آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-10:38م

القاضي ياسر سالم علوي.. حين يصبح القضاء عنوانا للعدل والإنسانية

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 09:42 م
محمد عبدالفتاح الجيلاني


المواقف يبقى بعض الرجال قادرين على أن يتركوا في ذاكرة الناس أثرا لا تمحوه الأيام رجال لا تصنع مكانتهم المناصب ولا تمنحهم الألقاب قيمة إضافية لأن قيمتهم الحقيقية صنعتها أخلاقهم وسيرتهم وتعاملهم مع الناس .


ومن بين هذه النماذج يبرز القاضي ياسر سالم علوي الذي ارتبط اسمه في وجدان من عرفوه بمعان جميلة تتجاوز حدود الوظيفة والمهنة فالعدل عنده ليس مجرد نصوص تقرأ وإنما قيمة تمارس والهيبة ليست في ارتفاع الصوت وإنما في احترام الناس وكسب ثقتهم .


لقد استطاع القاضي ياسر أن يجمع بين هيبة القاضي وتواضع الإنسان وهي معادلة نادرة لا ينجح فيها إلا من أدرك أن القضاء رسالة قبل أن يكون منصبا وأن من يجلس على منصة العدالة يحمل مسؤولية عظيمة تجاه الناس وحقوقهم وكرامتهم .


ويعرفه من حوله بدماثة الخلق وحسن التعامل وبذلك التواضع الذي يجعل الإنسان الكبير قريبا من الجميع لا يشعر أحد أمامه بأنه غريب أو أقل شأنا فالكلمة الطيبة عنده ليست مجاملة والإنصات للناس ليس تفضلا واحترام الآخرين ليس مرتبطا بمكانتهم أو نفوذهم .


وهنا تكمن عظمة القاضي ياسر سالم علوي أن احترامه للناس يسبق احترام الناس له .


فالإنسان قد يفرض احترامه على الآخرين بمنصبه لكنه لا يستطيع أن يفرض محبتهم أما المحبة الحقيقية فتكتسب بالمواقف وبالأخلاق وبالصدق في التعامل وبأن يرى الناس في الشخص الذي أمامهم إنسانا قبل أن يروا فيه مسؤولا .


والقاضي النزيه لا يحتاج إلى أن يتحدث كثيرا عن نزاهته فالمواقف تتحدث عنه وسيرة الرجل بين الناس هي الشهادة التي يصعب تزويرها وكلما كان القضاء أكثر حاجة إلى النماذج التي تحفظ له هيبته ومكانته تبرز أهمية القضاة الذين ينظرون إلى العدالة باعتبارها أمانة ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة قانونية .


إن الحديث عن القاضي ياسر سالم علوي ليس حديثا عن قاض فحسب بل عن صورة يتمنى الناس أن يروا القضاء عليها عدالة بلا تمييز أخلاق بلا تصنع تواضع بلا ضعف وهيبة بلا تكبر وإنسانية لا تتعارض مع تطبيق القانون .


ولذلك فإن تكريم أمثال هؤلاء الرجال لا يكون بالمديح وحده وإنما بحفظ سيرتهم الطيبة وإبراز نماذجهم أمام الأجيال لأن المجتمع يحتاج إلى أن يرى أن النزاهة ما زالت ممكنة وأن الأخلاق ما زالت قادرة على صناعة المكانة وأن القاضي يمكن أن يكون في الوقت نفسه حارسا للعدالة وصديقا للإنسان .


القاضي ياسر سالم علوي يستحق الكثير من التقدير والاحترام ليس لأن منصبه يمنحه ذلك وإنما لأن ما يتركه الإنسان من أثر طيب في نفوس الآخرين هو أعظم شهادة يمكن أن يحصل عليها .


وفي النهاية قد تتغير المناصب وتتبدل المواقع وتتعاقب السنوات لكن السيرة الحسنة تبقى .


ومن كسب احترام الناس بأخلاقه ومحبتهم بتواضعه وثقتهم بنزاهته فقد امتلك ما هو أثمن من أي منصب مكانة في قلوب الناس لا تمنحها القرارات ولا تنتزعها الأيام .


القاضي ياسر سالم علوي اسم يستحق أن يذكر حين نتحدث عن القاضي الذي يجمع بين ميزان العدالة وميزان الأخلاق .