لم تعد قضية الكهرباء في مأرب مجرد انطفاء عابر، ولا أزمة طاقة يمكن أن تمرّ بصمت، بل أصبحت معاناة يومية تثقل كاهل الناس، وواقعًا مريرًا يستحق أن يصل إلى أعلى مستويات المسؤولية ،مأرب التي كانت كهرباؤها في سنوات مضت تغطي مناطق واسعة، بل وتخدم مناطق ومحافظات عديدة، رغم أن نسبة كبيرة من المواطنين آنذاك لم تكن تسدد فواتير الكهرباء بانتظام، كانت الكهرباء تصل إلى الناس وتعمل لساعات طويلة، ولم تكن الانطفاءات المتكررة جزءًا من حياة المواطن كما هي اليوم.
أما اليوم، فالمشهد مختلف تمامًا ،شارعان وحيّان داخل المدينة المجمع ومديرية الوادي لا تستطيع المنظومة أن تمنحهما كهرباء مستقرة ،والأدهى من ذلك أن المواطن قد يعيش يومه على وقع انطفاءات تتجاوز 12 ساعة، وقد تصل في بعض الأيام إلى 15 ساعة ،فأي خدمة هذه وأي منظومة كهربائية هذه التي تعجز عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار، بينما مأرب ليست محافظة فقيرة بالإيرادات.
هنا ألا يحق للمواطن أن يسأل:أين تذهب الإيرادات؟أين تذهب قيمة الفواتير؟وأين تذهب الإيرادات المحصلة من المحلات والشركات والمنشآت التجارية؟ومن المسؤول عن هذا التراجع؟
والأكثر إيلامًا أن ترى عمال الكهرباء يمرون أمام المحلات التجارية، فيفصلون الخطوط بحجة عدم تسديد الفواتير، بينما الكهرباء نفسها منطفئة في الحي والشارع ،نحن لا نقول إن المواطن أو التاجر لا يجب أن يسدد ما عليه، بل على العكس؛ دفع الفواتير حق وواجب، ولكن في المقابل توفير الخدمة مسؤولية وواجب أيضًا ،لا يمكن أن نطالب المواطن بالسداد ثم نتركه ساعات طويلة في الظلام والحر، ولا يمكن أن نتحدث عن تحصيل الإيرادات دون أن يرى المواطن أثرًا واضحًا لما يدفعه.
والقضية هنا أكبر من مجرد لمبة تنطفئ.
في مأرب آلاف الأسر النازحة، كثير منها يعيش في مخيمات ومساكن بسيطة لا تقي حر الصيف، وبين هؤلاء أطفال، وكبار سن، ومرضى يعانون من الربو والحساسية وأمراض مرتبطة بالحرارة ،تخيل طفلًا ينام في غرفة خانقة بلا كهرباء ،وتخيل رجلًا مسنًا لا يستطيع تحمل درجات الحرارة المرتفعة ،وتخيل مريضًا يعاني من ضيق التنفس، وهو يبحث عن قليل من الهواء في ليلة حارة، بينما الكهرباء غائبة لساعات طويلة ،هنا لا يصبح انقطاع الكهرباء مجرد ظلام بل يتحول إلى معاناة إنسانية ،وفي بعض الأوقات، من شدة الحر، يشعر الإنسان وكأن الأوكسجين نفسه بدأ يقل من المكان أو شبه منقطع
مأرب اليوم ليست مدينة عادية ،إنها مدينة استقبلت النازحين من مختلف المحافظات، واحتضنت آلاف الأسر التي هربت من الحرب والدمار، التي خلفتها المليشيات،ودفعت وما زالت تدفع ثمنًا كبيرًا من أجل أن تبقى الحياة ممكنة وشبه كريمه
ولهذا فإن ملف الكهرباء في مأرب يجب ألا يُنظر إليه كملف خدمي صغير، بل باعتباره ملفًا إنسانيًا وأمنيًا واقتصاديًا بامتياز ،وإذا كانت هناك أموال وإيرادات كبيرة تدخل من قطاع الكهرباء ومن كبار المشتركين والمحلات والشركات، فمن حق المواطن أن يعرف: أين تذهب هذه الأموال؟
ولماذا لا ينعكس ذلك على ساعات التشغيل؟
الناس لا تطلب المستحيل في ظل الأوضاع ولا يطلب المواطن أن تتحول مأرب إلى مدينة أوروبية إنما يطلب شيئًا بسيطًا جدًا كهرباء مستقرة تحفظ للناس شبه حياتهم وكرامتهم ،نحن نوجه هذه الرسالة إلى قيادة مأرب، والى مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور /رشاد العليمي رئيس المجلس بالنظر إلى هذا الملف الحيوي الذي يعتبر من أساسات الحياة في العالم وإلى الجهات المختصة، وإلى كل مسؤول يستطيع أن يفتح هذا الملف ،ملف الكهرباء بشفافية.
راجعوا الإيرادات والمصروفات ،راجعوا عقود التشغيل والصيانة والوقود ،راجعوا أسباب الأعطال المتكررة ،راقبوا التحصيل،حاسبوا المقصر ،واكشفوا للمواطن أين تذهب الأموال ،فالمواطن الذي يدفع من قوته، والنازح الذي يعيش في خيمة، والطفل الذي يقضي ليله في الحر، والمريض الذي يحتاج إلى الهواء البارد، ليسوا أرقامًا في كشف حساب.
إنهم بشر لهم حق في الحياة الكريمة ،ومأرب التي احتضنت اليمنيين في أصعب الظروف، تستحق كهرباء تليق بها ،كفى انطفاءً وكفى صمتًا ،وكفى أن يدفع المواطن ثمن فساد لا يعرف أين يبدأ ولا أين ينتهي ،نريد تحقيقًا شفافًا، وإصلاحًا حقيقيًا، وحلولًا عاجلة ،فالظلام قد يطفئ المصباح، لكنه لا يجب أن يطفئ صوت الناس ،ومأرب اليوم تقول لمسؤوليها بكل وضوح.
ونريد أن نعرف ماقصة الشركة الكويت في ملف كهرباء مأرب عندما طلبت من الجهات الرسمية صيانتها
ولماذا تم إعاقة ذلك وبحجة ماذا، نحن لا نريد نبش المستور نريد كهرباء أفضل واقعياً،مالم سوف نوضح للعامة القصة الكاملة كي يعرفوا اللوبي الموجود الذي ينخر داخل ملف الكهرباء.