مع اقتراب العام الدراسي وعودة المدارس والجامعات تقف آلاف الأسر اليمنية أمام استحقاق جديد يفوق قدرتها على الاحتمال فالمطلوب اليوم ليس فقط توفير الرسوم الدراسية بل شراء الملابس والحقائب والكتب والدفاتر والمستلزمات التعليمية في وقت يعجز فيه كثير من المواطنين عن توفير أبسط متطلبات الحياة اليومية .
لقد أصبح الغلاء وارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطن واقعا لا يمكن تجاهله أو التعامل معه بالصمت المواطن الذي يكافح يوميا لتوفير الغذاء والدواء ودفع إيجار المسكن وفواتير الخدمات كيف يمكن أن يطلب منه في الوقت ذاته توفير احتياجات أبنائه الدراسية ؟ ومن أين تأتي الأسرة محدودة الدخل بكل هذه الالتزامات ؟
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل جاد يعني أن التعليم نفسه أصبح مهددا وأن أبناء الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل هم أول من سيدفع ثمن الأزمة فلا يجوز أن يتحول الفقر إلى سبب لحرمان طفل من التعليم ولا أن يصبح مستقبل الطالب رهنا بقدرة أسرته على مواجهة أسعار تزداد يوماً بعد يوم .
المشكلة لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار بل أصبحت أزمة معيشية متكاملة تتطلب قرارات حكومية عاجلة ومسؤولة، تبدأ بضبط الأسواق ومواجهة التلاعب والاستغلال، وتوفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية ومساندة الموظفين وأصحاب الدخل المحدود ووضع حلول حقيقية تخفف الأعباء عن كاهل الأسر .
وعلى الحكومة والجهات المعنية أن تدرك أن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود والتبريرات فالناس تريد حلولا ملموسة وتريد أن تشعر بأن هناك دولة تقف إلى جانبها في أصعب الظروف .
إن اقتراب المدارس والجامعات يجب أن يكون مناسبة لحماية حق أبناء اليمن في التعليم لا مناسبة جديدة لتعميق معاناة أسرهم فحين يعجز الأب عن شراء حقيبة مدرسية لابنه، أو توفير رسوم دراسته بينما تتصاعد الأسعار بلا رقابة فإن القضية لم تعد اقتصادية فقط بل أصبحت قضية وطن ومستقبل وأمن اجتماعي .
المواطن اليمني لا يطلب المستحيل إنه يطلب حياة كريمة وتعليما آمنا لأبنائه ودولة تشعر بمعاناته قبل أن يصل اليأس إلى حد لا يمكن احتواؤه .