تكشف مؤشرات التغطية الإعلامية والبيانات العسكرية خلال الأيام الماضية عن تحول واضح في طبيعة إدارة الصراع بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران حيث يبدو أن الطرفين دخلا مرحلة جديدة عنوانها الاستعداد وإعادة التموضع واختبار القدرات قبل أي تغيرات ميدانية واسعة
على الجانب الحكومي تشير المعطيات إلى أن الخطاب العسكري والإعلامي لم يعد يركز فقط على التصدي للهجمات أو حماية المواقع بل بدأ ينتقل بشكل واضح نحو إبراز المبادرة واستهداف مواقع وتحركات مليشيات الحوثي
خلال أسبوع واحد ارتفع مستوى الإعلان عن العمليات العسكرية مع الحديث عن تنفيذ عشرات الضربات في جبهات مختلفة وهو ما يعكس محاولة لإظهار قدرة أكبر على التأثير في مسار المعركة وعدم الاكتفاء برد الفعل
كما برز استخدام الطائرات المسيرة الهجومية ضمن أدوات القوات الحكومية بصورة أكبر وهو تطور مهم في طبيعة المواجهة خاصة أن المسيّرات كانت خلال السنوات الماضية مرتبطة بشكل كبير بقدرات الحوثيين واستخدامهم لها في تنفيذ الهجمات
واتسعت دائرة التغطية لتشمل جبهات متعددة منها مأرب وتعز والجوف وشبوة والضالع والساحل الغربي وهو ما يعكس محاولة لفتح مساحة ضغط أكبر على مليشيات الحوثي وإظهار حضور عسكري في أكثر من اتجاه
كما تغيرت لغة البيانات العسكرية فلم تعد تقتصر على الحديث عن صد الهجمات وإحباط المحاولات بل أصبحت تتحدث عن استهداف تجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران وتحركات للحوثيين وهو تحول يعكس رغبة في الانتقال من الدفاع إلى التأثير المباشر في سير العمليات
لكن يبقى المؤشر الأهم هو ما يحدث على الأرض فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بعدد البيانات أو حجم التغطية الإعلامية وإنما بقدرة أي طرف على تحقيق تقدم ميداني وتغيير خطوط المواجهة وهو الأمر الذي لم يظهر حتى الآن بشكل واسع من خلال إعلانات متتابعة عن تحرير مواقع أو انهيار خطوط دفاعية لمليشيات الحوثي
في المقابل تبدو مؤشرات مليشيات الحوثي مختلفة حيث انتقل خطابها خلال الفترة الأخيرة من محاولة فرض المبادرة والتصعيد السريع إلى التركيز على التحشيد والتحصين والتهديد الاستراتيجي
فمع تراجع نسبي في الإعلان عن عمليات هجومية جديدة تواصل مليشيات الحوثي المدعومة من إيران الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة والقدرات البحرية كأدوات ضغط لإبقاء التهديد قائمًا خاصة في البحر الأحمر وباب المندب
كما تشير التحركات في بعض الجبهات إلى إعادة تموضع وتعزيز للمواقع الدفاعية بدلًا من الإعلان عن عملي