آخر تحديث :الثلاثاء-25 أغسطس 2026-02:15ص

لك الحمد يا ساتر بسترك على السرق 3-3

الجمعة - 21 أغسطس 2026 - الساعة 03:23 م
عيدروس المدوري


صرخة في وجه العبث وحسرة التضحيات الضائعة

​حين يدار المشهد الكبير بمنطق العبث الصبياني لا يتبقى للشريف سوى الحسرة على دماء وعرق سُكِبا في غير موضعهما إنها خاتمة المحاكمة التاريخية التي أقامها الخالدي .

​يصل الشاعر الخالدي في ختام قصيدته إلى أعلى درجات التجلي والحرقة فهو يستدعي رمز الإنسان والضمير الجمعي (نشوان) ليكون شاهداً على التحول الدراماتيكي والانهيار القيم الأخلاقي متسائلاً عن جدوى التضحيات إذا انتهت بأيدي العابثين .

​كم الفرق يا نشوان كن شاهد الفرق ... من العام لا هذا سنه من قوي ولان

وميز من المنحاز أو من جزع بشق ... وبين الصفا والود والعطف والحنان

​يستصرخ الشاعر نشوان ليشهد على الفارق المهول في زمن قصير ( من العام لا هذا سنة )؛ كيف تهاوت القمم وكيف تحول الأقوياء في مبادئهم إلى حالة من الخنوع واللين وكيف انقسمت الصفوف وغابت قيم المودة والصفاء .

​عبثية الإدارة وإدارة المشهد بـ لعب الأطفال

​لان لعبة الأطفال ما شي بها حزق ... متى قال ابوهم للعيال العبوا وكان

ولا تنتقد جاهل بما قال أو نطق ... فما سوى هروى ودعوى من اللسان

​يشخص الخالدي السياسات والقرارات التي تقود المجتمع بأنها أشبه بـ لعب الأطفال طيش وعدم انضباط ( ماشي بها حزق )، وارتجالية تدار بها المصائر مع تحذير ساخر من جدوى العتاب أو نقد الجاهل الذي لا يملك سوى الضجيج والتخرصات اللفظية ( هروى ودعوى ) .

​مأساة النضال وصدمة النهايات

​إلا ليت شعري كان حبرا على ورق ... لما قد بذلته كيف به حين يستهان

ومثلي كمن ضحى في الدم والعرق ... له الويل ثم الويل إذا فاته الأوان

​هنا يضع الشاعر يدَه على وجع الأحرار الحقيقي استهانة العابثين بالتضحيات يتحسر على العمر والموقف والجري في سبيل القضايا الكبرى متمنياً لو كانت كل تلك النضالات مجرد حبر على ورق بدلاً من أن تُسفك فيها الدماء ويُبذل فيها العرق ثم يسطو عليها الفسَلَة وتضيع التضحيات سُدى .

​ان خريطة طريق المستقبل ​الارتجالية في إدارة القضايا المصيرية في واقعنا اليوم مليء بـ لعب الأطفال السياسي والإداري صراعات جانبية قرارات غير مدروسة وتهميش للرؤى الاستراتيجية .

​خذلان الأحرار والشهداء يُمثّل البيت الأخير صرخة تحذير جادة لواقعنا فالأمم التي تفرط في تضحيات شهدائها ومناضليها وشرفائها وتترك العابثين يتسيدون المشهد تجد نفسها في النهاية تحصد الويل.بعد فوات الأوان .

وفي الختام ​تظل قصيدة شايف محمد الخالدي ليست مجرد شعر شعبي قيل في مرحلة زامنت حياته بل هي مشرط جراح وقراءة استشرافية تشرح الداء بدقة إنها جرس إنذار يذكرنا دائماً بأن استعادة الأوطان والكرامة تبدأ أولاً من إعادة الموازين الأخلاقية والاجتماعية إلى نصابها الصحيح بوضع الشريف في مكانه وإعادة الفاسد إلى حجمه .