للأسف الشديد، في كل يوم ومرحلة تأتي، تزداد المعاناة أكثر وأكثر، تلك المعاناة المتمثلة في حرب الخدمات التي تشهدها كل المحافظات المحررة، باستثناء مديريتين في مأرب.
وللأسف الأشد، أن ما نشهده اليوم من حرب في الخدمات يطرح سؤالًا مهمًا جدًا، يُفترض أن يُوجَّه إلى المعنيين بالأمر، وهو: من يقف اليوم خلف حرب الخدمات الأساسية، كالبترول والغاز؟
كان من الضروري على المسؤولين والمعنيين بالأمر أن يعملوا على محاربة مثل هذه الحرب الخطيرة، التي أصبحت أخطر من الحرب نفسها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بما يجب توفيره للمواطن، وهو الحد الأدنى والحق المشروع للمواطن البسيط، الذي أصبح اليوم يُقتل بدم بارد من أجل أسطوانة غاز، وهو المواطن ذاته الذي يدفع ثمنًا باهظًا في مواقع القتال وغيرها.
إنه المواطن الذي تلجأ إليه السلطة ليدافع عنها، وللأسف تعتبر ذلك خدمة قدمتها له حين جنّدته أو عسكرته، وهو في الأساس يدافع عنها، بينما الجانب المهم والأهم قبل ذلك هو توفير أبسط مقومات الحياة له، لا أن تظل هناك جهات تمارس حرب الخدمات دون أدنى شعور بالمسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية.
إن السلطة اليوم أمام اختبار صعب يتمثل في ضرورة إنهاء حرب وسخة تمارسها جهات نفوذ، معتبرةً ذلك جزءًا من نضالها لمحاربة من تعتبرهم أعداء، حتى وإن ادعت أمام العالم أنهم مواطنون، وأنها تناضل من أجل أمنهم واستقرارهم، وتحارب من تقول إنه عدو لليمن والمنطقة بشكل عام.
للأسف الشديد، وصلت الأوضاع اليوم إلى مرحلة لا تخدم أحدًا، وتجعل السواد الأعظم من أبناء هذا الشعب لا يفرّقون بينهم وبين من يقولون إنه العدو والمتسبب في كل ما حصل ويحصل، متناسين أن ممارساتهم على أرض الواقع تجعلهم، في نظر هذا الشعب وكل منصف للحق، ليسوا إلا تجار حروب فرضت الظروف أن يصبحوا في مكان ليس مكانهم.
نقول ونكرر: يجب أن تنتهي، وبسرعة، حرب الخدمات التي يعيشها اليوم الجميع، والتي أصبحت أخطر من الحرب والمواجهة نفسها. ففي الحرب والمواجهة قد ينتصر طرف، ويكون أشد حرصًا على توفير الخدمات ليقول: أنا من يستحق أن يحكم، ويجعل نفسه في نظر السواد الأعظم من أبناء هذا الشعب أفضل وأكثر ترحيبًا من ذلك الذي جعل حرب الخدمات وممارستها مهمته.
إلى أن يقول الله كلمته، وينصر الحق، ويكشف كذب وزيف من يدّعي الوطنية وحب الوطن، بينما الوطن في عهده عاش أسوأ مراحله وظروفه، ولم يشهد مثلها منذ عصور مضت.