الثورة تُـعتبر ظاهرة راديكالية حديثة، وهي أيضا تعبير عن حالة ديناميكية. مُجددةً للواقع والتاريخ.تُعرف الثورة كذلك بأنها تحرّك ذو طبيعة شعبيّة، يخرج عن طوق الشرعيّة السياسية المتفق حولها، ويعمل على تغيير نظام الحكم القائم في الدولة بشرعيّة جديدة ،وعقد اجتماعي جديد.
لكن مفهوم الثورة بمعانيه السياسية، ويتدفق برمزيته الأخلاقية في صيغة رفض شامل لكل أشكال الظلم والإذلال والعبودية والقهر التي تقع على المواطنين من أبناء الأمة أو الشعب . فالثورة غالبا ما تكون ثورة المظلوم ضد الظالم، والمغلوب ضد الغالب، والمقهور ضد القاهر، طلبا للعدالة الاجتماعية، وصونا للحقوق الإنسانية، ورفضا لكل أشكال التعنت والتغلّب والقهر.
وتتمثل قيمة الثورة الحقيقية بمدى شعبيتها، وبمدى ما تعبر عن الجماهير الواسعة ومدى ما تعبئه من قوى هذه الجماهير لإعادة صنع المستقبل وفرض ارادتها.
"ميزان الدولة" يمثل حالة الاستقرار وبناء المؤسسات وسيادة القانون، وتفكيك البنى غير الشرعية وإعادة بناء المؤسسات على أسس كفاءة ومهنية. و إخضاع السلاح وسلطة القرار لمؤسسات دستورية واضحة تضمن استقرار المجتمعات وسيادتها.
الأمر الواقع في الشمال اليمني فيه يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومحافظات كبرى ذات كثافة سكانية عالية، حيث يديرون شؤون الحياة المدنية والأمنية بالقوة وتحت وطئة الخوف.د، وتعتمد الميليشيا في تجنيد مقاتلين مستغلة عوامل الفقر والبطولة القبلية وثقافة حمل السلاح المتأصلة في اليمن.
إن أبرز نقاط الضعف السياسية لجماعة الحوثي تتمثل في غياب الشرعية الدستورية المعترف بها دولياً، والاعتماد المفرط على الإكراه الأمني والعقائدي بدل التوافق، والعزلة الإقليمية والدولية الناتجة عن تصنيفها كجهة مهددة للأمن والسلم، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والمالية المستمرة في مناطق سيطرتها.
تفتقر سلطة ميليشيا الحوثيين إلى الشرعية القانونية والدستورية محلياً ودولياً، حيث تُعتبر سلطة أمر واقع ناتجة عن انقلاب.وتعتمد البنية السياسية للجماعة على الاستحواذ والولاءات السلالية والعائلية، مما يقصي الأطراف السياسية اليمنية الأخرى ويضيق قاعدة الحكم.الكارثة أنهاتعتمد منظومة "المشرفين" الإداريين والأمنيين بدلاً من مؤسسات الدولة القانونية، مما يخلق توترات واحتكاكاًا مستمرًا مع المواطنين والموظفين المحليين.ومازاد الطين بله هو الاعتماد الاستراتيجي واللوجستي والعسكري على الدعم الإيراني، وهذا يضعف الموقف السياسي المستقل للجماعة ويجعلها رهينة للمتغيرات الإقليمية وبالتالي أدى التصعيد المستمر واستهداف الملاحة البحرية إلى فرض عقوبات وعزلة دبلوماسية واسعة تحد من أي أفق سياسي طبيعي أو تفاوض ندّي مقبول عالمياًا.و ثابت بأنها تعجز عن إدارة مؤسسات الدولة الخدمية ودفع الرواتب بانتظام، وتعتمد الاعتماد الكلي على الجبايات والضرائب، مما يولد سخطًا شعبيًا صامتاًا.وجديداليوم ظهور صراعات وخلافات داخلية على النفوذ والموارد بين الأجنحة المختلفة (الجهادية والقبلية والسياسية) من حين لآخر.
على الوجة الآخر تتمثل نقاط قوة الدولة الشرعية في اليمن في الاعتراف الدولي الواسع، والدعم السياسي والعسكري من العاام، والتمثيل الدبلوماسي الرسمي في المنظمات الدولية، إضافة إلى استنادها إلى المرجعيات الوطنية والمبادرة الخليجية والقرارات الأممية، وامتلاكها للغطاء القانوني والدستوري لإدارة الدولة ومواجهة الميليشيا. إصافة الى الاعتراف الدولي والدبلوماسي وخصوصا اعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الكامل بها كممثل شرعي وحيد للدولة اليمنية وامتلاك حق التمثيل الدبلوماسي في المحافل والمنظمات الدولية، وإبرام الاتفاقيات. و أكبر نقاط قوتها أنها تمثل غالبية الشعب اليمني عبر تنسيقها مع مختلف التشكيلات العسكرية والمقاومة الوطنية المناهضة للحوثيين وتتولى على عاتفها حماية المصالح الحيوية والمياه الإقليمية بدعم إقليمي ودولي مشترك.
ولما سبق فميزان الدولة اليوم يتحدث عن رفض شعبي قبلي لميليشيا الحوثي من المحافظات الشمالية والجنوبية في آن واحد، ، وتكون المحصلة ثورة ثالثة في (2026) سبقتها ثورتي 26 سبتمبر 1962 و 14 أكتوبر 1963.