آخر تحديث :السبت-22 أغسطس 2026-01:13ص

معهد الدكتور أمين ناشر.. الرئة التي تنفست بها المنظومة الصحية في زمن الحرب

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 10:35 م
فاروق محمد كردة


في أوقات السلم تُقاس أهمية المؤسسات التعليمية بعدد خريجيها، أما في أوقات الحرب فتُقاس بقدرتها على البقاء وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهذا هو بالضبط ما فعله معهد الدكتور أمين ناشر العالي للعلوم الصحية في عدن.


منذ اندلاع الأحداث في 2011 وما تلاها من حروب متعاقبة وصولاً إلى حرب 2015 وما بعدها، وحتى يومنا هذا، كان هذا المعهد العريق - الذي تأسس في 7 فبراير 1970م كأول معهد صحي يلبي حاجة المؤسسات الصحية من الكوادر المؤهلة - هو المصدر الرئيسي والمتواصل لتوريد الكوادر الطبية والصحية.


لولا معهد أمين ناشر، لكانت وزارة الصحة في موقف محرج للغاية. هذه حقيقة يعرفها جميع وزراء الصحة المتعاقبين والحاليين. فخريجو المعهد هم من شغّلوا المستشفيات الحكومية والخاصة في العاصمة عدن والمحافظات المحررة، وهم من وصلوا إلى المدن والقرى النائية.


بل إن طواقم المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي في عدن والمحافظات المحررة، والمستشفيات الميدانية التي انتشرت أثناء الحروب، كان عمادها الأساسي من خريجي معهد الدكتور أمين ناشر للعلوم الصحية.

من معهد شبه مشلول إلى صرح نموذجي

بعد حرب 2015، خرج المعهد شبه مشلول. بنية تحتية مدمرة، إمكانيات صفرية، ولا موارد لتحسين الوضع. بقي صامداً بالحد الأدنى، يؤدي رسالته بصعوبة بالغة.


حتى جاءت النقلة النوعية التي شهدها المعهد مؤخراً على يد عميد المعهد الدكتور جمال سالم امذيب.


الرجل لم يرمم مبنى فقط، بل أعاد الروح للمؤسسة. واليوم من يزور المعهد يرى الفرق بوضوح:

• قاعات تعليمية بمواصفات عالمية: مجهزة بشاشات عرض حديثة ووسائل تعليمية متطورة تساعد الأساتذة على إيصال المعلومة بسهولة وفاعلية للطلاب. • بيئة تعليمية مريحة: كراسي مريحة للطلاب، وأنظمة تكييف مطابقة للمعايير العالمية. • بنية تحتية مستدامة: إنشاء منظومات طاقة شمسية متكاملة لضمان استمرار العملية التعليمية وتوفير بيئة عمل جيدة للعاملين والطلاب، في ظل انقطاعات الكهرباء المستمرة. • تطوير أكاديمي: لأول مرة في تاريخه، نفذ المعهد امتحانات قبول مركزية موحدة في جميع فروعه في أبين والضالع وشبوة والمكلا وسيئون والمهرة، في خطوة لترسيخ دوره الريادي كرافد وطني للكفاءات الصحية.

ولم يعد الأمر مجرد تدريس، بل أصبح المعهد يحتفي بتخريج المئات، مثل دفعة 207 قابلة تقنية بتمويل ألماني، ويفتتح عيادات أسنان تعليمية ومكتبات علمية بحضور وزير الصحة نفسه.

لماذا الحرب على هذا الصرح؟

وهنا يبرز السؤال الكبير والمشروع الذي يجب أن يُوجه إلى وزارة التعليم العالي:


لماذا هذه الحرب الممنهجة على معهد الدكتور أمين ناشر؟


لماذا يتم استهداف مؤسسة أثبتت أنها صمام أمان القطاع الصحي في اليمن؟ مؤسسة احتفلت قبل أشهر بذكراها الـ57 لتأسيسها، وما زالت تصنع الكوادر الصحية في عدن وبقية المحافظات رغم كل التحديات.


إن محاولة إضعاف أو تهميش أو نقل تبعية هذا المعهد هي طعنة مباشرة في قلب المنظومة الصحية. من يريد إغلاق مصنع الأبطال الذين أنقذوا آلاف الأرواح في المستشفيات والمستشفيات الميدانية؟


معهد أمين ناشر ليس مجرد مبنى في خورمكسر، إنه ذاكرة صحية وطنية ورئة تنفس منها اليمن في أحلك الظروف. والحفاظ عليه وتطويره هو واجب وطني، وليس منة من أحد.



بقلم: الأستاذ فاروق كردة

(قسم العلاج الطبيعي )