آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-02:10م

تصاعد الصدام بين الحوثيين والقبائل يكشف عمق الأزمة في مناطق سيطرتهم

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 12:57 م
ناصر العامري


لم تعد الأزمات التي تعيشها مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تقتصر على الجانب السياسي أو العسكري فقط بل امتدت لتشمل البنية الاجتماعية والاقتصادية في ظل تصاعد التوتر بين المليشيا والقبائل وتفاقم الأوضاع المعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين


تقرير دولي حديث رصد تصاعد المواجهات والاضطرابات القبلية خلال شهر مارس في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مشيرا إلى أن تلك الأحداث خلفت نحو 20 قتيلا بينها مواجهات مباشرة بين المليشيا وقبائل في محافظات عمران والجوف والحديدة وهو ما يعكس حالة الاحتقان المتزايدة داخل هذه المناطق


وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسر أزمة معيشية خانقة حيث أشار التقرير إلى أن نحو 43 بالمئة من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين اضطرت إلى اتباع استراتيجيات قاسية لتأمين احتياجاتها الغذائية من بينها تقليص عدد الوجبات اليومية في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية


كما كشف التقرير عن هشاشة قطاع الوقود في تلك المناطق بعد تسجيل 213 تنبيها مرتفع المخاطر بشأن واردات الوقود الأمر الذي يهدد بمزيد من الضغوط على المواطنين الذين يعانون أصلا من ارتفاع تكاليف النقل والخدمات


ووصل متوسط سعر لتر البنزين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى نحو 1.70 دولار في وقت يبلغ فيه السعر العالمي نحو 1.17 دولار وهو فارق يعكس حجم الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطنون في ظل سياسات اقتصادية أثرت على مختلف جوانب الحياة


ويرى مراقبون أن تزامن تصاعد الخلافات بين الحوثيين والقبائل مع الأزمات الاقتصادية والغذائية يمثل مؤشرا على اتساع دائرة الرفض الشعبي لحكم المليشيا خاصة مع تزايد الضغوط الاجتماعية وتراجع قدرة المواطنين على تحمل تبعات الحرب والسياسات المفروضة عليهم


فالقبائل التي ظلت لعقود جزءا مهما من المعادلة الاجتماعية في اليمن تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد تحاول فيه مليشيا الحوثي فرض نفوذها بالقوة بينما تتراكم الأزمات التي تهدد الاستقرار في مناطق سيطرتها


إن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد التوترات الداخلية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا حيث لا تواجه المليشيا تحديات خارجية فقط بل تواجه أيضا حالة غضب متنامية داخل المجتمع الذي أنهكته سنوات الحرب والفقر وتراجع الخدمات