آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-10:38م

الشيخ فضل بن علي الجعوني.. عطاءٌ يترك أثراً في التعليم وخدمة المجتمع بيافع

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 09:17 م
عبدالحكيم الصيعري


في حياة المجتمعات، هناك رجال لا ينتظرون المناصب حتى يخدموا الناس، ولا يبحثون عن الأضواء مقابل ما يقدمونه، بل ينطلقون من شعور صادق بالمسؤولية تجاه مناطقهم وأهلهم، ويتركون لأعمالهم أن تتحدث عنهم. ومن بين هذه النماذج يبرز الشيخ فضل بن علي الجعوني، الذي ارتبط اسمه بالعطاء والمبادرات المجتمعية ودعم عدد من المجالات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها التعليم.


ولعل تكريمه مؤخراً من مدرسة الشهيد يسلم حسين سالم، ومجمع علي محسن للبنات، وثانوية خالد بن الوليد في منطقة رخمة بمديرية يافع رُصُد، ومنحه «درع التميز لدعم التعليم» للعام الدراسي 2025-2026م، لم يكن مجرد مناسبة عابرة أو درع يضاف إلى سجل التكريمات، بقدر ما كان رسالة وفاء وتقدير لعطاء ترك أثراً في الميدان.


التعليم.. استثمار في مستقبل الأجيال


حين يضع رجال الخير التعليم في مقدمة اهتماماتهم، فإنهم لا يدعمون مدرسة أو عاماً دراسياً فحسب، وإنما يساهمون في بناء جيل كامل، لأن ما يُقدَّم للمدرسة اليوم سيظهر أثره غداً في حياة الطلاب وفي مستقبل المنطقة والمجتمع.


ومن هذا المنطلق، جاءت إسهامات الشيخ فضل بن علي الجعوني في مساندة مدارس رخمة ودعم العملية التعليمية، في وقت يواجه فيه قطاع التعليم الكثير من الصعوبات والتحديات التي تجعل من الشراكة المجتمعية عاملاً مهماً في استمرار المدارس وأداء رسالتها.


ولذلك فإن قيمة مثل هذا الدعم لا تُقاس بما يُقدَّم مادياً فقط، وإنما بما يتركه من أثر؛ فكل مساعدة تسهم في استمرار طالب في دراسته، أو توفير احتياج لمدرسة، أو تهيئة بيئة تعليمية أفضل، هي مساهمة مباشرة في بناء الإنسان.


عطاء لا يتوقف عند المدرسة


وما يميز عطاء الشيخ فضل أنه لم يكن محصوراً في مجال التعليم وحده، بل امتد إلى عدد من الجوانب الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين، ومنها المساهمة في مشاريع الطرق وغيرها من المبادرات المجتمعية التي تخدم أبناء رخمة ومناطق يافع وكلد عامة.


وهذا النوع من العطاء يعكس فهماً حقيقياً لمعنى المسؤولية الاجتماعية؛ فالمنطقة تحتاج إلى المدرسة كما تحتاج إلى الطريق، وتحتاج إلى المبادرات التي تجمع الناس حول خدمة المصلحة العامة، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي تجعل من تعاون المجتمع ورجال الخير ضرورة وليس ترفاً.


لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي يتكاتف أبناؤها، ويشعر المقتدر فيها بمسؤوليته تجاه الآخرين، تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات، مهما كانت الإمكانات محدودة.


التكريم وفاءٌ للعطاء


إن تكريم الشيخ فضل بن علي الجعوني من مدارس رخمة يحمل في مضمونه أكثر من دلالة؛ فهو أولاً تعبير عن الوفاء لرجل أسهم في مساندة التعليم، وثانياً رسالة تؤكد أن المجتمع يحفظ لأهل العطاء مواقفهم، وثالثاً دعوة إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بكل من يقدم شيئاً نافعاً للناس.


فالتكريم الحقيقي ليس في قيمة الدرع، وإنما في المعنى الذي يحمله، وفي الأثر الذي سبق ذلك الدرع وجعل صاحبه مستحقاً له.


ومن الجميل أن تحرص المؤسسات التعليمية على تكريم داعميها؛ لأن الوفاء لأهل الخير يشجع على استمرار المبادرات، ويعزز جسور الثقة والتعاون بين المدرسة والمجتمع، ويقدم للأجيال نموذجاً عملياً لقيم العطاء ورد الجميل.


الرجال تُخلّدهم مواقفهم


ليس ضرورياً أن تكون المشاريع ضخمة حتى تترك أثراً، فربما تصنع مبادرة بسيطة فارقاً كبيراً في حياة الناس، والمهم أن يكون العطاء موجهاً إلى المكان الصحيح وفي الوقت الذي يحتاجه المجتمع.


والشيخ فضل بن علي الجعوني واحد من أولئك الرجال الذين أدركوا أن خدمة المنطقة مسؤولية مشتركة، وأن ما يقدمه الإنسان لأهله ومجتمعه يبقى أثراً طيباً يتناقله الناس، بينما تزول كثير من الأشياء الأخرى مع مرور الزمن.


ومن هنا، فإن «درع التميز لدعم التعليم» الذي منحته مدارس رخمة للشيخ فضل هو في حقيقته تكريم لمسيرة من العطاء، ورسالة شكر باسم المعلمين والطلاب وأبناء المنطقة لكل يد تمتد بالخير، ولكل رجل يجعل من إمكاناته وسيلة لخدمة الناس.


وفي زمن تزداد فيه الحاجة إلى تكاتف الجميع، تبقى مثل هذه النماذج جديرة بالإشادة، ليس من باب المجاملة، وإنما لأن إبراز الأعمال الإيجابية يشجع على الاقتداء بها، ويعزز ثقافة المبادرة والعطاء في المجتمع.


فتحـية تقدير للشيخ فضل بن علي الجعوني، ولكل رجال الخير الذين يدركون أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما امتلكه، وإنما ما قدّمه للناس، وأن الاستثمار الأجمل والأبقى هو الاستثمار في الإنسان والتعليم وخدمة المجتمع.