حين يترجل الفرسان عن صهوة الميدان، تقف الكلمات عاجزة، وتتهاوى الحروف أمام فداحة الفقد.
لا أستطيع أن أعزي نفسي أو أعبر عما يختلج في الصدر لاستشهاد أخي ورفيقي الإعلامي البارز وسيم الراجحي. فكل مفردات اللغة تقصر عن إيفاء حق ذلك الشاب المفكر، النشط، والمعطاء، الذي ترك رحيله فراغاً عميقاً جعلني رهين صدمة فاقت حدود الوصف منذ اللحظة الأولى لتلقي النبأ المفجع الذي نزل كالصاعقة.
كيف لي أن أرثي قلماً حراً أخلص رسالته بكل شرف؟ إن الألم عظيم، والمعاناة الإنسانية أعمق من أن تُختزل في سطور. لقد غادرنا وسيم بصمت، تاركاً خلفه تساؤلات كبرى حول واقع الكوادر المخلصة التي لطالما سخرت أقلامها ويراعها للدفاع عن قضايا الوطن والقيادات في أبكر المراحل وأصعب الظروف، دون أن تجد الالتفاتة الحقة التي تليق بنقاء عطائها ومواقفها الثابتة.
اليوم، ونحن نطالع كلماته الأخيرة التي تكاد توقف القلوب وتدمي الأرواح، نشعر بحجم المأساة التي ألمت بنا جميعاً. ماذا عسانا أن نقول عن غياب طاقات شبابية خلاقة ترحل في صمت، بينما الوطن والمجتمع في أشد الحاجة إلى وعيهم وفكرهم وسواعدهم البناءة؟
إن الوجع الإنساني يمتد ليطال كل ضمير حي من قيادات وشيوخ ومثقفين وأكاديميين؛ غير أن الألم الأكبر يكسر قلوب الرفاق والأخيار الذين يكتوون بنار الفراغ والفقد لفراق سندهم وعضدهم في طريق الحق.
فليكن رحيل وسيم الراجحي محطة لضمير المسؤولية، ودعوة صادقة للجميع لإعادة الاعتبار للشباب والكوادر الوطنية، وتقدير أهل الوفاء والعطاء وهم بيننا، إكراماً لمسيرتهم وتخليداً لرسالتهم السامية في خدمة الوطن والمواطن.
`كتب ابراهيم العطري في 22اغسطس2026م`