آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-02:31ص

لماذا يحتاج تحرير تعز إلى حمود الصوفي؟

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 11:17 م
نجيب الكمالي


كلما فكرت في تعز، أشعر أن الحديث عن تحريرها لا يمكن أن يبقى محصوراً في الجبهات العسكرية وحدها. نعم، السلاح مهم، والميدان مهم، لكن تعز مجتمع قبل أن تكون جغرافيا، والناس فيها جزء أساسي من أي معركة لاستعادة الدولة.

وبعد أحد عشر عاماً من الحصار، أعتقد أننا بحاجة إلى أن نفكر بطريقة مختلفة. ماذا نملك من أوراق لم نستخدمها بعد؟ ومن هم الأشخاص الذين يمكن أن تتحول علاقاتهم القديمة وثقة الناس بهم إلى قوة حقيقية في هذه المعركة؟

هنا أتذكر الاستاذ حمود خالد الصوفي.

لا أتحدث عنه باعتباره اسماً شغل مناصب في الدولة، ولا باعتباره شخصية من الماضي. أتحدث عنه باعتباره ابن تعز الذي يعرفها ويعرف أبناءها، ويعرف الكثير من تفاصيلها وعلاقاتها الاجتماعية والسياسية.

وأنا أرى أن هذا الرصيد لا ينبغي أن يبقى مجرد ذكريات. هناك مشايخ وشخصيات اجتماعية وسياسية، وهناك رجال ووجاهات وقيادات في مناطق مختلفة من المحافظة. بعض هذه العلاقات ربما لم تنقطع رغم سنوات الحرب. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا نستثمرها اليوم؟

قد يقول البعض إن العلاقات وحدها لا تحرر محافظة، وهذا صحيح. لكنها تستطيع أن تفتح أبواباً، وأن تقرب وجهات النظر، وأن تساعد في بناء موقف اجتماعي وسياسي لأبناء تعز يساند المعركة العسكرية.

وهذا تحديداً ما أعتقد أن حمود الصوفي يستطيع القيام به.

هو قادر، بحكم تجربته وعلاقاته، على الحديث مع أطراف مختلفة، وعلى بناء جسور مع شخصيات في مناطق الحوثي قد يصعب الوصول إليها وهذه الجسور يمكن أن تتحول إلى جبهة سياسية واجتماعية تساند الجبهة العسكرية وتُضعف الانقلاب من الداخل.

ومن هنا، فإن الحديث عن تعيين حمود الصوفي محافظاً لتعز، إذا قررت القيادة السياسية ذلك، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد تغيير في منصب إداري.

أنا أراه خياراً يمكن أن يحمل معنى سياسياً أكبر: فتح جبهة جديدة في معركة تعز، جبهة عنوانها الثقة والعلاقات والمجتمع.

ولا أقول هذا انتقاصاً من المحافظ الحالي نبيل شمسان. لكل مرحلة أدواتها، ولكل مسؤول جهده وتجربته. لكنني أعتقد أن المرحلة القادمة من معركة تعز تحتاج إلى شخصية تستطيع أن تتحرك في مساحة أوسع من الإدارة اليومية، وأن تجمع أكثر مما تفرق، بيت ابناء تعز وأن تتحدث مع الجميع.

لقد طال الحصار، وطال انتظار أبناء تعز.

ولهذا أعتقد أن علينا أن نبحث عن كل وسيلة يمكن أن تقرب لحظة الخلاص، لا أن ننتظر أن تأتي من اتجاه واحد.

وأتذكر هنا ما قاله الأستاذ سعيد الوهباني في قصيدته «سلام المعالي»:

سلام عليك وأنت تعانق هام الوفاء

مفكرنا الجهبذ العروبي، اليماني الأصيل ابن اليمن

ابن تعز العز والعنفوان، حمود خالد الصوفي

قد يراه البعض مجرد شعر ومديح، لكنني أراه تعبيراً عن صورة رجل ارتبط اسمه بتعز، وبمساحة واسعة من العلاقات التي يمكن أن يكون لها دور في هذه المرحلة.

لذلك، رسالتي إلى قيادة الدولة واضحة وبسيطة: لا تنظروا إلى معركة تعز من زاوية عسكرية فقط.

هناك معركة أخرى تدور في المجتمع، وفي الوعي، وفي العلاقات، وفي ثقة الناس بالدولة.

استدعوا كل رصيد يمكن أن يخدم تعز. وإذا كان لدى حمود الصوفي رصيد من العلاقات والثقة يمكن تحويله إلى عمل سياسي واجتماعي يخدم معركة التحرير، فلماذا لا نستثمره؟

أنا لا أبحث عن منصب لشخص، بقدر ما أبحث عن دور يمكن أن يخدم قضية.

فالمنصب وسيلة، أما تعز فهي الغاية.

وأعتقد أن الوقت قد حان لكي تتحول علاقات تعز من مجرد رصيد محفوظ في الذاكرة إلى قوة حاضرة على الأرض.

من العلاقات إلى الانتصار.. هذه هي الفكرة التي أراها اليوم، وهذا هو الدور الذي أتمنى أن يؤديه حمود الصوفي في تعز.