آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-11:11ص

لماذا سلطنة عُمان وسيط مقبول ؟ الجواب : لأنها لم تكن يوماً جزءاً من المؤامرات

الأحد - 16 أغسطس 2026 - الساعة 09:08 ص
علي حسين البجيري


قلناها مراراً ونكررها بكل صدق ، لا تزلفاً ولا مجاملةً لأحد ، ولا تقرّباً ولا نفاقاً ، بل كلمة حق واضحة وساطعة وصادقة ، نوجهها إلى هؤلاء الذين يهاجمون الوساطة العُمانية في اليمن ويتطاولون على سلطنة عُمان : هل كان العُمانيون يجتمعون معكم في الغرف المغلقة حين تجتمعون فيها لتديروا المؤامرات والدسائس على الأمة العربية والإسلامية ، وتخططون لإشعال الحرائق هنا وهناك ؟

هذا هو السؤال الذي نبحث عن إجابة صادقة عنه ، قبل أن تنطقوا بكلمة واحدة عن سلطنة عُمان ، هذه الدولة المحترمة التي لم يُعرف عنها سياسة المؤامرات والدسائس ضد دول محيطها ، ولم تجعل من التدخل في شؤون الآخرين نهجاً ثابتاً في سياستها الخارجية ، ولم تتلطخ أيدي سلاطينها وحكامها بالدماء والخراب في دول المنطقة على مر تاريخهم.

لقد حافظت سلطنة عُمان على علاقات ثابتة ومتوازنة مع محيطها الخليجي والإقليمي والدولي ، ولم تكن يوماً مصدر إزعاج لجيرانها أو محيطها الإقليمي والعربي والدولي ، بل اختارت لنفسها طريقاً مختلفاً ، ونهجاً ثابتاً عنوانه الحكمة والهدوء والاحترام المتبادل ، وجعلت من السلام والحوار والوساطة وسيلةً لحل الأزمات بدلاً من تأجيجها.

سلطنة عُمان دولة ذات سياسة عميقة وبعدٍ استراتيجي عميق ، وسياساتها ثابتة وقراراتها واتفاقياتها تقوم على مبدأ واضح من الثقة والصدق والوفاء والالتزام ، وهذه ليست سياسة طارئة أو موقفاً عابراً ، وإنما امتداد لإرث عظيم وعريق من الحضارة والتاريخ.

عُمان لم تكن يوماً دولة طارئة على التاريخ ، ولم تكن صنيعةً لأجهزة الاستخبارات العالمية أو مشروعاً مستحدثاً في المنطقة يُدار قراره من الخارج ، بل هي دولة ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ ، صنعت مكانتها بنفسها وحافظت على استقلال قرارها ، وراكمت عبر قرون طويلة من التجربة والخبرة السياسية ما جعلها قادرة على التعامل مع الخصوم والأصدقاء بعقل الدولة ، لا بمنطق الفوضى والعصابة.

ومن يهاجم الوساطة العُمانية في اليمن ، فليقدم أولاً نموذجاً واحداً لوساطةٍ قامت بها سلطنة عُمان وأشعلت حرباً ، أو دولةٍ توسطت بينها وبين غيرها ثم خرجت من الوساطة بدمارٍ وخراب.

أما من يريدون تحويل الخلافات السياسية إلى حملات إساءة ضد سلطنة عُمان ، فنقول لهم بوضوح : لا تجعلوا عُمان شماعةً لفشل سياساتكم وأخطائكم وحماقاتكم وطيشكم السياسي ، ولا تحاولوا تشويه صورة دولةٍ اختارت أن تكون جزءاً من الحل ، بينما كان غيرها جزءاً من المشكلة.

وعُمان بالنسبة لنا كيمنيين ، ليست بحاجة إلى شهادةٍ من أحد ، يكفيها تاريخها ، ويكفيها مواقفها ، ويكفيها أنها حين اختار الآخرون لغة الحرب ، أبقت هي أبواب الحوار مفتوحة ، هذه هي عُمان التي نعرفها ونحترمها ، ونشهد لها بما نراه ونلمسه ، بعيداً عن التزلف والمجاملة والنفاق ، ومن لا تعجبه الحقيقة ، فليواجه الحقيقة ، لا عُمان.