في زنجبار عاصمة أبين، حيث تلتقي مكاتب القرار وتتشابك كراسي السلطة، تتكشف لنا حكاية قديمة تُعاد كل يوم بوجوه جديدة:*
*إذا تصالحت الشلل نهبت، وإذا تخاصمت ذبحت.*
*المشكلة ليست في اسم القائد على الباب، ولا في اللافتة المكتوب عليها "شرعية" أو "انتقالي".*
*المشكلة في البطانة المحيطة به، في تلك الشلة الضيقة التي حوّلت أبين إلى ضيعة خاصة، وآمنت أن المحافظة غنيمة لا تُقسم إلا بينهم.*
*انظر حولك:*
*المجلس التأسيسي الذي رُفع باسم الشرعية كان للانتقالي فيه الحصة الكبرى. ودائرة الإعلام التي كانت نبض الانتقالي صارت اليوم لسان الشرعية الناطق.*
*إنها علاقة "رك لي وسوف رك لك"... تحالف خفيّ تُعقد فيه الصفقات في الغرف المغلقة، بينما يُطلق في الشارع شعار "شرعي" و "انتقالي" ليظل الناس مشغولين بالصراخ.*
*فتجد مدير أمن محسوباً على جهة ومستشاروه من الجهة الأخرى.*
*وتجد مدير مكتب يجلس مع نقابات عفى عليها الزمن من الطرفين، ويتفق الجميع على شيء واحد: خنق الصوت الحر.*
*آخرها ما جرى مع منسقية معلمي أبين المستقلة، التي خرجت من وجع الميدان فأرعبتهم، فاجتمعوا على محاربتها لأنها كشفت عورتهم.*
*نفس الوجوه تقفز في كل منعطف، من التربية إلى الأمن إلى الإعلام.*
*نعم يتوحدون.. ولكن على سرقة جهودكم، وعلى تزوير تمثيلكم، وعلى اقتسام الدعم الذي يأتي باسمكم ثم يتركونكم لجوعكم وصبركم "من أجل الوطن".*
*أيها القادم الجديد إلى أي مرفق في أبين:*
*إياك أن تصدق أنك وحدك. هناك شبكة عنكبوت تنتظرك. قاعدتها واحدة: "نحن أولاً.. والشعب آخراً".*
*سواء كتب على بابك شرعية أو انتقالي، سيجدونك ويحيطون بك، لأن زمننا صار زمن الكروش المنتفخة والمظاهر البراقة، لا زمن العقول والمبادئ.*
*القصة ليست قصة مرفق بعينه.*
*القصة أن أبين كلها تُدار بنفس العقلية، وبنفس الشلة، وبنفس المبدأ:*
*الشارع يتقاتل.. وهم يتقاسمون.*