من أكثر مظاهر الخلل الإداري المؤلم في مؤسسات الدولة أن المواطن قد يرسل رسالة إلى مسؤول أو جهة حكومية ثم ينتظر الرد ليس أياما ولا أسابيع وإنما سنوات دون أن يجد من يكلف نفسه عناء الرد عليه.
الأمر لا يقتصر على المواطنين وحدهم بل يشمل أيضا موظفين ومسؤولين وزملاء في الوظيفة العامة يرسلون مخاطبات ورسائل رسمية إلى جهات حكومية ولا يحصلون على رد رغم مرور سنوات على مراسلاتهم.
هذه ليست مجرد مشكلة في التواصل بل هي صورة واضحة عن خلل في مفهوم الوظيفة العامة. فالمسؤول موظف لدى الشعب والسكرتارية جزء من الجهاز الإداري للدولة وليست بوابة مغلقة تمنع المواطن من الوصول إلى المسؤول.
كيف يمكن لمؤسسة حكومية أن تنجح بينما تبقى رسائل المواطنين ومخاطبات الموظفين معلقة لسنوات؟ وكيف يمكن الحديث عن دولة ومؤسسات وقانون بينما لا يجد المواطن حتى ردا على رسالة أرسلها إلى مسؤول؟
المواطن اليمني يعيش ظروفا صعبة ويطرق أبواب الدولة بحثا عن حق أو مساعدة أو إنصاف. ومن أبسط حقوقه أن يحصل على رد واضح ومحترم حتى لو كان الرد بالرفض. أما تركه ينتظر سنوات دون إجابة فهو إهانة لمعنى الوظيفة العامة وإهدار لوقت المواطن وكرامته.
السكرتارية الناجحة ليست التي تمنع الناس من الوصول إلى المسؤول وإنما التي تنظم التواصل وتنقل المطالب وتتابع المراسلات وتضمن الرد عليها. أما تحويل مكاتب المسؤولين إلى جدران صامتة وهواتف لا تجيب ورسائل لا تجد طريقها إلى المسؤول فذلك يعكس خللا يحتاج إلى معالجة ومحاسبة.
نحن بحاجة إلى ثقافة إدارية جديدة تقوم على احترام المواطن واحترام الموظف واحترام المراسلات الرسمية. يجب أن تكون هناك آلية واضحة لتسجيل كل رسالة وتحديد الجهة المسؤولة عن متابعتها وإلزامها بالرد خلال مدة زمنية محددة.
سنوات الانتظار من أجل رد على رسالة ليست إدارة دولة بل تعطيل لمصالح الناس.
الوظيفة العامة تكليف ومسؤولية وليست وجاهة ولا سلطة فوق المواطن. ومن لا يستطيع أن يحترم رسالة المواطن ويرد عليها في الوقت المناسب فعليه أن يدرك أن المنصب الذي يشغله ليس ملكا شخصيا وإنما أمانة لخدمة الشعب.