيولة حقيقية وانخفاضا حادا في قدرة الدولة على تمويل الواردات والدعم والرواتب وتفاقما أكبر للتضخم والبطالة.

هذا السيناريو لا يعني تلقائيا سقوط النظام وإنما يمكن أن يؤدي أولا إلى صراع داخل النخبة الإيرانية بين يفرض الاستمرار في المواجهة ومن يدعو لتقديم تنازلات استراتيجية للحصول على تخفيف العقوبات وهذا في حال فشلت القدرات الإيرانية من استخدام القوة العسكرية لفك الحصار .

والسيناريو الثالث و هو التفاوض مقابل البقاء وفيه تدرك القيادة الإيرانية أن تكلفة الاستمرار أصبحت أعلى من تكلفة التسوية فتقبل باتفاق مرحلي مع واشنطن وقد يشمل ذلك الملف النووي وضمانات الملاحة وآليات تصدير النفط وتجميد بعض الأنشطة العسكرية أو الإقليمية مقابل رفع تدريجي للعقوبات وإعادة دمج إيران جزئيا في الاقتصاد العالمي.

هذا السيناريو هو الأكثر قدرة على احداث تحول اقتصادي حقيقي و لكنه يحتاج إلى تسوية سياسية أوسع من رفع العقوبات.

فحتى لو رفعت العقوبات فإن الاقتصاد الإيراني لن يعود إلى وضعه السابق بسرعة ووتشير تحليلات قطاع الطاقة إلى أن سنوات العقوبات ونقص الاستثمار إضافة إلى أضرار الحرب أضعفت البنية النفطية الإيرانية بحيث سيكون استعادة الإنتاج والصادرات عملية طويلة.

كما أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لتحقيق نهضة اقتصادية.د

كما تشير دراسة ستانفورد إلى أن رفع العقوبات يمكن أن يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة مهمة، لكنه لن يكون كافيا لتحقيق تنمية مستدامة دون إصلاحات داخلية تتعلق بالأسواق وسيادة القانون والبيئة الاستثمارية.

أما السيناريو الرابع فهو التغيير من الداخل وهذا هو السيناريو الذي تراهن عليه بعض مقاربات الضغط الأقصى ولكنه في الوقت نفسه الأكثر تعقيدا والأقل قابلية للتنبؤ.

فإذا تحولت الأزمة الاقتصادية إلى أزمة شرعية ثم انتقلت من الاحتجاجات المعيشية إلى انقسام داخل مؤسسات الدولة،

فقد تتحول العقوبات من أداة خارجية إلى محفز لتغيير داخلي.

ولكن هناك فارقا جوهريا بين إسقاط حكومة وبين إنتاج نظام بديل قادر في السيطرة على دولة بحجم إيران.

لذلك فإن الانهيار الاقتصادي قد يوجد فوضى أو صراعا داخليا أو إعادة تشكيل لمراكز القوة بدلا من خلق حكومة موالية للولايات المتحدة وهنا تحديدا تكمن حدود استراتيجية العقوبات.

إن العقوبات تستطيع تقليل الموارد المتاحة للدولة و لكنها لا تستطيع وحدها تحديد كيفية توزيع ما تبقى من الموارد أو تحديد من يسيطر على الدولة بعد الأزمة.

وقد تتحول ندرة الموارد إلى مصدر قوة للمؤسسات الأكثر تنظيما أي المؤسسات الأمنية والعسكرية بدلا من أن تكون أداة لإضعافها.

وهنا تثار استفهامات عن نتائج ما بعد العقوبات

فإذا كانت الإجابة هي تغيير سياسي دون تصور واضح لإدارة إيران بعد التغيير فإن زيادة الضغط قد توجد نتيجة عكسية؛ نظاما أكثر تشددا واقتصادا أكثر عسكرية وشبكات تهريب أكثر تنظيما وعلاقات أعمق مع الصين وروسيا ودول آسيوية أخرى.

أما إذا اقترنت العقوبات بمسار تفاوضي واضح فإنها يمكن أن تصبح أداة تفاوضية وليست أداة تدمير.

وهنا يكون الضغط الاقتصادي أكثر فعالية عندما يملك الطرف المستهدف مخرجا محددا يستطيع من خلاله تحويل التنازلات السياسية إلى مكاسب اقتصادية.

وتبرز هنا أهمية الصين والإمارات وتركيا والعراق باعتبارها عقدا استراتيجية في الاقتصاد الإيراني الخارجي.

فالإمارات على سبيل المثال كانت واحدة من أهم البوابات التجارية والمالية لإيران إلا أن التوتر الحالي أدى إلى إعلان أبوظبي في أغسطس 2026 تعليق التعاملات التجارية والمالية مع إيران وهو تطور يمكن أن يزيد الضغط على شبكات التجارة الإيرانية.

وإذا اتسع هذا الاتجاه فقد تنتقل إيران من مرحلة الالتفاف على العقوبات إلى مرحلة إعادة هندسة طرق الالتفاف.

وهنا فرق جوهري؛ ففي الحالة الأولى تحاول الدولة الحفاظ على تجارتها القديمة بوسائل غير رسمية أما في الثانية فإنها تعيد بناء شبكات التجارة والطاقة والتمويل على اسس جيوسياسية جديدة.

