آخر تحديث :الأحد-20 سبتمبر 2026-11:23م

حين تضاء الشوارع ويطفئ الفقر بيوت اليمنيين!

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 10:41 م
خالد شرفان


في الوقت الذي يزداد فيه الجوع وتتدهور الخدمات وتتراكم معاناة اليمنيين عاماً بعد آخر، تأتي بعد أيام قلائل "ربما أقل من عشرة أيام" مناسبة المولد النبوي في مناطق سيطرة الحوثيين بصورة مختلفة، فعندهم الشوارع تتزين والفعاليات تقام والأموال تنفق والمبالغ تجمع من المواطنين ومن التجار تحت عناوين مختلفة وجوهر موحد "الميلاد النبوي الشريف".


المفارقة المؤلمة أن هذه المظاهر تأتي في جزء من اليمن يبحث فيه كثير من الناس عن كيلو "طحين" ولقمة يسدون بها جوع أطفالهم، أو مريض عاجز عن شراء حبة دواء، أو موظف ينتظر نصف راتبه منذ 2018 تقريبا ولا يكاد يصرف له.


المشكلة أيضا ليست في مشاعر الناس تجاه النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في حق أي إنسان في التعبير عن محبته، وإنما في السؤال عن الأولويات!، هل من المنطقي أن تصرف ملايين الدولارات على الزينة والاحتفالات واقامة البرامج الدينية وإطلاق الألعاب النارية!!، بينما المواطن نفسه يعيش أزمة خبز ودواء وكهرباء وماء وانعدام في الرواتب وتفشي الأمراض وغياب تام للخدمات الأساسية!! لو أن الرسول بيننا ماذا سيقول عنا حينها؟!.


بدون ضجيح ولا صخب، محبة النبي لا تحتاج إلى ملايين تنفق على الشوارع وشراء الطلاء الأخضر واضائة اللمبات والصبغات الخضراء، ولا إلى إجبار الناس على المشاركة في مظاهر احتفالية مليونية وهم يتضورون جوعا، لانه وبكل بساطة محبته الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الحقيقية تكون في الرحمة بالناس والعطف عليهم ومراعاة ماهم فيه، وإغاثة المحتاج، وإطعام الجائع، ورعاية الضعيف، وحفظ كرامة الإنسان لا أن يجر جرا الى الساحات أو أن يقايض على خدمة أنتم ملزمين على توفيرها.


لا نستطيع أن نجزم بما كان سيفعله النبي لو كان بيننا لأننا نعرف هديه ورسالته جيداً ونعرف عطفه ورحمته وأن الجائع كان أولى بالطعام من غيره، والمحتاج أولى بالعون والمساعدة، والضعيف أولى بالرعاية،

لذلك فما قيمة أن تضيء الشوارع باسم النبي بينما يطفئ الجوع "الحياة" في بيوت الفقراء؟!.، وما قيمة ملايين الدولارات التي تنفق على احتفال عابر إذا كان بالإمكان أن تتحول إلى خبزٍ لطفل جائع أو دواء لمريض أو مساعدة لأسرة أنهكها الفقر؟.


وعليه أود قبل الختام أن أشدد أن اليمن لا تحتاج إلى مزيد من الأضواء التي تزين الشوارع بقدر ما يحتاج إلى أضواء تنير حياة الناس كتوفير الخدمات الهامة والغذا وصرف الرواتب.. الخ،

لأن الاحتفال الحقيقي بقيم النبي عليه الصلاة والسلام إن كان لابد من الحديث عنها تبدأ من الإنسان نفسه من جوعه ومرضه وكرامته وحاجته،

أما أن يُطلب من شعبٍ أنهكه الجوع أن يحتفل وأن ينفق الأموال على المظاهر بوقت تتسع دائرة الفقر وتنخره حتى أخمص قدميه فهذه والله ليست أزمة احتفال فقط بل أزمة في ترتيب الأولويات وأختلاط الأورق بين المهم والأهم.