إن العدالة في أي مرفق أو مؤسسة لاتقاس بعدد القرارات التي تصدر وانما بمدى إنصافها لجميع الموظفين دون تمييز أو محاباة بين إدارة وأخرى . فالمستحقات المالية والحوافز والمكافآت وغيرها من الحقوق الوظيفية يجب أن توزع وفق أسس واضحة وعادلة تستند إلى طبيعه العمل والجهد والمسؤولية وليس اسم الإدارة أو حجم الصلاحيات التي تتمتع بها .
ومن المؤسف أن تجد داخل المرفق الواحد إدارات تحظى بكامل الاهتمام و المستحقات بينما توجد إدارات أخرى همشه أو جردت من صلاحياتها وكأن موظفيها أصبحوا اقل استحقاقاً للحقوق من زملائهم في الإدارات الرئيسية . وهنا يبرز السؤال: ماذنب الموظف إذا كانت إدارته قد حرمت من الصلاحيات ؟ وهل يعاقب الموظف على قرار إداري لم يكن طرفاً فيه ؟
إن الموظف يؤدي واجبه في المكان الذي أسند إليه ويبذل وقته وجهده لخدمه المرفق ولذلك لايجوز أن تتحول التبعية الإدارية أو إختلاف الصلاحيات إلى وسيلة لحرمانه من مستحقاته ، فالصلاحيات شيء وحقوق الموظفين شيء آخر ولاينبغي الخلط بينهما .
والعدالة الحقيقية تقتضي أن تكون هناك معايير موحدة وشفافية لتوزيع المستحقات ، بحيث يعرف كل موظف لماذا يحصل على هذا الاستحقاق وماهي الأسس التي بني عليها التوزيع . أما أن تمنح إداره إمتيازات وحوافز بينما تحرم إدارة أخرى منها لمجرد أنها مهمشة أو محدودة الصلاحيات فإن ذلك يخلق شعوراً بالظلم والإحباط ويوثر سلباً في روح العمل والإنتماء للمرفق .
ومن هنا فإن المطلوب من قيادة المرفق مراجعة آلية توزيع المستحقات وإعادة النظر في أي تفاوت غير مبرر بين الإدارات ووضع ضوابط تضمن وصول الحقوق إلى جميع الموظفين بصورة عادلة بعيداً عن المحاباة أو التمييز أو النفوذ الإداري .
فالعدل لايعني أن يحصل الجميع على الشيء نفسه بالضرورة وانما يعني أن يحصل كل موظف على حقه وفق معايير عادلة وواضحة . ولايجوز أن يكون تهميش إدارة أو تقليص صلاحياتها سبباً في تهميش موظفيها وحرمانهم من حقوقهم .
وفي النهاية فإن الموظف لايختار الإدارة التي يعمل فيها ولا يملك قرار منحها أو سحب صلاحياتها ، لكنه يملك حقاً اصيلاً في أن يعامل بعدالة وإنصاف ، وإذا كانت المؤسسة تسعى إلى رفع مستوى الأداء وتحقيق الإيرادات والنجاح فعليها اولاً ان تحقق العدالة بين موظفيها لأن المرفق العادل يصنع موظفاً منتمياً ، والموظف المنصف هو أكثر قدرة على العطاء ، أما الظلم والتمييز فلا يصنعان إلا الإحباط والتراجع .