أعبر عن رأيي الشخصي بأن الشيخ عمرو ركنٌ من أهم أركان حضرموت، وأن غيابه قسراً عنها لن يخدم من أراد إبقاءه بعيداً عن وطنه وأهله، وربعه، وأصدقائه، وكافة قبائل حضرموت.
أوجّه طلبي إلى الأستاذ سالم، محافظ المحافظة وعضو مجلس القيادة: ألم يأنِ الوقت في هذا الظرف العصيب الذي تمر به حضرموت من صعاب وتدهور في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، أن يكمل مساعيه لعودة المقدم وتوحيد الصف والموقف الحضرمي؟ فالكلمة لم شملٍ لبناء حضرموت، وطنِنا جميعاً دون استثناء أو تفرقة.
إن الوقت يمر، ومن يتدارك الأمر ليس المستفيد منه شخصياً فحسب، بل حضرموت وشعبها. كفانا جفاءً وبُعداً وقطيعةً فيما بيننا، فحضرموت تحتاج إلى كل أبنائها. وإذا كانت هناك خلافات أو تباينات بين الإخوة الحضارم، فيمكن حلها بالجلوس والتفاهم والحوار على طاولة واحدة، ليس لمصالح شخصية، بل لمصلحة شعب حضرموت.
إن استبعاد الشيخ عمرو وبقاءه بعيداً عن دياره ليس من مصلحة أحد على الإطلاق، بل يثير اللغط ويصب الزيت على النار ليمتد لهيبها، وهذا أمرٌ لا نرتضيه أبداً لحضرموت ولا لأيٍّ من أهلها، مسؤولاً كان أم مواطناً.
ما زال الوقت مناسباً للتقارب؛ وأدعو الأستاذ سالم الخنبشي -وهو رجل حكيم ذو خبرة وقيادة اكتسبها من سنوات طويلة في السلطة- أن يدرك خطورة غياب شخص كالمقدم عمرو، وهو أخوه من حضرموت التي تحتاج لكافة أبنائها لمسيرة البناء.
نعم، هناك قوى ومكونات ربما لا تريد لحضرموت وشعبها وقيادتها الوحدة الوطنية والانسجام والعمل المشترك، لأهداف قد لا يعلمها البعض ولكنها واضحة لكل ذي عقل ومتابع وسياسي.
وفي لقاء السيد المحافظ الأستاذ سالم بقبائل حضرموت وقيادة الحلف والجامع، وعد ببذل كل جهوده مع الأشقاء ومجلس القيادة الرئاسي للسماح بعودة بن حبريش إلى حضرموت، لمواصلة مسيرة البناء ووضع اليد باليد نحو المستقبل المنشود.
علينا ألا نسمح لأي طرف بإثارة الفتن التي تنعكس سلباً على الرأي العام وتخلق البلبلة بين أفراد المجتمع الحضرمي المتجانس والمنسجم. والحمد لله، لا يوجد لدينا طوائف أو انقسامات عقائدية، بل الشعب الحضرمي كله على مذهب وسطي معتدل، وكان للحضارم السبق في الوحدة المذهبية والدينية داخلياً وخارجياً ونشر الإسلام، فأحبهم كل من هاجروا إليه وتعايشوا معه.
لا شك أن المحافظ يدرك أن الجميع شركاء في حضرموت وإدارة شؤونها، ولا يستطيع أي طرف الانفراد بالسلطة وإبعاد الآخرين، بل الواجب تقريب الجميع والتحاور معهم، ومهما اختلفت المكونات فإن كل خلاف يتلاشى أمام مصلحة حضرموت.
هذا ما أكتبه كرأي شخصي من رجل عاصر الأحداث على مدى زهاء خمسة عقود، كانت في مجملها من أكثر المراحل قهراً ومرارة مقارنة بالجيران والأشقاء في الإقليم. إن بلدنا حضرموت تتوفر فيها كافة الإمكانيات والمناخ الجيد وخيرات الأرض من الثروات الطبيعية، ولكن المهم هو كيف نستفيد منها في توفير فرص العمل والخدمات الأساسية التي نعاني من تدهورها اليوم -ولا سيما الكهرباء- واستيعاب الشباب من خريجي الجامعات وتحقيق الاستقرار العام.
بهذا المقال، أملي أن يلتقط الرسالة كل من يهمه أن تكون حضرموت آمنة مستقرة، تتجه نحو المحبة والبناء وتحقيق تطلعات مجتمعها.
كما نرجو من الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية أن يسهموا في تقريب وجهات النظر وإزالة أي لبس أو تباين، ورغم علمنا بمشاغلهم في تنمية بلادهم ومعالجة التحديات، إلا أننا نثق ببركة خبرتهم ومحبتهم في دعم التقارب (الحضرمي - الحضرمي)، ففي نهاية المطاف، الاستقرار والأمن يخدمان جهود المملكة في حضرموت واليمن والمنطقة عموماً.
آمل أن تصل هذه الرسالة لكل من يهمه الأمر، والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.