آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-02:31ص

عدن تختنق.. أزمة الغاز تشل المواصلات وترهق المواطنين

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 01:45 ص
قيصر ياسين


تعيش العاصمة عدن منذ أيام أزمة خانقة في مادة الغاز، ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة، وانعكست بصورة مباشرة على حركة المواصلات، بعدما تحولت شوارع المدينة إلى طوابير طويلة من السيارات وباصات الأجرة أمام محطات التعبئة، في مشهد يجسد حجم المعاناة التي يواجهها السائقون والمواطنون على حد سواء.


ومنذ ساعات الصباح الأولى، تصطف عشرات المركبات أمام محطات تعبئة الغاز في عدد من مديريات عدن، بانتظار دور قد يستغرق ساعات طويلة، فيما يغادر بعض السائقين المحطات دون الحصول على الكمية التي يحتاجونها، ما يضاعف خسائرهم اليومية ويضعهم أمام خيارات صعبة.


ويقول أحد المواطنين إن الكميات التي تصل إلى المحطات لا تكفي لتلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من المركبات المنتظرة، الأمر الذي أدى إلى طوابير تمتد لمسافات طويلة، وأحياناً تتسبب في عرقلة حركة السير في عدد من الشوارع الرئيسية.

ويصف سائق أجرة، يُدعى أبو خالد، معاناته قائلاً: "نقف من الفجر إلى الظهر، وأحياناً نعود من دون غاز. الزبائن يتأخرون، والبنزين غالي، والناس مش قادرة تدفع".


لم تتوقف تداعيات أزمة الغاز عند حدود الانتظار أمام محطات التعبئة، بل امتدت إلى قطاع النقل الداخلي، مع تعطل عدد من المركبات وباصات الأجرة، الأمر الذي فاقم أزمة المواصلات داخل المدينة، وأصبح الوصول إلى المدارس والجامعات وأماكن العمل أكثر صعوبة بالنسبة للطلاب والموظفين والعمال.


ويجد سائقو المواصلات أنفسهم أمام معادلة صعبة؛ فالساعات الطويلة التي يقضونها في طوابير محطات الغاز تعني تراجع ساعات العمل وانخفاض الدخل اليومي، في وقت ترتفع فيه تكاليف التشغيل والمعيشة بصورة متواصلة.


ويخشى عدد من السائقين من استمرار الأزمة خلال الأيام المقبلة، محذرين من أن شح الغاز قد يدفع بعض ملاك المركبات إلى رفع أجور النقل لتعويض خسائرهم، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على المواطنين الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.


مشهد الطوابير أمام محطات الغاز لم يعد استثنائياً في عدن، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للسائقين، الذين يضطر بعضهم إلى الاستيقاظ في ساعات الفجر الأولى لضمان الحصول على حصته من الغاز.


وفي المقابل، يجد المواطن نفسه عالقاً بين أزمة المواصلات وارتفاع كلفة التنقل، خصوصاً مع تراجع عدد المركبات العاملة، الأمر الذي يطيل فترة الانتظار ويرفع الضغط على وسائل النقل المتاحة.

وبينما يحاول السائق تأمين مصدر رزقه، يحاول المواطن الوصول إلى وجهته بأقل تكلفة ممكنة، لتتحول أزمة الغاز بذلك من مشكلة مرتبطة بمادة وقود إلى أزمة تمس دورة الحياة اليومية في المدينة.


وسط هذه التداعيات، تتزايد المطالبات للجهات المعنية والسلطة المحلية بسرعة التدخل لمعالجة أسباب نقص الغاز، وضمان وصول كميات كافية ومنتظمة إلى محطات التعبئة، بما يسهم في الحد من انعكاسات الأزمة على حركة النقل وحياة المواطنين.


كما يطالب مواطنون بوضع آلية واضحة وشفافة لتوزيع المادة، وتشديد الرقابة على المحطات، ومنع أي ممارسات احتكارية أو عمليات بيع خارج القنوات الرسمية، إلى جانب مكافحة السوق السوداء التي قد تستغل الأزمات لتحقيق أرباح على حساب حاجة المواطنين.


ويرى مواطنون أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على توفير كميات إضافية بصورة مؤقتة، وإنما تتطلب وضع آلية مستدامة تضمن انتظام الإمدادات، وتمنع تكرار الطوابير مع كل أزمة جديدة.


لا تبدو أزمة الغاز في عدن منفصلة عن سلسلة الأزمات الخدمية والاقتصادية التي تواجهها المدينة؛ فمع استمرار مشكلات الكهرباء والوقود وارتفاع أسعار السلع والخدمات، تتزايد الضغوط على الأسر والسائقين والعمال والموظفين، فيما تصبح الخدمات الأساسية أكثر حضوراً في تفاصيل حياة الناس اليومية.


وهكذا، لم تعد أزمة الغاز مجرد طوابير أمام محطات التعبئة، بل تحولت إلى أزمة تضغط على حركة المدينة بأكملها، وتعطل وسائل النقل، وتستنزف وقت السائقين، وترهق المواطنين، وتفتح الباب أمام ارتفاع تكاليف التنقل.


وبينما ينتظر سكان عدن حلولاً عملية تخفف عنهم وطأة الأزمات المتلاحقة، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: متى تنتهي أزمات الخدمات الأساسية في المدينة، ومن يتحمل مسؤولية وضع حلول مستدامة تضمن للمواطن أبسط مقومات الحياة؟