ومن ثم يمكن تصور مستقبلين متعارضين للاقتصاد الإيراني.

المستقبل الأول هو إيران المحاصرة بحيث تكون دولة تمتلك الموارد لكنها لا تستطيع تحويلها بكفاءة إلى تنمية ويصبح الاقتصاد فيها أداة للبقاء السياسي بينما تستمر العملة في التراجع ويزداد التضخم وتصبح الطبقة الوسطى أكثر ضعفا.

والمستقبل الثاني هو إيران المعاد تموضعها وبذلك تكون دولة توظف العقوبات كحافز لتقليل اعتمادها على الغرب ومن ثم تعميق علاقاتها مع الصين وروسيا وآسيا وتوسع المقايضة والتجارة بالعملات المحلية وتطور الاقتصاد الرقمي وشبكات النقل والطاقة البديلة.

و كلا المسارين يمكن أن يحدث في الوقت نفسه بحيث يمكن للاقتصاد الإيراني أن يكون أكثر ضعفا وأكثر قدرة على البقاء في آن واحد وهذا هو جوهر المعضلة الأمريكية.

فالضغط الاقتصادي قد يجعل إيران أضعف اقتصاديا لكنه لا يجعلها بالضرورة أضعف استراتيجيا وانما قد يدفعها إلى إعادة توزيع مصادر قوتها من الاقتصاد العالمي الرسمي إلى الاقتصاد الموازي ومن الاعتماد على المؤسسات الدولية إلى الاعتماد على الشبكات الجيوسياسية ومن التجارة المفتوحة إلى التجارة المحمية سياسيا.

لذلك فإن احتمال بقاء النظام تحت العقوبات سيظل على المدى القصير والمتوسط أقوى من احتمال انهياره السريع بينما يصبح احتمال التغيير أكبر إذا اجتمعت أربعة شروط في وقت واحد:

- انهيار مالي مستمر.

- تراجع القدرة على تصدير النفط.

- انقسام داخل النخبة الحاكمة.

- تحول الاحتجاج الاجتماعي إلى حركة سياسية قادرة على تشكيل بديل مؤسسي.

أما إذا غاب الانقسام داخل بنية السلطة فإن ارتفاع تكلفة المعيشة وحده قد لا يكون كافيا لإحداث تغيير النظام.

وفي المقابل فإن أفضل فرصة أمام إيران ليس تحدي العقوبات فقط وإنما تحويل أي مسار تفاوضي إلى عملية إعادة بناء اقتصادي.

فرفع العقوبات يمكن أن يعيد جزءا من عائدات النفط والتجارة و لكن استثمار هذه الموارد في إعادة بناء الاقتصاد يتطلب إصلاحات داخلية عميقة وإلا فإن الأموال الجديدة ستعيد إنتاج الاقتصاد الريعي نفسه.


وعليه فإن معركة العقوبات الأمريكية على إيران ليست معركة بين الاقتصاد والسياسة وإنما معركة حول العلاقة بينهما فواشنطن تريد استخدام الاقتصاد لإجبار السياسة الإيرانية على التغيير بينما تحاول طهران استخدام السياسة والأمن والجغرافيا لإبقاء اقتصادها قادرا على تحمل الضغط.

والنتيجة النهائية لن تحددها قدرة العقوبات وحدها وانما ايضا قدرة كل طرف على إدارة التوقيت.

فإذا تمكنت واشنطن من جعل تكلفة البقاء الإيراني أعلى من تكلفة التسوية ستصبح العقوبات أداة تغيير. أما إذا استطاعت طهران جعل تكلفة الضغط الأمريكي أعلى من تكلفة استمرار العقوبات هنا تتحول العقوبات إلى سياسة احتواء طويلة الأمد.

وفي المرحلة الراهنة ومع وصول الضغط الأمريكي إلى مستويات تشمل الطاقة والقطاع المالي والشبكات البحرية والوسطاء الخارجيين يبدو أن الصراع سيدخل مرحلة التجربة .

وحتى أكون أكثر قراءة موضوعية للواقع فإن الهدف الرئيس من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليس فقط منع تحولها إلى قوة نووية أو قوة عسكرية تحمل ارثا حضاريا لا يقبل أن يكون ثانويا في العالم ومن باب أولى في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يعد تهديدا حضاريا لإسرائيل من جهة وتهديدا ايدلوجيا لا سيما إذا أصبحت الايدلوجيا الإيرانية أداة من أدوات توسيع المجال الحضاري التاريخي في منطقة الشرق الأوسط لا سيما أنه لا يمكن أن يحدث تقاربا حضاريا بين إسرائيل وإيران المعاصرة ومن ثم فإن من أهم أهداف إسرائيل في إيران هو تغيير النظام السياسي من نظام يسعى لفرض نموذجه في المنطقة إلى نظام حليف بحيث تكون إيران هي المجال الأكثر اهمية للتمدد الإسرائيلي والتعاون في تقاسم النفوذ والمصالح في منطقة الشرق الأوسط .

ومما يتوجب على العقل الاستشرافي في المنطقة هو استشراف المخاطر المستقبلية على المنطقة وكيفية مواجهتها لحماية المجتمعات في أقل ما يمكن أن تقدمه النظم السياسية.