آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-11:11ص

أَحْكِمْ سُطُوْرَكَ فِي هِجَاءِ الأَرْذَلِ

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 05:00 م
جلال ناصر المارمي


لطالما كان شِعْرُ عنترةَ الفوارسِ يحرك فكري، و يحرض سطري، و يحدوني في بعض نثري.

و ما طربت لشعر أحد من أهل الجاهلية و الإسلام، كما طربت لشاعرين فحلين جبلين، ما كاد يقوم لهما أحد إلا هدماه و هزماه.

فأما في الجاهلية، فشعر عنترة العبسي، و أما في الإسلام، فشعر أبي الطيب الطائي.

و من شعر عنترة الذي تطرب لصوابه النفوس السليمة، و الأحساب الكريمة، قصيدته المنسوبة إليه*، التي يقول في مطلعها:

*حَكِّمْ سُيُوْفَكَ فِي رِقَابِ العُذَّلِ* … *وَ إِذَا نَزَلْتَ بِدَارِ ذُلٍّ فَارْحَلِ*


و على منوالها نسجت، و من نوالها كتبت، مقراً بالعلل و القصور، و الخلل غير المستور، من دخيل على الشعر و ما فيه من بحور.

فخذ ما أتاك من كتاب، و استر الخلل بحجاب، و دع عنك اللوم و العتاب:


*أَحْكِمْ سُطُوْرَكَ فِي هِجَاءِ الأَرْذَلِ* … *وَ إِذَا نَزَلْتَ بِقَوْمِ سَوْءٍ فَاسْحَلِ*


*وَ إِذَا بُلِيْتَ بِظَالِمٍ كُنْ حَازِمَاً* … *وَ اجْتَثَّ هَذَا الظُّلْمَ دُوْنَ تَعَلُّلِ*


*وَ إِذَا المُشِيْرُ نَهَاكَ يَوْمَ عَزِيْمَةٍ* … *خَوْفَاً عَلَيْكَ عَنِ البَيَانِ الأَمْثَلِ*


*فَارْدُدْ مَشُوْرَتَهُ وَ لَا تَعْمَلْ بِهَا* … *وَ اصْدَعْ بِقَوْلِ الحَقِّ دُوْنَ تَأَوُّلِ*


*وَ الْحَقْ بِرَكْبٍ لَا يَشِيْنُكَ ذِكْرُهُ* … *وَ احْذَرْ لِئَامَ العِرْضِ دُوْنَ تَمَلْمُلِ*


*وَ الشَّرُّ لا يُنْجِيْكَ مِنْ غَزَوَاتِهِ* … *بَعْدَ التَّوَكُّلِ مِثْلُ سَيْفِ مُهَلْهِلِ*


*دَرْبُ الهُدَى أَمْنٌ لِمَنْ خَافَ الرَّدَى* … *يَا سَائِلِيْنَ عَنِ السَّبِيْلِ الأَمْثَلِ*


*يَا مَائِلِيْنَ عَنِ العُلا وَ شِعَارِهِ* … *قَدْ شَاعَ ذَمُّكُمُ بِكُلِّ المَنْزِلِ*


*إِنْ كُنْتُ فِي ضِيْقٍ فَلَيْسَ يَعيِبُنِي* … *أَفَلا تَرَى عِزَّاً مَنِيْعَاً فِي عَلِ*


*مَا أَنْكَرَتْ رُؤَسَاءُ قَوْمٍ عِزَّتِي* ... *فَخِطَابُ قَوْلِي وَ الفِعَالُ تُقِرُّ لِي*


*قَدْ طَالَ ذُلُّكُمُ وَ عِزِّي فِي عُلا* … *وَ مِنَ العَجَائِبِ ذُلُّكُمْ وَ تَهَلُّلِي*


*لا تُعْطِنِي مَالَ الأَرَاضِ بِذِلَّةٍ* … *بل فَاطْعَنَنْ بِالعِزِّ طَعْنَ مُجَنْدِلِ*


*قَدْ قَالَ عَنْتَرَةُ الفَوَارِسِ سَالِفَاً* … *بَيْتَاً حَكِيْمَاً فِي المَقَامِ الأَكْمَلِ*


*مَوْتُ الفَتَى فِي عِزَّةٍ خَيْرٌ لَهُ* … *مِنْ أَنْ يَبِيْتَ أَسِيْرَ طَرْفٍ أَكْحَلِ*


—————————

*زعم بعضهم أنها ليست لعنترة بل منحولة، و هذه المقولة، بغير بينة مردودة غير مقبولة، و ما وقفت عليه مما زعموه بينات، إنما هو أشبه بدعوى ليست على الجادة بل على البنيات.


كتبه: *أبو الحسن جلال بن ناصر المارميُّ.*