آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-02:10م

_التصفيق ضياع الأوطان والمبدأ يعمّرها_

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 07:03 ص
ماجود حسن السحيري


من كانت شعارتهم تمجيد قيادات وأشخاص، هم أنفسهم الذين مشوا على الطريق التي ضيّعت الأوطان وباعتها قطعة قطعة في أسواق النخاسة وأوصلونا إلى هذا الحال، وهم الذين يربطون مستقبل شعب كامل باسم واحد وصورة لشخص، أو لحزب أو جماعة. هم الذين فرّغوا البلاد من معناها وخلّوا الناس تتقاتل على ظل بدل ما تبني بيتاً كبيراً... والذين يعيشون على التصفيق، ويصنعون من الشخص والجماعة والحزب وطناً صغيراً داخل الوطن الكبير، هم الذين ضيّقوا علينا الأرض. فكلما توسعنا خطوة رجعونا إلى الوراء، لأن الولاء عندهم لمذهب أو جماعة أو حزب أو لشخص وليس لفكرة، ولأن الخوف عندهم من زوال حزبهم أو جماعتهم أو شخصهم أكبر من الخوف على زوال الناس والوطن.

أما الذين كان شعارهم واضحاً.. "الله، والوطن، والثورة، والمواطن". والذين كانوا يحرصون على وطن لا على كرسي، فكانوا يدورون على مدرسة تُفتح وعلى مستشفى يعمل وعلى طريق يربط البلد ببعضها... والذين ناضلوا وكان هدفهم من أجل لقمة المواطن ومن أجل كرامته قبل أي شيء آخر، هؤلاء هم الباقون وسيكونون للوطن طال الزمن أو قصر. لأن الوطن لا ينتصر بشخص يجيء ويروح، الوطن ينتصر بمبدأ واقف حتى لو تعبنا.

وحين يكون المبدأ واضحاً.. الله أولاً، ثم أرضك وناسك، وقتها الجرح يبدأ يلتئم. والبيت الذي تهدّم يرجع يُبنى بأوسع، ويتسع للكل لا لفئة أو جماعة. ووقتها لا نعود نسأل "فلان قال إيش وفلان رجل بحجم وطن" بل نسأل "الناس استفادت إيش وماذا ظهر للوطن".

_لكن قد يكون هناك سؤال .. أين نلاقيهم؟_

نلاقيهم في المعلم الموجود حالياً والذي يداوم رغم الراتب المتأخر الضئيل لأنه لا يقدر أن يرى جيلاً يضيع. نلاقيهم في الطبيب الذي يخيط جرحاً في غرفة بلا كهرباء ويقول، هذا واجبي. نلاقيهم في المهندس الذي يرقع طريقاً ويزرع شجرة ويحفر بئراً، بدون كاميرا وبدون تصفيق. نلاقيهم في الأم التي تربي وتعلّم وتقول لولدها "بلادك محتاجة لك بتفاؤل". نلاقيهم في الشاب الذي يرفض أن يبيع صوته ونفسه ومبدأه، وفي الشايب والشيخ الذي يرفض أن يورّث الكره لبعضنا البعض.

فقد يكونوا قلة في الواجهة والظهور اليوم، وصوتهم واطٍ لأنهم على أمر واقع... لكنهم موجودون. هم موجودون في كل مكان، والناس حتماً سيأتي اليوم الذي تختارهم فيه للوطن وكرامته وشموخه ...