آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-11:23م

دردشة مع معلم عدو لنفسه من دون قصد!

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 01:37 ص
خالد شرفان


قبل أيام قلائل وضعت وزارة التربية جدولا حددت فيه بدء العام الدراسي الجديد 2026/2027م بدقة متناهية متناسية الوضع "المكهرب" الذي يعاني منه كل المعلمين ولم تشر او تلمح بتعميما آخر عن تضامنها مع المعلم ومايمر به من تردي للاوضاع المعيشية والنفسية جراء ضعف الراتب ولو من باب تطييب وجبر الخواطر.


المهم ما أغضبني أن "بعض" المعلمين يمتلك ذاكرة ذباب، لم يعد يتذكر التنكيل والظلم والاقصاء الذي تكيله وزارته نحوه، تقدر تقول عنه بأنه عدو نفسه اللدود من دون قصد، فأول مايسمع عن فتح المدارس وبدء العام الدراسي الجديد تجده يكاد يطير من الفرحة أكثر من فرحة طلاب الصفوف الأولى بالعام الجديد، يحضر ينظف يرتب يعمل يشارك من دون كلل.


غريب! ينتابك الفضول وتقول في نفسك لابد من معرفة السبب، فأكيد أو لعل أستاذنا قد ألتحق "عسكري بألف سعودي" باحد المعسكرات، وأن مهنة التدريس لم تكن إلا مهنة مزدوجة أو رديفة! مثل كثيرين من هذا النوع، المهم تحجز معه موعد لمعرفة الأسباب عن سر هذه الحيوية والنشاط اللامتناهي، فما أن تجلس معه حتى تجده شاكيا باكيا متذمرا من وضعه المعيشي وعن سوء حالة اسرته المعيشي والصحي.


يتنهد يتأوه ويتسائل كيف أن راتبه لم يعد يكفي لشراء 10% من احتياجات أسرته، تجده رث الهيئة، ممزق الحذاء، كثيف اللحية، متسخ الملابس، اشعث اغبر إلا أنه مصمم وعن جهل منه مواصلة التدريس وبنفس الوتيرة!.


تقول له "باستغراب" إذن ما الذي يدفعك للتدريس يا عزيزي حتى تدرس وحالتك يرثى لها؟

يقول يا أخي "بدل الفراغ والملل اللي جلسنا فيه شهور خلينا ندرس الطلاب" أحسن!! ونجزع ونقتل معاهم وقت ونغير من روتين ورتم الحياة، تسأله ليش؟! يقول: لان الجلسة في البيت والفراغ قتلنا خاصة إذا صاحب ذلك ضجيج الاولاد والمدام وشكواها التي لاتنتهي والذي يغض علي مضجعي.!


تواصل معه الحديث وتقول له ماعليش، ماذا أيضا تود وتريد قوله؟

يقول ولاشيء "أرغب" أن أهرب من البيت إلى المدرسة وبنفس الوقت "اشتي" منهم (يقصد الحكومة) رفع معاشي فقط!، طيب تمام أسمح لي الان أرد عليك؛

هل تعلم أنك عدو نفسك الاول والأخير، وأن راتبك لايكفي حتى لكيسين طحين وبدل ماتضرب عشان تعيش عيش كريم يليق بك كمعلم وبأسرتك وحتى تسمع الحكومة صرخة مظلمتك عشان تهتم بك وبوضعك أبت نفسك إلا أن تكون مساندا لها على ظلمك من دون قصد منك!


قال: لي كيف؟ قلت له: أنت قلت لي أنك غرقان ديون وحالتك حالة ووضعك يصعب على الكافر!!، لذلك لا يعقل أن تطالب بزيادة راتبك وفي نفس الوقت تقوم تدرس بحجة الهروب من الفراغ و"جلسة البيت"!!.


قال كيف؟

قلت: المشكلة مش في إنك تتبنى رأيا مختلفا المشكلة إنك تناقض نفسك، تريد زيادة في راتبك لأنك معدم وماعندك غداء يومك، وفي نفس الوقت "تريد" تروح تدرس لأنك "تريد" تهرب من البيت ومن الفراغ ومن نكد أم العيال!


لا يمكن.. لا يمكن أن يحدث ذلك أبدا، هذا ضربا من الجنون أن يضاف لك ريالا واحدا إلى معاشك وأنت على هذا الحال تدرس وتؤدي عملك على أكمل وجه أيها المقفل وتريد زيادة!!،

لان أبسط مفهوم إذا أردت زيادة في راتب عليك أن تضرب ثم تضرب ثم تضرب ولاشيء غير الاضراب،

أما بخصوص نكد أم العيال فالموضوع سهل عيش أنت وهي في بيت أهلها عشان يكتشفوا صدق مظلوميتك وقهرك وتحملك لنكدها وظلم حكومتك معا، وكيف يكتشفوا مدى صبرك داخل البيت وداخل المدرسة "داخليا_وخارجيا"، وصدقني سيتعاطف معك الجميع عن مدى وقوة تحملك اجتماعيا وتربويا.


أعتذر على هذا الأسلوب فهذه ليست لغتي المعتادة في تبسيط المعلومات وأنا أكثر تهذيبا من ذلك بكثير لكنني حاولت هذه المرة استخدام لغتهم حتى تصل الفكرة بوضوح إلى فئة محددة وأنتم تعرفونها جيدا.